اليوم العالمي للرجل… وثيقة للمساواة بين الجنسين

صورة تعبيرية العنف ضد الرجال-انترنت

تعزيز ثقافة الاهتمام بالرجال والنساء معاً

سناك سوري – لينا ديوب

مابين الجد والمزح سمعنا الكثير من التهكم والسخرية، على تخصيص صفحات وأيام للكتابة عن النساء، كثيرا ماسمعنا : (لكن كل شيء وفوق ذلك يوم مخصص للمرأة).
متناسين تاريخ طويل من التمييز والابعاد ، في مجتمعنا كما بقية المجتمعات.
اليوم هو اليوم العالمي للرجل، وأقرت هذا اليوم منظمة اليونسكو التي تعنى بالثقافة والعلوم، وكأنها توجه رسالة للمحتمعات بأن أدوار الناس في الحياة لا تبنى على أساس الجنس وإنما حسب مايقتضيه واقع المجتمع واحتياجاته وقدرات وكفاءة كل فرد فيه، حيث حملت وثيقة اليوم العالمي للرجل المبادئ نفسها لوثيقة اليوم العالمي للمرأة وهي حق المساواة بين الجنسين ، ويهدف هذا اليوم الى التذكير والبحث في مشاكل الرجال والفتيان، عن طريق الندوات والمؤتمرات.
ربما أرادت اليونسكو التي تخصص جزء ليس قليل من عملها لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي تأكيد هذه الثقافة بالاهتمام بالرجال والنساء معا وخاصة في الدول التي لم تزل تعاني التمييز بصور وأشكال مختلفة ومنها مجتمعنا، وهذا يدعم النضال النسوي ويقرب مفهوم الجندر إلى الرجال فلهم حصة من الاهتمام، ولهم أيضاً يوم خاص، لكن هذا لا يعني أن التمييز لم يزل قائماً والعنف يزداد وبصور مختلفة.

اقرأ أيضاً: جمعية الدفاع عن حقوق الرجال.. عقبال جمعية الرفق بالمواطن ياحكومة!

ثقافة جديدة تريدها اليونسكو هي ثقافة تعترف بالرجال والنساء، لها تأثير قد يكون مختلف ويغير الطريقة النمطية بالعمل على قضيتي التمييز والعنف، المتمثلة بالتركيز على النساء، لدرجة ان ساد اعتقاد لدى البعض أن الجندر شيء خاص بالنساء، وليس مؤشر تنموي يسعى مستخدموه لتفعيل الأدوار المجتمعية والإنتاجية وتحقيق العدالة للجميع.
تعثر التنمية فيما مضى، وتراجع مؤشراتها اليوم في مجتمعنا بعد حرب دامت سنوات، تجعل من الاهتمام بالرجال أمرا لا يقل أهمية عن العمل للنساء، فازدهار الحياة الاقتصادية ونهضة المجتمع تقتضي العمل للجميع رجال ونساء، البطالة اليوم من نصيب الجميع والفقر وسوء الخدمات أيضا، ومشاكل الصحة الإنجابية.
لعل تخصيص يوم عالمي للرجال، هو بمثابة اعتراف أن هناك ثمة خلل في النضال الإنساني لتحقيق العدالة للجميع، يشابه الخلل الذي عاشه النضال النسوي بتوجيه خطابه للنساء فقط وكأنهن في جزيرة معزولة.
رحلة طويلة من العمل على حقوق الانسان، وتخصيص قسم منها لحقوق النساء، لم يكن التقدم المحرز حتى اليوم يوازي ذلك العمل، فهل تخصيص يوم للرجل يكون بمثابة دعوة جديدة لمزيد من العمل المشترك لكشف المزيد من أسباب البطئ هنا والتراجع هناك.

اقرأ أيضاً: في اليوم العالمي للرجل.. يا ليتني رجلاً – رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع