بالأرقام .. المواطن في دمشق بألف ألف خير

الحكومة تضيف رفاهية جديدة لقائمة الرفاهية التي تؤمنها مشكورة لمواطنيها!

سناك سوري – مؤنس العتمة

لم تخرج سنة 2020 عن عادة السنوات التي سبقتها، من حيث رضا المواطن على الأيام التي عاشها، خاصة في محافظة دمشق، التي تُعتبر المؤشر الأهم لمعيشة المواطن بنظر الغالبية، وهذا ما بدا واضحاً من خلال تخفيف أعباء الروتين والبيروقراطية على المواطنين وتفعيل الخدمات المختلفة دون ان يطلبها المواطن نفسه، وقد لا يعجب هذا الرأي بعض المندسين الفيسبوكيين الذين يحاولون وهن نفسيتنا على الدوام، إلا ان أرقامنا الرسمية تكشف زيف ادعاءاتهم.

الأرقام التي نقلتها وسائل الإعلام عن مدير مراكز خدمة المواطن، في محافظة “دمشق”، “لؤي علوش”، تكشف أن تلك المراكز وعددها 15 مركزاً في المحافظة، قدمت خلال العام الماضي 617 ألف خدمة حتى الـ15 من كانون الأول الماضي، وبالتالي يبلغ المتوسط الحسابي للخدمات المقدمة في كل مركز 41133 خدمة.

وإذا أخذنا بالاعتبار أن العام الماضي شهد حوالي 125 يوم عطلة، هذا يعني أن مراكز الخدمة داومت 240 يوماً فقط وفي كل يوم قدمت 171 خدمة فقط لا غير.

أما الرقم المنخفض لعدد الخدمات المقدمة، فيدل أن ما يدعيه المندسون من تعقيد بيروقراطي وروتيني غير موجود فعلياً، على أقل تقدير في العاصمة، وهذا مرده إلى أن المؤسسات المختلفة تتجاوز بسلاسة مسألة الاوراق الرسمية المطلوبة للخدمات العامة، ولنتذكر ما قاله “علوش” في أن تلك المراكز مجتمعة أنجزت 348569 وثيقة سجل مدني، بمعدل 96 وثيقة في اليوم لكل مركز وهذا رقم بسيط جداً قياساً بمحافظة يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، وطبعا لا ننسى التذكير أن كل ما يتم نقله عن طوابير في هذه المراكز إما هو مفبرك أو يستغل “بعض” فترات الذروة لتسويق فكرة مغلوطة.

اقرأ أيضاً: محافظة دمشق تحافظ على نفسية الأمة وتؤنس عتمتها

كما يمكن الانتباه إلى أن الحكومة تقدم كل هذه الخدمات برغم العوائد المالية الضعيفة التي تحصلها المراكز فهي أضافت للخزينة العامة مبلغ 771.5 مليون ليرة سورية فقط، بالتالي فإن متوسط العائدات اليومية لكل مركز لا يتجاوز 214305 ليرة سورية فقط، وأعتقد جازماً أن هذا المبلغ لا يفي تكلفة إيجار المركز واحتياجاته من الوقود والموظفين والكهرباء، وتكلفة الكبل الضوئي وشبكة المعلومات الخدمية واهتراء الآلات وغيرها من التكاليف الأخرى.

وفيما بلغت عقود الإيجار المنظمة عن طريق مراكز خدمة المواطن 27689 عقد إيجار بعائد مالي تجاوز 100 مليون ليرة سورية، فهذا يعني أن معظم سكان العاصمة آمنون سكنياً ولا يحتاجون لمنازل تأويهم، ومن الإيجابيات الأخرى أن خدمة وثائق السجل العدلي (غير محكوم) بلغت في المراكز الـ15 فقط 90871 وثيقة بمعدل 25 وثيقة يومياً وهذا الرقم يدل على الثقة العدلية بين الحكومة والمواطن، لكن قد تكون هذه الوثائق مطلوبة لجهات عمل خاصة في إطار روتين القطاع الخاص.

ولكن من المستغرب في المقابل أن المدير “علوش”، كشف في تصريحاته قيامهم العمل على إعادة افتتاح مراكز الخدمة التي تمت توسعتها تباعاً وهي مركز الميدان ومركز القنوات ومركز المهاجرين ومركز الشام الجديدة، ففي ظل شح الحاجة لهذه المراكز، فلماذا نتوسع فيها؟ إلا إن كان الهدف مزيداً من تخفيف الاعباء بالتنقل على المواطنين، وتلك رفاهية جديدة تضاف لقائمة الرفاهية التي تؤمنها الحكومة مشكورة لمواطنيها.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يشكر المواطن حكومته على قطع الكهرباء؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع