الرئيسيةحرية التعتيريوميات مواطن

بانتظار الكهرباء.. سيدة استحمت بالتقسيط وأخرى نامت والصبغة على شعرها

بانتظار صوت يصدره مؤقت الفرن… هل أمتنع عن الحياة لاهتراء مقوماتها؟

سناك سوري – لينا ديوب

إنها لا تأتي، أقف مستعدة للحظة سماعي ذلك الصوت الذي يصدره مؤقت الفرن فور وصلها، على أن أكون جهزت نفسي جيداً، فهي دقيقة في مواعيدها، وإنجاز المهام معها لا يحتمل التأخير حتى بضع ثوان، ألتفت حولي لأتأكد أن كل شيء جاهز لتلك اللحظة المرتقبة.

أخيرا خفق قلبي وتحركت يدي الحركة الأولى، رفعت قاطع الغسالة وضغطت زر التشغيل، قفزت باتجاه الطباخ وضعت إبريق الماء لأفرغه في (الترمس) فور تسخينه لأضمن لنفسي ولزوجي وولداي مشروباً ساخناً، وضعت بطارية الراوتر في الشحن، وعدت إلى طاولتي وصلت شاحن اللاب توب وضغطت زر التشغيل، وأخيراً سأبدأ بالكتابة، لكن عليي أن أفصل دماغي عن كل الوصلات التي سابقت الزمن لأجلها، لأتمكن من تفريغ حديث ضيوفي بدقة ولأجنب زملائي قدر المستطاع غلاظة التحرير فهم ليسوا بأفضل مني في الرقص مع التيار، طبعاً تيار الكهرباء.

عيوني الآن على الساعة هل أتمكن من ضغط زر الإرسال قبل مغادرة عظيمتنا الكهرباء.

اقرأ أيضاً: 4 أمور يوصي بها خبراء التقنين الكهربائي في سوريا

لم يعد يهم تحديد هل أنا من الأربعة بالمائة من أغنياء العالم كما قال لي النائب الاقتصادي “عبدالله الدردري” ذات يوم قبل الحرب لأنني أمتلك بيتاً وسيارة خاصة، وولداي في مدرسة خاصة وأشرب من مياه الحنفية الحكومية، اليوم جميع تلك المقومات معطلة ولا أمتلك ولو جزءاً من تكلفة إصلاحها. ما دفعته سابقا ثمنا للابتوبي لا يكفي اليوم ثمناً لبطاريته المعطلة، وما دفعته ثمناً لبيتي لا يكفيني لإصلاح الشبابيك التي كسرتها القذائف.

عليّ مداراة هاتفي برموش العين كما يقال، فهو الآن يكاد يكون أداتي الوحيدة في العمل وفي التدريب زمن كورونا، أصطحب شاحنه في محفظتي أينما توجهت ليس لتصفح الرسائل على الفيس بوك أو الواتس آب من أصدقائي وإخوتي المنتشرين في كل بقاع الأرض، وانما تلك الرسائل المصيرية، التي يعادل درجة ترقبها، ترقب صوت مؤشر الفرن، علماً أن تلك الرسائل لم تنجنّ من الوقوف في الطوابير، وكأن الرفاه الذي صنفني ضمنه النائب الاقتصادي ليس لأمثالي، رسائل الغاز والسكر والرز من قبل والبنزين من بعد لتأجيل الانتظار المرتقب.

هل أمتنع عن الكتابة والتدرب لتآكل أدواتي، هل أمتنع عن الحياة لاهتراء مقوماتها، كنت أعتقد أنني ممن ينطبق عليهم استنتاج تقرير بعنوان “الطبقة الوسطى في البلدان العربية، قياسها ودورها في التغيير”، وضعته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) سنة 2014: (أن نموذج التنمية العربي أنتج طبقة وسطى أكثر تعليماً وصحة، لكنها ضعيفة اقتصادياً ومقهورة سياسياً، تقلّص تعدادها من نصف سكان العالم العربي إلى حوالي 33 في المئة عام 2011، وازداد معها حجم الشرائح الفقيرة والمعرّضة للفقر إلى نحو 43 في المئة).

لكن وقائع انتظاري اليوم وغيرها تقول ما هو أسوأ من ذلك التقرير، وأعتذر لصديقاتي اللواتي يتحممن بالتقسيط، وتلك التي نامت والصبغة على شعرها لأن عليها انتظار قدوم المياه الساخنة أيضاً.

اقرأ أيضاً: سوريون يحتفلون بالكهرباء ودعوات للمغتربين: ارجعوا

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى