انتخبت؟ أم انتحبت؟ بصراحة لا أدري..

أحلام ناخب سوري

سناك سوري- رام أسعد

سأنتخب:

بعد أن أنهيت عملي توجهت للمركز الانتخابي الموجود في حارتي لأمارس حقي الطبيعي في الانتخاب، عندما وصلت المركز وجدت وكلاء المرشحين بانتظاري لذا جلست معهم قليلاً لأناقش معهم برامج موكليهم الانتخابية، علماً أن كل الفترة الماضية كنت أطلّع باستمرار على البرامج الانتخابية،  إلا أنني فضلت أن أطلّع عليها مجدداً (كتير غلبة يا اخي مو بأيدي وصوتي غالي عليي ولازم أعرف لمين أعطيه).

وبعد أن حسمت أمري دخلت للمركز لأجد أخوتي المواطنين يقفون على الدور بانتظار أن يدلوا بأصواتهم وطبعاً لم يكن هناك زحمة كونني أتيت في وقت الظهيرة.

جاء دوري ليستقبلني رئيس المركز بابتسامة وديعة، تناولت ورقة بيضاء من أمامه، سجلت أسماء الذين أريدهم في الغرفة السرية، خرجت من خلف الستارة ليناولني رئيس المركز ظرفاً وأضع به صوتي طبعاً بعد تثبيت هويتي ومعلوماتي الشخصية فوضعت الظرف في الصندوق وقمت بالتوقيع وعندما هممت بالمغادرة استوقفي رئيس اللجنة طالباً مني أن اضع اصبعي السبابة في الحبر طالباً مني أن أمسك شواربي وأعدهُ بأن لا أصوت مرة أخرى تحت أي ضغط في حال صادفني (لا قدّر الله) مركز انتخابي يعيش حالة من الفساد، فشكرته على حميته وغيرته على العملية الانتخابية ووعدته بذلك بعد أن طلبت أن يقوموا بتوسيع الغرفة السرية قليلاً لكي يأخد المنتخب راحته بها وخرجت وأنا مطمئن بأن صوتي قد وصل.

سأنتحب:

أيقظني أبي من قيلولة الظهيرة وهو يصرخ بي قائلاً:«في ابن رفيقي انتخب سبع مرات عن العيلة كلها، شو رأيك حضرتك تقوم تنتخب عني وعن العيلة وتريحنا من هالمشوار الثقيل».

كنتُ سأقول لأبي بأنني فعلاً انتخبت ولكن لن يصدقني فهو حلم، لذا ارتديت ملابسي وخرجت للمركز الانتخابي في حارتنا وأنا أتوقع أن أجد الناس تقتل بعضها من أجل الإدلاء بأصواتهم، وصلت باب المركز الانتخابي لكنني لم أجد أياً من الوكلاء فاستغربت، لكنني عندما دخلت المركز وجدتهم جمعيهم في الداخل، أمسكوا بي شدوني من شعري مزقوا كنزتي وهم يحاولون أن يقنعوني بموكليهم فأخذت الأوراق منهم جميعاً ودخلت غرفة الإقتراع وأنا ألعن السااااعة (طبعا أقصد ساعة اليد التي كنت أرتديها).

في الغرفة كانت سعادتي كبيرة عندما لم أجد سوى منتخب واحد أمامي ولكن سرعان ما تدمرت آمالي عندما وجدت بيده 17 هوية شخصية يقوم بالانتخاب عنهم وعندما انتهى وجدت قائمة فيها أسماء مرشحين لا أعرف أياً منهم أيضاً بانتظاري، حاولت التملص منها لكن عبث باءت جميع محاولاتي بالفشل، لذا أخذتها من رئيس المركز مكرهاً وقررت أن أشطب منها في الغرفة السرية لكنني فوجئت بأن إمكانية أن أشطب منها على طاولة الصندوق أكبر من إمكانية ذلك في داخل الغرفة التي يمكن أن توصف بأي شيء في العالم ماعدا “غرفة” و”سرية”.

وضعت الظرف في الصندوق أو الأحرى هم وضعوه وحرموني من هذه اللحظة التاريخية، طلبت منهم أن يضوا اصبعي في الحبر السري لكن رئيس اللجنة رفض قائلاً:«يا ابني مافي داعي مشان إذا حابب تنتخب مرة تانية».

خرجت من المركز وأنا أشعر بأنني مازلت أحلم رجعت للمنزل لأجد أبي ينتظرني على الشرفة وعندما رآني صرخ بصوت مرتفع:«وك معقول حدا ينتخب ينسى هويتو!؟».

*هذه المادة أعدت بالتعاون مع حملة#دورك 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع