باحث اقتصادي يدعو للإطاحة بـ”عروش الفساد” وتوجيه الضرائب نحو رؤوس الأموال لا المواطن!

سلسلة صراع العروش ستنتهي في الجزء الثامن … بينما صراع المواطن مع  عروش الفساد يتجدد مراراً وتكراراً…

سناك سوري- متابعات

دعا الباحث الاقتصادي الدكتور “مدين علي” للإطاحة بما سماهم عروش رموز الفساد، ممن تثبت ممارساتهم الفاسدة، إضافة لاسترداد المال العام الذي استولوا عليه، وتحويله لمصلحة الخزينة العامة للدولة، ما يشكل دعما للاقتصاد السوري في ظل الأزمة الحالية.

كلام “علي” جاء من خلال ورقة عمل نشرها مركز “دمشق” للأبحاث والدراسات “مداد” بعنوان “الأزمة الاقتصاديّة الراهنة في سورية: منظور سياساتي بديل”، كبرنامج عمل اقتصادي بديل، يتكون من 3 مستويات، أولها استنهاض الدولة واسترداد هيبة المؤسسات والقانون، والثاني هو مستوى السياسات العامة وإعادة الهيكلة، والثالث تحدث عن العلاقة مع الحلفاء.

الباحث الاقتصادي توافق مع آراء معظم المواطنين السوريين الذين يعتبرون أن مكافحة الفساد هي الحجر الأساس للنهوض بالواقع الاقتصادي السيء، وهو ما وضعه “علي” في المستوى الأول للخطة المقترحة، باعتبار أن الفاسدين أصبحوا يتصدرون المجتمع كما قال، وبالتالي ستشكل محاربة الفساد مدخلاً مهماً لإعادة ترميم صورة المؤسسات الحكومية، وإعادة الهيبة لموظف الخدمة العامة بعدما فقدها في السنوات الأخيرة وخاصة في فترة الحرب التي أوصلته لمرحلة الحاجة والعوز مقابل انتصار رموز الفساد كما ذكر مراسل صحيفة “الوطن” الزميل “رامز محفوظ”. (يبدو صراع المواطن مع حلقات الفساد أشبه بالصراع القائم في السلسلة ذائعة الصيت صراع العروش، التي ستنتهي بالجزء الثامن، في حين تتجدد حلقات سلسلة الفساد مراراً وتكراراً..).

الحديث أعلاه يشير إلى ضرورة توجه الجهات المعنية نحو أصحاب رؤوس الأموال التي تدور حولها الشبهات، أو أولئك الذين أفرزتهم الحرب كطبقة ثرية جديدة، والتدقيق في مصدر أموالهم على الأقل، بدلاً من إثقال كاهل المواطن العادي بالمزيد من الضرائب والأعباء المالية، إضافة لأهمية فرض القانون وإعادة هيبته!.

اقرأ أيضاً: “الأخرس” ينتقد طروحات الوفد الحكومي: عبارة عن سرد نظري!

أما في المستوى الثاني فقد دعا “علي” إلى إجراءات عاجلة قصيرة الأجل، أبرزها تشكيل خلية لإدارة الأزمة الاقتصادية تحت إشراف جهة وصائية عليا، مهمتها تقديم المقترحات والأفكار ورصد الواقع، بهدف إعادة النظر في واقع التخطيط الاقتصاديّ ودوره، وإعداد الخطط والبرامج الاقتصادية الحقيقية، بما يساعد في الوصول إلى نقطة التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

وحول التهريب الذي تكافحه الحكومة منذ عدة أشهر، تضمنت الدراسة دعوة لشن “حرب حقيقية” على المهربين وإنزال العقوبات الجزائية الرادعة بحقهم، بجرم تهديد الأمن الوطني والإضرار بالمصلحة الوطنية العليا، ما يثير تساؤلات كبيرة حول واقع الحملة الأخيرة والتي تعرضت لانتقادات كبيرة كونها لا تحارب منابع التهريب.

وفيما يخص الإنتاج الزراعي والصناعي، طالب الباحث بتأمين حاجات ومتطلبات القطاع الزراعي، والقطاع الصناعي، كأولوية في تمويل المستوردات، مع ضرورة حماية المنتجات الزراعية، ومنتجات الصناعات الزراعية والصناعات الدوائية باعتبارها من المنتجات المحمية المندرجة في خطة الإنقاذ الاقتصادي، وذلك من خلال بناء هيكل جمركي مرن ذو طابع حركي يتمتع بالقسوة والشدة في قمع ما يهدد تلك المنتجات على حد تعبيره.

وهنا لا بد من التساؤل عن إهمال الاستثمار الزراعي في البلاد ضمن الخطط الاقتصادية الماضية وتفضيل الحكومة التوجه نحو التجار والصناعيين، بالرغم من اعتماد الاقتصاد السوري لسنوات طويلة على الزراعة فيما مضى، الأمر الذي أدى لتحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الغذاء في سنوات ما قبل الحرب.

وحول السياسة النقدية دعا “علي” إلى الإقلاع عن سياسة سعر الصرف الوحيد، وتبنـي نظام سعر الصرف المتعدد مع معرفته المسبقة بأن هذا الإجراء لن يلقّ الترحيب، لكنه ضروري في الوقت الراهن كما قال، بحيث يكون هناك سعر صرف مدعوم أو مُغالى به لليرة السورية بما يخص تمويل المستوردات الأساسية أو الضرورية، والصادرات من المواد الأولية، إضافة إلى اتباع إجراءات مشددة في إدارة القطع الأجنبي، بالتنسيق بين مصرف سورية المركزي ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وهيئة التخطيط والتعاون الدولي، داعياً الدولة للقيام بما سماه تشكيل موازنة مخزونية للسلع القابلة للتخزين، بحيث تشتري الفائض من السلع في أوقات العرض الجيد، وتخزنها لتعيد طرحها في السوق في أوقات العرض المنخفض، لسد الفجوة والحاجة للاستيراد كما يحصل حالياً وأبرز مثال على ذلك محصول البطاطا.

الباحث طالب بالعمل بشكل عاجل على تحسين واردات الدولة المالية من خلال ملاحقة المتهربين من دفع الضرائب، ومعاقبتهم جزائياً، ومكافحة الهدر العام، ووضع جدول أولويات محدد بدقة للإنفاق العام، وبينما تتغاضى الحكومة عن كل هذه الإجراءات، وخاصة فيما يتعلق بالفاقد الضريبي والذي وصل لمستويات قياسية في السنوات الماضية، ليس بسبب فساد المعنيين المكلفين بتحصيل الضرائب فقط، بل أيضاً بسبب قصور البيئة القانونية والتشريعية الخاصة بالتكليف الضريبي والتي تفتح الباب واسعاً أمام تهرب التجار وكبار رجال الأعمال من الضريبة بينما تشدد على اقتطاعها من الموظف العادي بنفس المستوى، إذا فإن إجراءات الحكومة تتجه لرفع دعم من هنا وتضييق من هناك على صغار الموظفين، وترصد الميزانيات الضخمة للإنفاق الإداري في موازنتها العامة قبل أن تضطر أخيراً لتغيير أولوياتها.

اقرأ أيضاً: الحكومة تعد بإعلان “سوريا” خالية من المواد المهربة نهاية 2019!

ومن مجمل اقتراحات الباحث، فرض ضريبة على المصدّرين، والتي من الممكن أن تساعد في ترميم العجز في ميزان القطع الأجنبي، مبيناً أن هذا الأمر لن يضر بالمصدرين، وذلك لأن انخفاض سعر صرف الليرة السورية، يشكل فرصة لتعزيز القدرة التنافسية، وتحقيق ربح إضافي للمصدّرين يعوضهم عن الضريبة المسددة، كما قال.

الدراسة دعت لمراجعة القرارات والبلاغات المتعلقة بإدارة الأزمة الاقتصادية الراهنة كمدخل لإلغاء بعضها أو تعديل البعض الآخر قبل فوات الفرصة على حد تعبير الباحث.

المعلومات الكثيرة الواردة في الدراسة تؤكد صوابية آراء معظم المواطنين السوريين، الذين يعرفون أنهم في أزمة كبيرة، ويعرفون حجم الحصار المطبق والعقوبات المفروضة، وما خلفته الحرب من ظروف اقتصادية صعبة، ولكنهم يعرفون أيضاً أن قليلاً من الإدارة الصحيحة، كفيل بتجاوز هذه الآثار، وهو ما افتقدوه طيلة هذه السنوات، لتأتي الدراسات الأكاديمية والعلمية لتؤكد ذلك.

اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة يكشف عن البرنامج التنموي السوري “سوريا 2030”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع