الرئيسيةسناك ساخريوميات مواطن

النق السوري.. حالة فريدة من نوعها وماركة مسجلة!

بدائل سورية حاضرة من أجل تنفيذ مهمات الصمود والتصدي

سناك سوري – حسان ابراهيم

توقّف التذمر (النق) بحياة السوريين أمرٌ غير وارد على الإطلاق؛ ليس محبة به، بل لأنَّ الواقع الذي يعيشونه منذ سنوات طويلة لم يتغير بشكل جذري، إلاَّ أنهم كانوا يخترعون ظروف التأقلم معها ليستمروا بممارسة طقوس صمودهم وتصديهم التي نشأوا واعتادوا عليها!!.

حديث صباحي لا يخلو من حالات (النق) السورية، يبدأ عند تلاقيهم في المؤسسة الحكومية التي يعملون بها، الكهرباء وغلاء الأسعار هما الأساس بذلك الحديث، ومنه يتفرعون بمواضيع أخرى ذات صلة بهما، حيث تشرح “بشرى” موظفة في عقدها الثالث من العمر، كيفية تأقلمها مع الوضع السيء لتقنين الكهرباء والذي لا يستقر عموماً إلاَّ بوقت متأخر من الليل (عالقليلة عميستقر، نص الكاسة المليان)، مما يضطرها للسهر حتى انتهائها من طبخ وجبة غداء اليوم التالي وأمور الجلي والتنظيف المرافقة لها وبعدها.

طبعاً ليس السبب بذلك هو الطبخ على “ضو” بل من أجل استخدام السخان الكهربائي بعملية الطبخ (كون مافي غاز)، ولأنها ربة منزل عاملة فإنَّ وضعها هذا، يمنعها من القيام بتلك الطبخة (رز وفاصوليا) ظهراً لذا، كان لا بدَّ لها من التغلب على كلِّ تلك الظروف والسهر حتى ساعات الصباح الأولى من أجل تأمين وجبة الغداء لعائلتها.

هنا، جاء دور زميلها “حسان” وهو موظف ثلاثيني حيث أكدَّ حالة التأقلم السورية التي ابتكرها معظم السوريين لاستمرارية حالة الصمود الأسطورية التي يعيشونها، فهو معتاد على شرب القهوة عند استيقاظه من قيلولته (بيطبق المثل.. اتغدى وتمدى)، لذا فإنَّ وجود الماء الساخن ضروري من أجل توفير أكبر قدر من استخدام الغاز لغليها، هنا تقوم والدته (السبعينية) بتجهيز إبريق الماء المغلي، في حال جاء التيار الكهربائي وهو (غاطط) بقيلولته.

هي أيضاً (والدته) غيَّرت من عاداتها المنزلية الشيء الكثير، حيث أصبحت تقوم بتجهيز وجبات الغداء وغيرها، خلال فترة وصل الكهرباء أيضاً (خبرة من الصمود مكتسبة على مدى عقود!!!).

اقرأ أيضاً: ارتفاع الأسعار يحرم السوريين مؤونتهم من الحبوب

عاد الحديث إلى طبخة (الرز والفاصوليا) التي جهزتها “بشرى” بعد منتصف الليل، حيث سأل أحد الموجودين عن كمية اللحم المستخدمة فيها، هنا جانب آخر من أحاديث السوريين اليومية (المليئة بالنق) عن ارتفاع الأسعار، وحالة الحيرة والسؤال عما فقدوه وما سيفقدونه من خلال استغنائهم عن الكثير، من المواد الغذائية اللازمة لتحقيق أمنهم الغذائي (المصنَّف بمرحلة الخطورة حسب بيانات منظمات الأمم المتحدة المعنية بذلك) فالغالبية من طبقة السوريين المسحوقين قد استعاضوا باللحم الأبيض (الفروج) في وجباتهم الرئيسة، عوضاً عن اللحم الأحمر.

لكن هنالك، من استعاض عن الصنفين باللحم النباتي، وهذا ما أكدَّه زميلهم “حسان” للحاضرين معه، مضيفا أن والدته قد أصبحت تستخدم (لحم الصويا) بدلاً من اللحم الحيواني لتحقيق النكهة المطلوبة، وللفائدة الغذائية التي تحتويها، وهذا نوع آخر من التحدي وتمثيل آخر لابتكارات السوريين الصامدين والممانعين بوجه ظروف الحياة القاسية ولتبعات قانون قيصر الأمريكي الامبريالي الغاشم (ولأسباب أخرى!!!).

اقرأ أيضاً: سوريون يشتكون الغلاء … رسوم جمركية وغياب الرقابة وارتفاع يومي

وصل المجتمعون بحديثهم إلى تكلفة مونة المكدوس السنوية، والتي مهما جرى فإنَّ (قطارميزها) لن تغيب عن مطابخهم، حتى لو اضطروا لتخفيف الكميات التي سوف يصنعونها، أو الاستعاضة عن مادة الجوز بمادة أخرى أرخص ثمناً، والاستغناء عنها كليَّاً إن لزم الأمر (رح يلزم مو بكيفكن)، هذا حصل مع “صبا” زميلة العمل الأخرى، حيث ذكرت بأنَّها استبدلت جوز الحشوة بمادة اللوز الإسباني (قال هاد سعره أقل، 30 ألف ليرة للكيلو بس) واضطرت بسبب الوضع المادي الصعب لصنع 23 كغ هذا العام بتكلفة وصلت إلى 80 ألف ليرة سورية، فقط من أجل عدم حرمان عائلتها من تناول المكدوس، لتؤكد زميلة أخرى لها، بأنَّ الكثير من العائلات تقوم بإعداد مونة المكدوس بلا أي نوع من المكسرات (شفتو كيف الحكومة منعت المكسرات عنكن من خوفها عليكن!!).

بدائل السوريون كثيرة من أجل تأقلمهم مع طروفهم المعيشية القاسية، هم يعلمون بما مرَّ على البلد من حرب طويلة عانوا من مرارتها، فقدوا فيها الكثير من فلذات قلوبهم، لكنهم لا يطلبون من الحكومات السابقة والحالية واللاحقة (شكلها مطولة الحكاية) سوى إعانتهم من أجل الاستمرار بصمودهم وتصديهم، وتأمين معدَّات ذلك الصمود ووسائل الممانعة اللازمة!!

اقرأ أيضاً: سوريون احترفوا الاقتراض وبيع مقتنياتهم ومنازلهم لتأمين الطعام!


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى