النقابات القوية ودورها المحوري في تحقيق التنمية الشاملة – ياسين حسين

من مؤتمر نقابة المحامين في السويداء 2017 - صفحة النقابة

الانتخابات النقابية القادمة… فرصة استعادة الاستقلالية وحسن اختيار المرشحين

سناك سوري – ياسين حسين

إن قوة أي نقابة تنبع من استقلاليتها التي تضمنها الدولة وفق نص المادة العاشرة من الدستور السوري لعام 2012 إضافة لتجانس أعضاء مجلسها وتمتعهم بالمقدرات الشخصية والاجتماعية … المطلوبة.

فالنقابة سلطة حقيقية تستطيع أن تحد من تغول أي سلطة أو إدارة على حقوق المنتسبين ومصالحهم وقد باتت اليوم في الكثير من دول العام رقماً صعباً واساسياً في المعادلة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية. وفي سورية عليها أن تساهم بقسطها لنجاح مشروع الإصلاح الوطني الشامل، و يَدُ الحكومة لوحدها لا تصفق وبالتالي هي بحاجة ليدٍ أخرى تتمثل بالنقابات والهيئات والجمعيات والقطاع الخاص …. الخ.

اقرأ أيضاً: اجتماع بعثي يشيد بدور النقابات السورية على الصعيد العالمي

القانون النقابي والاستقلالية

نعود للخلف قليلا لنقول إن العمل النقابي في سورية قديم جداً لكن أول قانونين ظهرا بهذا الخصوص كانا في عامي 1909 (المتعلق بالجمعيات) وفي عام 1912 (يتعلق بالمهن والحرف) وقد تم تطوير التشريعات وصولاً للوضع الحالي.
لدينا في سورية نوعين من النقابات الأولى هي نقابات عمالية (عمال المياه –عمال المرفأ …) والثانية مهنية (محامين – أطباء – مهندسين …الخ ) وقد وصل عدد المنتسبين لبعض النقابات إلى ما يزيد عن 70 ألف منتسب لنقابة المهندسين مثلاً.
أما دولياً فكان أهم ما صدر هو الاتفاقية رقم \87\ لعام 1948 الخاصة بالحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي التي منعت فيها المادة \3\ السلطات من التدخل بالعمل النقابي وترك حرية الاختيار ووضع النظام الداخلي للأعضاء. ولكن غالبية الدول لم تلتزم بهذه الاتفاقية على أهميتها.
اقرأ أيضاً:اتحاد نقابات العمال يمنع جريدة من حضور اجتماعه!

أهداف النقابات

أهداف قيام وإنشاء المنظمة النقابية: في النظام الداخلي لكل منظمة نقابية يتم تحديد أهداف النقابة حسب المهنة أو نوع العمالة ولكن يبقى هناك خطوط عريضة لكافة النقابات هي أنها:
– تحمي حقوق الأعضاء
– تدافع عن الأعضاء وترفع الظلم عنهم
– تعمل على تحسين ظروف العمل
– تنظم نشاطات ثقافية اجتماعية … الخ
– إحداث صناديق مختلفة الأهداف
– المفاوضات لحل النزاعات لمصلحة الأعضاء
– ابرام الاتفاقيات التي تحقق مصلحة المنتسبين وتنظيم المؤتمرات
والقائمة تطول فلن ندخل في التفاصيل فلكل نقابة أهدافها الخاصة التفصيلية.

النقابات السورية عبء عدم الاستقلالية

للأمانة فان النقابات في سورية حافظت على الحد الأدنى من مصالح المنتسبين إليها ولكن نقول بتجرد بأن الدور التقليدي المقيد لهذه النقابات بات عبئاً ثقيلاً على بيئة العمل وعلى المنتسبين لها، وبالتالي لكي نخرج من عنق الزجاجة علينا أن نؤمن بأن استقلالية النقابات باتت شيئاً مهماً ومصيرياً في مستقبل سورية وعلى من يحق له الانتخاب في كل نقابة أن يعي بأن هذه النقابة هي محاميه الأول والأفضل، ومظلته وبيته الثاني الذي سيقيم فيه عشرات السنين تدافع خلالها عن حقوقه وتسعى لتحسين ظروف عمله وتعمل لتحقيق آماله في مستقبل أفضل.

اقرأ أيضاً: الحكومة تطالب بتفعيل النقابات …. طيب حرروها من سلطة حزب البعث

الانتخابات القادمة

في ظل حُمى الانتخابات النقابية التي تجري هذه الأيام، نعتقد أنه على كل منتسب أن يوجه رسالة من شقين عبر الصندوق الانتخابي:
الشق الأول: لكل من يتسلق العمل النقابي ويتخذه سبيلا للانتفاع وتحقيق المصلحة الضيقة ولحالة الشللية التي تصبح أداة لتطويع وتحجيم العمل النقابي لتحقيق مصالح ضيقة ومؤقتة .
الشق الثاني: لمن يتدخل في العمل النقابي من سلطة و أحزاب وهيئات وأصحاب رؤوس أموال فتكون الوجهة قد انحرفت قطعاً عن مصلحة العمل والمنتسبين وبالتالي فخيارك كناخب يجب أن يرتكز على ثلاث أمور:
1- ما يتعلق بشخص المرشح الذي يجب أن تتوفر فيه بعيداً عن العاطفة كل الصفات الشخصية والعلمية والقيادية المطلوبة فهو صورة مثالية للمنتسبين لهذه النقابة وهو القدوة والمثال للغالبية الساحقة منهم .
2- ما يتعلق ببرنامج المرشح أو القائمة الذي يجب أن يكون في مجمله ترجمة حقيقية صادقة لآمال وآلام المنتسبين للنقابة فيعبر عن تطلعاتهم في تحسين ظروف عملهم ويضع خارطة طريق لتحقيقها .
3- ما يتعلق بتقديم ضمانات في أن تكون النقابة منبراً لكل منتسب لها وأن يكون لها دور محوري في كل القضايا العامة ذات الصلة.
اقرأ أيضاً في أيلول تنتظرنا “أم المعارك”
في الختام إن وجود نقابات قوية يعبر عن استقرار وقوة للدولة والمجتمع ويساهم بما لا يدع مجالاً للشك في تحقيق تنمية شاملة بكل المجالات وقد قامت النقابات بالمجتمعات المتقدمة بأنسنة العمل النقابي فصار الإنسان هو الغاية النهائية لعملها منذ انتسابه وحتى وفاته وهذا ما نسعى إليه في سورية ونتمناه فكونوا على قدر المسؤولية.
اقرأ أيضاً: التنمية.. إشكالية تراكم – مازن بلال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع