المعمل في “السويداء” وإدارته في “حماة”.. “والود مقطوع بينهما”

في “معمل”.. زمن إصلاح الآلات المعطلة يستهلك نصف وقت العمل .. والتحديث “تعا ولا تجي”

سناك سوري – رهان حبيب

يعاني معمل السجاد الآلي في “السويداء” منذ سنوات من قِدَم أنواله، وروتين إداري خانق، بعد الدمج الأخير مع “شركة خيوط حماة”، ما أدى لإنخفاض واضح في الخطة الإنتاجية للمعمل القائم على أكتاف عمال هرموا بمعالجة آلات عملت قرابة نصف قرن، وآمالهم معلقة على نول حديث لم تظهر بعد بشائر حضوره.
“إحسان الباسط” رئيس صالة الإنتاج يقول لـ سناك سوري :«يستهلك وقت إصلاح “الأنوال” أكثر من نصف وقت العمل في هذه الصالة التي تحتضن 8 أنوال، منها 6 أنوال على قيد العمل، واثنين متوقفين لانعدام فرص تأمين قطع أو بدائل عنهما. فقد استعنا منذ سنوات طويلة بخبرات الفنيين بالخراطة والميكانيك لتشكيل وإصلاح قطع توقفت الشركات المنتجة للأنوال عن تصنيعها، لنحافظ على سريان العمل والحؤول دون توقف المعمل. هذه الصيانات المتكررة ترهق العمل وتضيف لمعاناتنا مع الإدارة والروتين مشاكل إضافية لا يمكن حصرها».
المعمل الذي دارت عجلة انتاجه عام 1976 هو واحد من ثلاث منشآت للقطاع العام في المحافظة، حقق سمعة طيبة على المستوى المحلي، وقدّمَ السجاد الصوفي بجودة عالية، لكن مشاكله الإدارية، والمعاناة المالية والتقنية والعمالية كانت إحدى نتائج عملية الدمج مع “الشركة العامة لخيوط حماة”، وبالتالي أي طلب لا يمكن السير به إلا بعد موافقة الشركة في “حماة” وهذا بحد ذاته هدر ورقيات ووقت أدخل الشركة في دوامة الأخذ والرد، لتكون العلاقة مع الإدارة العامة أولى أسباب المعاناة التي تظهر بتراجع طبابة العمال، وخفض أو انعدام التعويضات والمكافآت، ليترنح المعمل بين أنوال قديمة، وعمال كبار بالسن انخفض عددهم من 164 عامل إلى 91 عامل حسب مصادر المعمل، مع العلم أن متوسط أعمارهم اليوم 40 عاماً، ويعانون من الأمراض، ورغم ذلك هم على قيد العمل والإنتاج الذي بقي بجودته المعهودة، ومطلوب في الأسواق.

اقرأ أيضاً أهالي السويداء يبنون مستشفى السرطان على نفقتهم الخاصة

فك الدمج أولوية..
يقول “وجيه أبو خير” رئيس اللجنة النقابية: «إذا كانت غاية الدمج وفق تصريحات الإدارة العامة خفض النفقات، فإن الروتين اليومي للعمل وحجم الورقيات الهائل، والمراسلات يدل على عرقلة كبيرة، وما نحتاجه اليوم للخروج من الأزمة تفويضات أوسع لمدراء المعامل، والأهم فك الدمج مع “شركة خيوط حماة” كون العمل بهذه الظروف يهدد المعمل، ويسير به لخسائر قادمة، مع فقدان الأمل بوصول قريب للنول الحديث».
العودة لنقطة الصفر…
وذكرت عدة مصادر من داخل الشركة:«أن دراسات الشركة العامة تظهر حجم تكلفة النول الحديث الذي يحتاج إلى 18 سنة ليردها المعمل، وبالتالي فالمعادلة خاسرة. لكن الإدارة الجديدة للمعمل اقترحت إعادة دراسة الجدوى، وفق الواقع الحالي لتكون 5 سنوات كفيلة بذلك بدل 18.
بالتالي تمت إعادة دراسة الجدوى من خلال لجنة متخصصة عاينت ما يتوافر على الأرض وفق جودة المنتج والسعر المنافس للمتر المربع من السجاد، لتبقى الآمال كبيرة بإتمام المشروع، فإن الحصول على النول الحديث حل لجزء من المشكلة، والحل الشامل يتوقف على فك الدمج بناء على اختلاف طبيعة العمل بين الشركتين، ولا بد من حل جذري ينهي مسلسل المعاناة».
بقي أن نذكر أنه لغاية هذا التاريخ تُصِر الشركة على وضع خطة إنتاجية تعتمد على ثمانية أنوال، مع علمها أن ستة منها قيد العمل. ويبقى الحلم بنول آلي حديث باتت سيرته هلالية في أدراج الوزارة تطول فصولها وتقصر مع كل لجنة، وقد تكون النهاية كأنك يا بو زيد ما غزيت.

اقرأ أيضاً العامل في السويداء يعمل عن 4 عمال “مابو غير خلف بالجبهة”

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *