انهضي يا “أم صدقي” فعميد الأسرى عاد إلى الجولان وسيتابع النضال

الأسير المحرر "صدقي المقت"

ابن الجولان المقاوم حر من سجون الاحتلال… سامحيني يا دمشق فالجولان يناديني

سناك سوري – سناء علي

«كما تحررت بدون شروط، سيتحرر الجولان من دون شروط، و سأتابع النضال من أجل تحريره كاملاً»، بهذه الكلمات خرج عميد الأسرى السوريين في سجون الاحتلال الاسرائيلي “صدقي المقت”، من سجن النقب، صباح أًمس الجمعة إلى بلدته “مجدل شمس” في الجولان السوري المحتل، حراً دون قيد أو شرط، متحدياً سجانه، كما كان دائماً.

اثنان وثلاثون عاماً قضاها “المقت” في غياهب السجون، لم تنل من عزيمته، أو تثنيه عن مواجهة الاحتلال، حتى في آخر أيام الاعتقال، عندما رفض في أواخر تشرين الثاني الماضي عرضاً من الاحتلال بالخروج، يقضي بتوجهه إلى “دمشق” بدلاً من الجولان، لمدة عشرين عاماً، على أن يسمح له تقديم طلب بالعودة بعد 5 سنوات، كما أخبره حينها الملحق العسكري في السفارة الروسية في كيان الاحتلال، حسب ما جاء في بيان أصدره “المقت” وقتها، معلناً أن رفضه للعرض جاء انسجاماً مع مبادئه ومع الإرث النضالي لصمود الجولانيين، وتمسكهم بأرضهم، مضيفاً: «سامحيني يا دمشق، فالجولان يناديني، الواجب الوطني في الجولان يناديني، قبر أمي في الجولان يناديني».

اقرأ أيضاً: “صدقي المقت” 30 عاماً من السجن بتهمة الانتماء للوطن السوري

الوالدة التي وافتها المنية آذار الماضي، لن تتمكن من رؤية ابنها الذي لطالما زرعت الأرض جيئة وذهاباً لزيارته، تنقلت من سجن إلى سجن، ومن طريق إلى طريق، دون أن تقعدها سنوات عمرها عن الدفاع عن أمومتها وحقها في رؤية ولدها، إلى أن منعتها سلطات الاحتلال من ذلك منذ 5 سنوات، دون أن يحرك هذا الإجراء التعسفي مشاعر المنظمات الدولية، أو حقوق الإنسان، ليتمكن “المقت” اليوم من الوقوف أمام قبر والدته قائلاً لها: “أمي أني تحررت” كما تحدث في تصريح لقناة الميادين، مغالباً الدموع في تلك العينين اللتين طالما قاومتا الاحتلال، ولم تهتزان لكل جبروته وطغيانه.

إلى جانب “المقت” تحرر أيضاً الأسير السوري الآخر “أمل أبو صالح” من قرية مجدل شمس، بعدما حكمت عليه المحكمة العسكرية الإسرائيلية عام 2016 بالسجن لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر وغرامة مالية تفوق 3 آلاف دولار بتهمة قيامه ومجموعة من أبناء “الجولان” السوري المحتل في حزيران 2015 باعتراض سيارة عسكرية تابعة للاحتلال تبين لاحقاً أنها كانت تنقل عناصر مصابين من “جبهة النصرة” إلى مشافي الاحتلال حيث واجهها أبناء “الجولان” عند معبر “نفيه أطيف” احتجاجاً منهم على الدعم الإسرائيلي لـ”النصرة”.

اقرأ أيضاً : من هو الأسير “أمل أبو صالح” الذي تريد الحكومة إخراجه من سجون الاحتلال؟

نضال “المقت”

اعتقلت قوات الاحتلال المناضل “صدقي المقت”، للمرة الأولى عام 1985، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ليقضي 27 عاماً في السجون، ويتحرر عام 2012، قبل أن تعاود الكرة عام 2015، إثر كشفه عن تعاون قوات الاحتلال مع “جبهة النصرة”، لتحكم عليه بالسجن مدة 14 عاماً، قضى منها 5 سنوات، قبل أن يعانق الحرية، دون أن ينسى بقية الرفاق في تلك السجون، مشدداً على وجوب الدفاع عن قضية الأسرى ورفع صوت الحق في كل أنحاء العالم نصرة لهم، متمنياً أن يعيشوا لحظة الحرية التي عاشها.

سوريون عموماً عبروا عن فرحتهم بتحرير “المقت” و”أبو صالح” على أمل تحرير باقي الأسرى، وتحرير الجولان كاملاً وعودته إلى وطنه الأم، متمسكين بهويتهم السورية، وبالنضال اللاعنفي منذ احتلال الجولان في عام 1967 وحتى اليوم، وآخرها كانت موجة الاحتجاجات التي عمت الجولان إثر قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بسيادة الكيان المحتل على الجولان السوري شهر آذار من العام الفائت.

اقرأ أيضاً: بما يخص تحرير الأسيرين السوريين من سجون الاحتلال.. “دمشق” عاتبة على “موسكو”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع