المعارضة السورية والروس “تعا ولا تجي”

علاقة المعارضة السورية مع “موسكو” لم تكن ودية يوماً ما و كل اللقاءات كانت ” بالإكراه” !

سناك سوري _محمد العمر

أجرى رئيس الهيئة العليا للتفاوض المعارضة “نصر الحريري” اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” في موسكو بحثا فيه سبل حل الأزمة السورية أمس الجمعة. زيارة “الحريري” إلى “موسكو” هي الثانية هذا العام حيث سبق له أن التقى “لافروف” مطلع العام الحالي لبحث المشاركة في مؤتمر الحوار السوري “سوتشي” قبل أن يمتنع عن المشاركة ويتهم موسكو بأنها تحرف مسار جنيف بإقامتها لمؤتمر على غرار سوتشي. العلاقة بين موسكو و المعارضة السورية تعود إلى بدايات الأزمة، وفد مؤتمر ” أنطاليا” (أيار2011) و هو أول مؤتمر للمعارضة السورية بعد اندلاع الأزمة السورية كان أول زائري موسكو من المعارضة السورية في تشرين الثاني 2011 و تتالت زيارات وفود المعارضة بعدها بكل مراحل تكويناتها إلى موسكو ، منذ المجلس الوطني حتى الائتلاف الوطني وصولاً إلى هيئة التفاوض.
في البداية كانت زيارات وفود المجلس الوطني تأتي في إطار محاولته لتسويق نفسه دولياً و نزع اعتراف دولي واسع بتمثيله للشعب السوري أو على الأقل بتمثيله للشارع المعارض، و برغم من أن موسكو قدّمت نفسها منذ العام الأول للأزمة على أنها اللاعب المؤثر الذي يمكن اعتماده كوسيط لحل النزاع إلا أن المعارضة حينها لم تتقبّل الدور الروسي و بقيت زياراتها شكلية غير مثمرة. أكثر من مرّة كرّر قادة المعارضة الائتلافيين مايصفه مواقبون بالخطأ ذاته، الخلط بين الأمنيات و الواقع، ففي الوقت الذي اعتقدوا فيه أن السلطة في “دمشق” تترنح و تقترب من السقوط كان الواقع الميداني مغاير للرؤية المبنية على التمني، لذلك لم تحاول المعارضة السورية كسب ثقة “روسيا” و وضعت كل رهانها على الدور الأمريكي في حين كانت روسيا تحاول تعويض سكوتها عن التدخل الأمريكي في العراق و ليبيا بأن تساند الحكومة السورية المتحالفة معها منذ عقود و لم تشأ أن تغامر بقدوم حكم جديد يميل إلى الولايات المتحدة للاستيلاء على السلطة في دمشق فوضعت كل ثقلها لتثبت فعالية دورها العالمي و قدرتها على إثبات نفسها حتى أمام الولايات المتحدة من خلال الملف السوري.
رؤساء الائتلاف المتعاقبين الذين زاروا موسكو لم يحدثوا خرقاً واضحاً و إن كانت أبرز المحاولات هي مبادرة الشيخ “معاذ الخطيب” الذي كان أول من أعلن استعداده لحوار مباشر مع الحكومة السورية و إن كان قد وضع شروطاً و كان قد خرج عن سرب الخطاب المعارض حين كتب بعد زيارته لموسكو تحت عنوان ” هل تشرق الشمس من موسكو” حيث نبّه إلى أهمية الدور الروسي لكن الائتلاف تنكّر للخطيب و وصفوا زيارته بأنها “مبادرة شخصية”. أما ” أحمد الجربا” الذي ترأس الائتلاف السوري المعارض لفترة و الذي عاد و أسس ” تيار الغد السوري ” أشاد منذ الإعلان عن تياره الجديد بالدور الروسي في سوريا معتبراً أن مفتاح الحل بيد روسيا، لكنه لم يقد أي تقارب مع الروس خلال وجوده في الائتلاف.
تراوحت العلاقة بين المعارضة السورية و روسيا على مدى سنوات الأزمة بين مدٍّ و جزر، فرغم اضطرار المعارضة على الاعتراف بالدور الروسي بقيت تكرر اتهاماتها لروسيا بتعطيل الحل السياسي و تكرر دعوتها لموسكو أن تضغط على الحكومة السورية لتقديم تنازلات لصالحها و الكثير من المعارضين يسمون روسيا منذ تدخلها العسكري في أيلول 2015 الاحتلال الروسي، لتعود المعارضة في كل مرة لتعترف بأهمية الدور الروسي و محوريته في الملف السوري لكنها كالعادة تأتي متأخرة بخطوتين موسكو.
بقي أن نشير أن اللاعبين الدوليين الرئيسيين في سوريا “أميركا، وروسيا” إحداهما حليف المعارضة والآخر حليف الحكومة القائمة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *