بالصور: عثروا على طفولتهم في حوض مياه الحديقة التي يتسولون فيها

على الورق مراكز خاصة لإعادة تأهيل المتسولين … وشوارع “حلب” تغص بهم

سناك سوري – محمد العمر

ينسى “حسن” ذو الثماني سنوات نفسه حين يغريه مشهد الماء فيخلع قميصه بسرعة و يركض حافياً و يرمي نفسه في حوض المياه، يقلّده أقرانه فتتحول أحواض المياه حول النوافير في الحديقة العامة بـ “حلب” إلى مسبح لأطفال مؤقتين.
ما إن يلمحهم أحد عمال الحديقة حتى يركض خلفهم فيهربون بسرعة بأجسادهم الصغيرة العارية المبللة بعد سباحة قصيرة تنتهي سعادتها لحظة صراخ العامل.
هؤلاء الأطفال يمتهنون التسول، يلاحقون رواد الحديقة و العابرين، يحترفون القصص المحزنة والأدعية بالنجاح و التوفيق و الزواج، يستدرون العواطف باستعمال قصص عن القصف و النزوح و الفقر و الجوع، أصبحت المآسي مهنتهم و عليهم أن يجيدوا تقمّص المأساة!
يقول “حسن” باستحياء إنه قادم من الحيدرية، لا يجيب هؤلاء الأطفال على المزيد من الأسئلة بسهولة. يقول إنه يأتي كل صباح إلى الحديقة للعمل مع أخيه الذي يلاحظ حديثه مع الغرباء فيصرخ به من بعيد فيهرب مسرعاً.

رغم أنهم كبروا بسرعة و توجب عليهم العمل في سنوات طفولتهم و اختارت لهم أسرهم و ظروفهم أن يعملوا بأسوأ طريقة و هي التسول! إلا أن لحظة استعادة طفولتهم المدفونة في الفقر تطغى حين تتحول أحواض المياه إلى مسبحهم الوحيد و فرصتهم الوحيدة للقاء الماء! يتحولون لأطفال مؤقتين يشبهون أطفالاً عاديين لم يسحق الفقر طفولتهم.

ينظرون إلى عدسة كاميرا سناك سوري بفخر، يطالبون بمزيد من الصور ربما أفرحهم أن يهتم أحد لأمرهم أن يتابع كيف يقفز كل منهم في الماء رغم أنه غير نظيف، لا يكترثون لشروط الصحة التي يهتم بها أطفال آخرون يلاحقون فرحهم المؤقت إلى أقصاه و ينتهي كل شيء بصراخ عامل الحديقة.
رغم أن “سوريا” من الدول الموقّعة على اتفاقية حقوق الطفل منذ العام1993 و رغم تكاثر الجمعيات الخيرية و المنظمات الإنسانية خلال سنوات الحرب و رغم كل ما نسمعه من إنجازات لوزارة الشؤون الاجتماعية، و  وجود هيئة شؤون الأسرة و السكان التي تعنى بشؤون الأطفال كما جاء في مهامها!
لم يجد هؤلاء الأطفال من يكترث بطفولتهم المسروقة و هم طبعاً مجرد عينة للكثير من الأطفال الذين يتسولون في الشوارع في أكثر من منطقة في “حلب” بحيث أصبحوا ظاهرة واضحة لا تحتاج الكثير للبحث عنها لكن أحداً من الذين يفترض بهم أن يعنيهم الأمر لم يحرّك ساكناً!

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لاتنسى في كل مناسبة الحديث عن إنجازاتها في مكافحة ظاهرة تسول الأطفال وقد أحدثت “على الورق” مراكز خاصة لإعادة تدريب وتأهيل المتسولين الذين مازالوا يجوبون الشوارع والحارات يتلمسون قرارات جديدة تضمن خروجهم من القاع الذي وصلوا إليه.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع