النواب والشعب .. أزمة تواصل يفرضها غياب المكاتب في المحافظات

المراجعين لمكتب مجلس الشعب في طرطوس

في دير الزور حزب البعث هو مقر النواب… وفي طرطوس 5 نواب يلتزمون بالمكاتب وفي حلب ودمشق المقرات مفقودة

سناك سوري- مراسلون /نورس علي – فاروق المضحي – لينا ديوب – بريوان محمد/

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب في “سوريا”، والتي من المفترض أن تكون بعد الانتخابات الرئاسية المقررة وفق الدستور بين شهري نيسان وأيار للعام الحالي 2021، حاولنا أن نرصد آراء بعض المواطنين وتجاربهم بالتعامل مع ممثليهم في البرلمان بعدد من المحافظات، من خلال زيارتهم لمكاتب النواب الخاصة في مبنى المحافظة.

في “طرطوس” يبدو الوضع جيداً بعض الشيء بالاستناد إلى تجارب البعض، بينما يحتاج مكتب مجلس الشعب في أمانة المحافظة تفعيلاً أكبر لدوره الأساسي الذي افتتح لأجله، يقول المدّرس”علاء عمران” أحد المسرحين من الخدمة العسكرية، إن مراجعته لمكتب مجلس الشعب في أمانة المحافظة وفر عليه «منية المصالح والعلاقات الشخصية وساهم بتطبيق القرار الوزاري الصادر بتاريخ 11/4/2020 القاضي بنقل المسرحين لأقرب مكان عمل من سكنهم»، بعد طرح شكواه للأعضاء المتواجدين بشكل مستمر في المكتب.

باب مكتب مجلس الشعب في محافظة طرطوس

كذلك الأمر بالنسبة للمسرّح “مهند إبراهيم”، الذي تم حل مشكلته، ولكن أثاره عدم التزام كامل الأعضاء بالتواجد، ليتثنى للمراجعين التعرف عليهم وتوسيع مجال الخدمات المقدمة منهم.

الأعضاء الملتزمين بمتابعة شؤون المواطنين من خلال زيارة المكتب بشكل دوري ومستمر على مدار الأسبوع والاستماع لها، لا يتجاوز عددهم 5 أعضاء، بينما الـ8 البقية لم يزر أي منهم المكتب في الطابق الرابع بأمانة المحافظة أكثر من مرة، فقد «مروا مرور الكرام»، وفق “سهيلة العجي” المعنية بتسيير شؤون المكتب كمديرة له.

“العجي”، أضافت لـ”سناك سوري” أن «النواب الملتزمين بزيارة وتفعيل دور المكتب ولقاء المواطنين من خلاله هم “رانيا حسن” و “سهام إبراهيم” و “أحمد حسن” و “معن محمد” و “أكرم عبد الجليل”، بينما بقية النواب اكتفوا بمتابعة شؤون المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعية والاتصالات الهاتفية، وقد يكون للإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا دور في ذلك».
يذكر أن أياً من النواب لم يكن يزر هذا المكتب في الدورة الانتخابية السابقة.

اقرأ أيضاً: جردة حساب مجلس الشعب في 4 سنوات… نواب يعيشون خارج محافظاتهم ومواطنون لايعرفون ممثليهم

الشكوى داخل البرلمان في دمشق

أما في “دمشق” لا يوجد مكتب خاص لأعضاء مجلس الشعب لاستقبال المواطنين، لكن يستطيع أي مواطن المجيء إلى باب المجلس وطلب مقابلة أي نائب من النواب، ويتم ذلك داخل المجلس في الاستراحة، بحسب ما قاله مدير المكتب الصحفي للمجلس “ناجي عبيد” لـ”سناك سوري”.

هناك طريقة أخرى لإيصال شكاوى المواطنين، بحسب “عبيد”وذلك من خلال «مكتب الشكاوى، حيث تسجل الشكوى في ديوان المجلس لدى الموظفين، الذين يقومون بدورهم بتسليمها للجنة العرائض والشكاوى المؤلفة من أعضاء مجلس الشعب»، موضحاً أن أي شكوى مهما كانت وأياً كان مقدمها، شرط أن لا تكون كيدية أو شخصية، تحظى بالمتابعة من قبل اللجنة.

أما بالنسبة للشكاوى الكبيرة التي تضم قضية فساد تحول لرئيس المجلس، ليقوم بدوره بتشكيل لجنة تحقيق تتابعها، ولجنة الشكاوى تتابعها مع الوزارات المختصة ويمكن استدعاء الوزير، بحسب “عبيد”.

شكاوى المواطنين تحول للوزارة المختصة، ليأتي الجواب خلال أسبوع أو أسبوعين من الوزير المعني شخصياً، بحسب “عبيد”، مضيفاً أن «هناك شكاوى تعالج عن طريق مكتب المتابعة وذلك عندما يطرحها النائب تحت القبة، فيسجلها مندوب من وزارة شؤون مجلس الشعب لأن مهمته تسجيل كل شكوى و مداخلات الأعضاء، وتأخذ رقماً وتتابع مع المندوب عبر مقام رئاسة مجلس الشعب، باستثناء الشكاوى التي تكون وصلت للقضاء».

اقرأ أيضاً: نائب سابق: الفيسبوك هو مجلس الشعب الفعلي

في الدير البعثيون يمتلكون مقراً والمستقلون ينتظرون!

استقبال المواطنين في مكتب مجلس الشعب

يبدو الوضع معقداً بعض الشيء في “دير الزور”، حيث لا يرى “محمد الحسين” موظف، أعضاء مجلس الشعب عن محافظته إلا عبر صفحات الفيس بوك، أو عبر مداخلاتهم في المجلس ولكن هذا غير كافٍ حسب تعبيره، فالمواطنون لديهم همومهم ويحتاجون لقاء الأعضاء لنقلها للجهات المختصة في “دمشق”، يضيف: «فقدنا الأمل لعدم وجود مقر خاص بالنواب في المحافظة يمكن لقاؤهم به، كما أن أرقام هواتفهم ليست بمتناول الجميع».

تواصل النواب مع المواطنين في الدير، يتم عن طريق الاتصال الهاتفي، أو إرسال كتب لمكتب أعضاء مجلس الشعب في فرع حزب البعث بالمحافظة، كما يقول النائب عن محافظة الدير “علي خليفة” لـ”سناك سوري”، ويضيف: «عندما نكون متواجدين في مجلس الشعب بدمشق نستقبل أبناء المحافظة في قاعة المجلس لنقل همومهم وحل مشاكلهم».

“خليفة”، أكد أنه يتم العمل حاليا على تأهيل مقر أعضاء مجلس الشعب بالتنسيق مع أمين فرع حزب البعث في “دير الزور” وبإمكان الأهالي مراجعة النواب في مبنى فرع الحزب.

بدوره النائب عن المحافظة، “مدلول العزيز”، قال إنه بالنسبة لهم كأعضاء مستقلين، لا يمتلكون مقراً لاستقبال المواطنين الراغبين برؤيتهم، ويضيف: «أستقبل الأهالي في منزلي أو مكتبي الخاص بالقرب من دوار حمود العبد، ويتم العمل حاليا على تفعيل مكتب لأعضاء مجلس الشعب في مبنى المحافظة».

حلب.. القذائف أودت بلقاء النواب مع المواطنين!

وإلى “حلب”، حيث قال المكتب الصحفي للمحافظة، إن المحافظة سبق أن خصصت “غرفة مناسبة” خلال السنوات الماضية في مبنى القصر البلدي، للقاء النواب مع المواطنين، مضيفاً لـ”سناك سوري” أنه وبسبب الحرب وسقوط القذائف في حي “الجميلية”، واستهداف المنطقة التي يوجد فيها مقر القصر البلدي، توقفت اللقاءات معهم لذلك فقد تم استثمار وتوظيف المكتب لصالح عمل دائرة التنمية المحلية في المحافظة!.

عدد كبير من المواطنين الذين التقاهم سناك سوري في المدينة، طالبوا بتأمين مكان للقاء أعضاء مجلس الشعب، ليتثنى لهم طرح مشاكلهم وقضاياهم العالقة والبحث عن حل لها، وقال “عيسى العبود” صاحب محل ألبسة جاهزة، متسائلاً، «كيف يمكنهم أن يمثلو صوت المواطن، والمواطن لايتمكن من لقاءهم لعدم وجود مكتب محدد لهم»، في حين ذكر أحد الموظفين في الشركة العامة لمؤسسة المياه (رفض ذكر اسمه)، أنه صادف عدة مرات أحد أعضاء المجلس في المديرية إلا أنه لم يكن على علم بصفته لولا أن أخبره صديقه بذلك.

عدم وجود مقرات للقاء النواب بالمواطنين، ليس من المنطقي أن يكون سبباً في ابتعاد هذين الطرفين عن بعضهما البعض وتحقيق الغاية المنشودة من دور النواب بإيصال صوت المواطنين، خصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي من الممكن استغلالها للتواصل بين الطرفين خصوصاً في ظل جائحة كورونا، وأياً تكون وسيلة التواصل المهم فيها أولاً وأخيراً إحداث فرق لصالح المواطن، فهل نجح النواب الحاليون في إحداث هذا الفرق؟.

اقرأ أيضاً: النتائج الرسمية لانتخابات مجلس الشعب السوري 2020

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع