بالرغم من ارتفاع أرباحه القطاع الخاص لا يرفع أجور عماله!

مليون ليرة راتب الأستاذ الجامعي في الجامعات الخاصة.. ومعلمي المدارس الخاصة يشكون قلة رواتبهم

سناك سوري – متابعات

أكد عدد من العاملين بمجالات مختلفة في القطاع الخاص أن أجورهم لا تزيد عن الأجور التي يتقاضاها نظراؤهم في القطاع العام إلا بشكل بسيط، بينما تذهب أغلب الأرباح التي زادت عشرة أضعاف لصالح أصحاب المنشآت الخاصة.

“مها” واحدة من المدرسات التي تعمل في مدرسة خاصة، والتي لا يزيد أجرها عن راتب المدرس في المدارس الحكومية إلا قليلاً، وهو ما لا يتناسب مع الجهد المبذول، بالرغم من مضي 10 سنوات على عملها في المدرسة، بحسب ما قالت، معتبرةً أن الأعذار المقدمة لعدم رفع الأجور واهية، والسبب الحقيقي هو احتكار أصحاب المدارس للأرباح الكبيرة والتي زادت بعد رفع الأقساط.

بدورها بررت “هنادة المصري” مديرة إحدى المدارس الخاصة، ارتفاع الأقساط، باعتبار أن متطلبات التعليم مكلفة جداً، مستغربة من تذمر الأهالي جراء ذلك!، مع أنهم يطالبون المدرسة الخاصة بأفضل ظروف تعليمية لأولادهم، مع تأمين وسيلة نقل وغيرها، قائلة: «هل يظن هؤلاء أن العاملين في المدرسة الخاصة هم متطوعون؟!»، كما نقلت عنها صحيفة “تشرين”، ولكن المديرة لم تتحدث عن فكرة عدم رفع أجور المدرسين في المدارس، بالرغم من تبريرها لرفع أقساط المدارس!.

من جهته أكد مدير التعليم الخاص في وزارة التربية “وائل محمد” أن الأسعار في المؤسسات التعليمية الخاصة خاضعة لأحكام المادة 37 من المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004، والتي تلزم المؤسسة الخاصة، بإعلام مديرية التربية بالأقساط السنوية لكل مرحلة، وإعلانها بشكل واضح، مع عدم جواز إعادة النظر بالأقساط قبل مرور سنتين، ثم يمكن زيادتها بنسبة 1% سنوياً أو 3% كل ثلاث سنوات، بعد موافقة وزارة التربية المخولة بفرض العقوبات المنصوص عنها في المادة 101 من المرسوم ذاته بحق المؤسسات التعليمة التي تتجاوز الأقساط المعلن عنها.

الصحيفة أشارت لوجود مدارس خاصة تقدم أجور عالية لكوادرها ولكنها ذات أقساط مرتفعة جداً، بينما المدارس ذات الأقساط المتوسطة المتراوحة بين 100و 150 ألف كما سمتها الصحيفة، فإنها لا تختار مدرسيها على أساس الكفاءة، بل تلعب المحسوبيات دوراً في ذلك وخاصة في المرحلة الإبتدائية ما يؤدي لضعف في مستوى الطلاب لتبدأ سلسلة الدروس الخصوصية.

يذكر أن مدرسي المدارس الحكومية لا تزيد رواتبهم عن الـ40 ألفاً في حدها الأعلى!.

اقرأ أيضاً: نقيب المعلمين: لا نقبل أن يعمل المعلم “سائق تاكسي”!

أجور الحرفيين والمهنيين 

لم يختلف الأمر كثيراً عندما التقت الصحيفة مع عدد من المهنيين والصناعيين الذين تراوحت أجورهم بين 16 و 30 ألف، بالرغم من اضطرار بعضهم للعمل لـ10 ساعات أو 15 ساعة، بما يخالف قانون العمل الذي ينص على 8 ساعات، مؤكدين أن مطالبتهم بزيادة الأجور غالباً ما تُقابَل بالرفض من قبل صاحب العمل وتخييرهم بالبقاء بنفس الأجر أو ترك العمل، ما يضطرهم للبقاء حتى لو كان الأجر غير مناسب، في حين اعتبر “أحمد صالح” نائب رئيس اتحاد الحرفيين أنه في الوقت الذي زادت أسعار معظم المنتجات الصناعية والمواد الغذائية عشرات الأضعاف بسبب سعر الصرف، فإن أجر الحرفي لم يرتفع إلا بمقدار 5 أضعاف فقط.

“صالح” عاد وناقض نفسه عندما اعتبر أن العامل هو الذي يحدد أجرته و”يتدلل” على حد تعبيره وخاصة إذا كان عاملاً ذا خبرة بسبب نقص اليد العاملة الخبيرة، سواء في المهن الحرفية أو في المعامل.

وحول حقوق العمال، بيّن “صالح” وجود لجان في وزارة الشؤون الاجتماعية لتحديد الأجور والتدرج للقطاع الخاص، تقوم بتحديد الحد الأدنى للأجور، كما أشار لحق العامل بالتسجيل في التأمينات الاجتماعية، داعياً العمال للذهاب بأنفسهم إلى التأمينات للتسجيل فيها، بعد أن يحصلوا على قرار تعيينهم في المنشأة الخاصة، معترفاً بوجود مؤسسات خاصة لا تريد تسجيل موظفيها في التأمينات تهرباً من العبء المالي، وهو ما يعتبر خرقاً للقانون. (بعد توصيف الواقع يا ترى فيه حلول)؟.

اقرأ أيضاً: التأمين… حق العمال الذي يصادره “المُشغّل” فهل تعيده الحكومة؟

من جانب آخر ذكر “محمود الدمراني” مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية أن الحد الأدنى للأجور يجب ألا يقل عن 16175 ليرة، بحسب القانون رقم 17 الذي ينظم عمل القطع الخاص، إضافة لاستحقاق العاملين الخاضعين لهذا القانون للتعويض المعيشي البالغ 11500 ليرة سورية، وكذلك حقهم في الحصول على زيادة دورية في الأجور بمقدار 9% كل سنتين، مع عدم جواز تشغيل العامل لأكثر من 8 ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، إضافةً لتأمين العناية الطبية للعمال بحسب القانون. (القانون مهم ولكن ما هو أهم منه هو تطبيقه بشكل صحيح!).

أجور الأساتذة في الجامعات الخاصة

قد يكون الأساتذة الجامعيون من الفئات القليلة التي زادت أجورها بشكل جيد، شرط أن يكون الأستاذ متفرغاً بشكل كلي، حيث يُسمح للجامعة بقبول أعداد الطلاب بناء على عدد الأساتذة المفرغين لصالحها، وهو ما جعل راتب الأستاذ المفرغ في الكليات الطبية مثلاً قد يتجاوز المليون ليرة، في حين ينخفض المبلغ للنصف في حال الأستاذ غير مفرغ، بحسب ما نقلته الصحيفة عن أحد الأساتذة الذي رفض الكشف عن اسمه كي لا يتم إنهاء عقده كما نوهت الصحيفة.

الأجور المذكورة لا تنطبق على كافة الاختصاصات، حيث تتراوح الرواتب في الاختصاصات الهندسية بين 500 ألف إلى أكثر من 650 ألف، بحسب التفرغ، قي حين تتجاوز رواتب الاختصاصات الأدبية عتبة الـ300 ألف ليرة مقابل 100 ألف ليرة يتقاضاها الأستاذ في القطاع العام.

الجوانب المالية المتعلقة بأجور الأساتذة في الجامعات الخاصة غير خاضعة لإشراف وزارة التعليم العالي التي يقتصر إشرافها على الناحية الأكاديمية فقط، بحسب الدكتور “بطرس ميالة” معاون وزير التعليم العالي لشؤون الجامعات الخاصة، معتبراً أن الأمر يعود للاتفاق بين الجامعة والأستاذ.

ورغم زيادة رواتب القطاع الخاص عن نظيره القطاع العام، إلا أنها لم تكن الزيادة المرجوة وسط الغلاء الذي يعانيه المواطن السوري اليوم، فماذا يقول موظفو القطاع الحكومي الذين لا تكفيهم رواتبهم ثمن خبز و”بطاطا”!.

اقرأ أيضاً: “خميس”: الغلاء لا يتناسب مع الدخل.. (سيادتك المواطن بدو حلول وليس توصيف للواقع)!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع