“النصرة” تسيطر على كامل الريف الغربي لحلب.. وعينها على “إدلب”

من معارك "الزنكي" و"الهيئة" غربي "حلب"

الشمال السوري يشهد تغيير كبير في خارطة السيطرة.. “النصرة” من أحاديث الاندثار إلى السيطرة المطلقة!

سناك سوري-خالد عياش

بسطت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سيطرتها الكاملة على الريف الغربي لحلب، بعد أن قضت على خصومها وفي مقدمتهم حركة “نور الدين الزنكي” التي كانت أحد أبرز حلفائها في السابق.

التغيير الكبير في خارطة السيطرة، وبسط “الهيئة” سيطرتها على تلك المساحات الواسعة كان مفاجئاً للغاية في وقت كان الحديث يدور فيه عن التخلص من “الهيئة” أو “النصرة” سابقاً بشكل كامل من قبل عناصر “الجيش الحر” و”الجبهة الوطنية للتحرير” المدعومين تركياً وذلك بموجب اتفاق “إدلب” المبرم بين “أنقرة” و”موسكو” شهر أيلول من العام الفائت.

وكالة “إباء” التابعة لـ”الهيئة” نقلت عن قيادي فيها قوله إن العمليات العسكرية قد انتهت منذ يوم أمس الأحد، ويقوم مقاتلو “الهيئة” تثبيت النقاط الجديدة ملمحاً لاستعدادات عسكرية للاعتداء على الجيش السوري في المنطقة، وبالفعل فقد أكد ناشطون اندلاع اشتباكات بين الهيئة والجيش السوري في “جمعية الزهراء” غرب “حلب” لم تسفر عن أي تغيير في خارطة السيطرة.

وتمكنت “تحرير الشام” من إحكام سيطرتها على مدينة “دارة عزة” بعد يومين من الاشتباكات مع “الزنكي” ثم دخلت بلدة “عينجارة” و”الشيخ بركات”، قبل أن تتقدم باتجاه “الأتارب” وتعقد اتفاقاً مع وجهائها يقضي بخروج مقاتلي “الزنكي” وباقي فصائل “الجبهة” إلى مدينة “عفرين” السورية التي تسيطر عليها فصائل “درع الفرات” المدعومة تركياً.

“الهيئة” التي باتت تسيطر على كافة نقاط التماس مع الجيش السوري بريف “حلب”، تسيطر أيضاً على كافة خطوط التماس مع فصائل “درع الفرات” في مدينة “عفرين”، وهو ما دفع مصادر للقول إن “الهيئة” تخطط لشن عملية عسكرية ضد الفصائل المدعومة تركياً، لكن القيادي العسكري نفى خلال تصريحاته التي نقلتها وكالة “إباء” صحة تلك الأخبار.

اقرأ أيضاً: معارض سوري يكشف عن خطة روسية أميركية “صارمة” للقضاء على “النصرة”!

أمام التطورات السابقة قامت فصائل “درع الفرات” بتعزيز مواقعها على نقاط التماس الجديدة مع “تحرير الشام” بريف “حلب” الغربي”، ونقلت “رويترز” عن “يوسف حمود” وهو متحدث باسم فصائل معارضة منضوية ضمن فصائل “درع الفرات” المدعومة تركياً قوله إنهم اتخذوا «قرار المشاركة بصد بغي هيئة تحرير الشام على ريف حلب وادلب وريفها»، مضيفاً أن «هناك جيوب تعمل عليها قواتنا لمنع تمدد قوات هيئة تحرير الشام وبسط سيطرتها على مزيد من القرى والبلدات».

وأكد المتحدث أن “تحرير الشام” تهدف إلى السيطرة على كافة محافظة “إدلب” بعد القضاء على “الجبهة”.

تصريحات “درع الفرات” هذه تأتي في وقت لم تتدخل لصالح “الزنكي” أو تؤازرها في عملياتها العسكرية ضد “الهيئة” والتي انتهت بسيطرة الأخيرة على كامل ريف “حلب” الغربي.

على المقلب الآخر، وبعد سنوات على تجنب الحديث عن “جبهة النصرة” فاجأت “هيئة التفاوض” ومقرها “السعودية” السوريين بدعوتها لاجتثاث “النصرة” “تحرير الشام” وكافة التنظيمات الإرهابية من “سوريا”، بحسب بيان صادر عنها أمس الأحد عقب اجتماع لها في “الرياض”،في حين قال رئيس هيئة التفاوض “نصر الحريري” إن ما يحدث في الشمال السوري “كارثة”، متهماً “تحرير الشام” بقتل المدنيين داخل منطقة من المفترض أنها مشمولة باتفاق “إدلب”!.

المعارك التي استمرت 6 أيام نتج عنها سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين كانت حصيلتها بحسب المرصد المعارض 6 أشخاص بينهم طفلان، في حين يؤكد ناشطون أن عدد الضحايا تجاوز هذا الرقم بكثير دون القدرة على إحصائه بسبب سيطرة الهيئة على كامل الريف الحلبي.

ناشطون أكدوا أن هيئة تحرير الشام تتجه للسيطرة على “معرة النعمان” أيضاً، وهي تعمل على حصارها حالياً في حين تستعد الفصائل المتمركزة فيها للتصدي لهجوم الهيئة المتوقع، لكن كل الاحتمالات ترجح أن الهيئة ستنتصر بسهولة كما حدث في معارك ريف حلب الغربي، ما يوحي بأن الهيئة وضعت السيطرة على كامل محافظة إدلب نصب عينيها، ومن يدري ماذا ينتظر الشمال السوري خلال الأيام القادمة.

متغيرات الشمال السوري من شأنها أن تخلط الأوراق في لعبة التوازنات، خصوصاً أن من يتمدد هو هيئة تحرير الشام المصنفة على لوائح الإرهاب العالمي، بينما كان من المفترض أن يؤدي اتفاق سوتشي لمحاربتها.

يذكر أن الاقتتال بين الطرفين بدأ منذ اليوم الأول من العام الجاري، بعد مقتل 4 عناصر للهيئة في قرية “تلعادة” بريف “إدلب” بإطلاق رصاص من مدينة “دارة عزة” بريف “حلب”، ليتم اتهام عناصر “الزنكي” بالأمر ورغم حل الخلاف، إلا أن الهيئة قررت شن حربها ضد “الزنكي” التي دفع فيها المدنيون الثمن الأكبر.

اقرأ أيضاً: “تحرير الشام” تقصي “الزنكي” غرب “حلب” وتقصف المدينة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع