انزول جيب طلب وعبيه.. (ولا تنسَ تخلي طوابع بجيبتك تحسباً يا مواطن)

معاملات الدوائر الحكومية.. فساد واستغلال وعلى عينك يا مواطن

سناك سوري – حسان ابراهيم

يبدو أنَّ المواطن السوري (الدرويش) مكتوبٌ عليه البقاء في حالة التأفف والتنفيخ والاستعواذ من شياطين الحياة الرجيمة، والتعوُّد على الصبر وعض اللسان عند مراجعته لأيَّة دائرةٍ حكومية؛ من أجل الحصول على أوراقٍ ثبوتيةٍ تهمُّه، أو لإتمام معاملاتٍ تخدم مصلحته، لذلك عليه أن يبقى متأهِّباً لأيّة طلباتٍ أو أوامر قد تطلب منه من قبل موظف الدائرة الذي هو مواطنٍ آخر مثله معتَّر في الحياة، لكن في تلك اللحظة يكون  صاحب سلطةٍ وفرمان، وحتى يريح حالو أحسن شي يجهز فراطة معه لتمشي أموره (المكتوب عالجبين لازم تدفعه من جيبك اليمين).

فمثلاً الاستمارات والأوراق الرسمية في الدوائر الحكومية من المفترض أنها موجودة فيها، وتوزع مجاناً على المراجع إليها، عدا عن حالاتٍ معينة تكون لتلك الأوراق قيمة نقدية ما ومثالها (التقرير الطبي)، (وما اختلفنا على هالحكي أبداً والناس رضيانة فيه من زمان، بس توصل الحالة أن التقرير يكون موجود عند الخياط وبياع الاكسسوارات والهدايا وحمرة الشفايف إي، لا هيك كتير يا مسؤولي صحتنا وما خليتو صحة فينا).

تعوا لنشوف دائرة فحص العاملين في الدولة التابعة لمديرية الصحة في محافظة “حمص”، من المفروض أنَّ (المواطن) يذهب إليها من أجل الحصول على إجازةٍ صحيةٍ له وبيكون متل الحصان بس هنيك بيطلع مريض وبياخد إجازة عشرة أيام أحياناً بحسب طبيعة المرض الناتج من جيبه، كذلك يرتادها الحاصل على وظيفة عامة جديدة والذي تكون السعادة طامرته من ساسه لراسه، يدخل للدائرة وبيده طلب من الجهة التي سوف يعمل بها، وأول حدا بيطلع بوجهه هي موظفة الديوان، وبعد كلمة لو سمحتي هاي الطلب، بيسمع العبارة المعتادة على ترددها عشرات المرات في اليوم ربما (روح جيب طلب من المكتبة يلي مقابيلنا وعبيه).

هناك في المكتبة سوف يجد المواطن المراجع طاولة وكرسيين وآلة تصوير، والطلب جاهز ومكبوس معه تقرير طبي مختوم والطوابع ملزقة وكله من أجل راحته طبعاً!؟ وبعد كلمة قديش بتريد بيسمع الجواب (800 ليرة) مع أنّ ثمن التقرير مع قيمة الطوابع بيطلعوا يا مرحوم البي (575 ليرة) ومع نسبة الربح النظامية 15% بيصيروا 645 ليرة)، والفرق هو مربح بس بين مين ومين ياترى؟ أو هو بس لصاحب المكتبة؟ هون بيحقلنا نسأل مين عطاه الشهادة الصحية التي هي نموذج ورقة رسمية، ونقابة الأطباء هيك بسهولة بتعطي أيَّ شخص مئة تقرير على سبيل المثال إذا راح يشتري منها (الدنيا حظوظ لو كان عندي دكان جنب الدائرة)!!!!.

اقرأ أيضاً: مشفى حكومي يطلب من مراجعيه وثيقة “فقر حال”

لنستوضح أكتر عن الموضوع اتصلنا مع الدكتور “بشار مصطفى” نقيب أطباء “حمص” الذي قال: « اضطرينا خلال فترة الأحداث أن نعتمد مراكز في المناطق؛ للتسهيل على أخونا المواطن أن يحصل على التقرير الطبي لصعوبة الوصول إلى النقابة أو المستشفيات والصيدليات التي يسمح لها أصلاً بتوزيعه، وبسعر مع هامش ربح محدد، وهذه المراكز مسموح لها عدد معين شهرياً بحسب الحاجة اليومية التي تختلف من مكان لمكان، أمَّا أنه يتواجد عند أي دكان فهذا لا يجوز».

(بما أنو صرفنا من رصيد الموبايل وصرفنا)، اتصلنا أيضاً مع الدكتور “حسان الجندي” مدير الصحة لنسأله عن هذه الحالة فقال: «نحن نعتمد في عمل دوائرنا على التقرير الطبي فقط، وليس هنالك أيَّة استمارات ملزوم فيها المراجع لدينا، إلاَّ إذا طلب منه ذلك من الجهة التي طالبت فحصه، وهذه الاستمارات يمكن أن تجدها خارج الدائرة، ونتيجة الفحص تكتب على التقرير الطبي حصراً كونه وثيقة رسمية معتمدة أصولاً»، (طلعت الاستمارة والصورة مو ضروريات أو الشغلة بس طج أختام)!؟؟

(الأحلى من هيك المشوار على شعبة التجنيد)، هناك تستقبلك عبارة (أهلا وسهلا) على ورقة بيضاء ومعلقة على الباب، يشعر المواطن بالحب والحنان والأمان، وكل ورقة يحتاجها ما بيلاقيها غير عند (واحد تحت بالعبَّارة مقابلنا) حسب العبارة الشهيرة المتداولة عند موظفي الشعبة- هالورقة اسمها بيان وضع ووقت بينزل أخونا المواطن ليحصل عليها بيطلع حقها مئة ليرة، بالرغم من أنها ورقة صغيرة وعليها طابع بعشر ليرات، (هلق كل واحد فيكن بلش يحسب قديش مربح الزلمي باليوم الواحد).

تذكرتوا البطل الحلبي أبو الخمسين ليرة شو صار فيه !!!

اقرأ أيضاً: هل ظلم وزير الداخلية الموظف الحكومي؟!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع