بتوجيه من …. الجملة التي تصاحب كل فعل يقوم به مسؤول سوري

ملاحظة.. هذه المادة كتبت بتوجيه من.. فوق

سناك سوري-رام أسعد

في كل الأنباء التي يتم بثها عن المسؤولين عبر شاشات التلفاز، مثلاً تفقد معمل، زيارة محافظة، الإعلان عن مشروع، افتتاح مؤتمر، …. إلخ، نسمع جملة “بتوجيه من …” مثلاً بتوجيه من السيد وزير الزراعة افتتح مدير زراعة حمص دكانة لبيع البطاطا..، أو بتوجيه من رئيس الحكومة قام وزير الصناعة بعمل عادي ضمن أعمال وزارته الاختصاصية … إلخ، وكأنه لا يوجد أي مسؤول في سوريا يعرف القيام بعمله من دون توجيهات من الأعلى.

عبارة بتوجيه من … استعدت توجيه من مدير سناك سوري للمراسل لكي يكتب لنا النص التالي عنها:

هل تمّ تعيينك حديثاً عزيزنا المسؤول كمدير للوحدة الإرشادية أو المركز الثقافي أو المؤسسة الاستهلاكية؟ هل تخشى أن لا تقوم بمسؤوليتك بشكل جيّد أمام من هم “فوقك” وأن يناقشك أحد المواطنين “كتيري الغلبة” بقرار تصدره أو تقوم بتنفيذه!؟

الحل لدينا سعادتك فقط اسبق أي قرار تريد أن تصدره بجملة: “بتوجيه من….” وألحقها باسم الجهة التي تعلوك في التراتبية حتى إن لم يأتيك توجيه من “فوق” أما إذا أتاك فهذا أفضل لك ولا تفكر بمناقشة “فوق” بتوجيهاتهم (شو انت بتعرف شغلك اكتر منون مثلاً!؟ ماعاذ الله)

أما بالنسبة لجملة (بتوجيه من..) فلا تستخف بها فالهونولولو كلها من بابها لمحرابها قائمة على هذه الجملة حيث أنها تمتاز بعدة صفات ومميزات أهمها:

خدّاعة: ان استخدامك لهذه الجملة سوف يظهرك بأنك تقوم بعمل مهم جداً ومتعب..بإمكانك إصدار إعلان عن مهرجان خطاب خشبي بتوجيه من دائرة الخشب والكلمات المعسولة، ثم الذهاب لمنزلك والاسترخاء فالمواطنون كلهم سوف يتكلمون عن حجم تعبك بهذا المهرجان.

اقرأ أيضاً : هل تريد عملاً مضموناً ومدخولاً جيداً وشهرة واسعة!؟

لمّاعة:  بإمكانك استخدام هذه الجملة وتلميع صورتك أمام من هم فوق كما يقوم ملمع (كات) وذلك لتبدو أمامهم بمنظر المسؤول المطيع والذي يسمع التوجيهات.

شماعة: إذا أدّى قرارك إلى (الفشل) مع أن هذه الكلمة غير موجودة في قاموسك ونحن ندرك ذلك فالأمر يسير بإمكانك التنصل من المسؤولية بضمير مرتاح فقد تم ذلك (بتوجيه من..) فوق ولا علاقة لك، لكن حاذر لا دائماً تنجح هذه السمة فقد تقع على رأسك شكاً  وماتلاقي مين يشيلك.

فزاعة: وهذه أهم سمات هذه الجملة فكما ذكرنا سابقاً إذا أتى أحد المواطنين ليناقشك بقرارك فما عليك إلا أن تريه أنه صدر (بتوجيه من..) فوق، وبهذا تكفل راحة بالك من المواطنين المتطفلين الذين يريدون تعكير صفو جو إصدارك للقرارات وسماعك للتوجيهات من دون مناقشتها.

والآن بعد أن عرفت فوائد هذه الجملة الخداعة اللماعة الشماعة الفزاعة فلا تترد أبداً في استخدامها على أمل أن تستمر هذه الجملة بالنجاح والتقدم وأن تبقى التوجيهات بألف خير وتوجهك دوماً لما فيه مصلحتك.

أما أنت عزيزنا المواطن فإذا لم تعجبك هذه المادة فأرجوك سامحنا فقد كتبت  (بتوجيه من..) فوق.

اقرأ أيضاً : إعفاء مسؤول رفيع من منصبه بسبب ممارسات نجله

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *