المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

سيدة سورية تعمل في مغسل سيارات - سناك سوري

“سماح” سعيدة بتنظيم وقتها.. “تغريد” تمكنت من الاهتمام بمنظرها.. و”عبير” تعاني للوصول إلى العمل

سناك سوري-لينا ديوب

لن أتكلم عن التعب أو المهام الكثيرة التي علي إنجازها فور استيقاظي من النوم كأم موظفة، بل عن الإيجابيات في حياتي بسبب هذه الوظيفة، وأهم إيجابية هي تنظيم الوقت، تقول “سماح” لـ”سناك سوري” وهي العاملة في وزارة الصناعة، وتضيف أنه ورغم التعب الشديد في أكثر الأيام، إلا أن الحاجة لاستثمار كل ساعة من ساعات الليل والنهار جعلت حياتنا نحن الموظفات منظمة.

تضيف زميلتها “تغريد”: «”الثرثرات الصباحية” هي جلسات دعم نفسي لنا جميعا، نتبادل الآراء والخبرات والمشورة حول مشاكلنا مع أبنائنا وبناتنا، حول الاهتمام بالصحة، كما أن الخروج اليومي إلى العمل هو فرصة للاهتمام بالمظهر لم أكن لأحققه لو بقيت في البيت، ومعاشنا الشهري على قلته نستفيد منه بالجمعيات التي نجدد الاشتراك بها على مدار العام، ونعتمد عليها لتدبير الكثير من احتياجات البيت».

فرصة للمساواة

المجتمع الذي سمح للمرأة بالخروج إلى العمل، والقوانين التي مكنتها من هذا الحق، والتعليم الذي فتح لها الطريق إليه، لم ينجحوا حتى اليوم بتحقيق العدالة بتبادل الأدوار الإنجابية والاجتماعية بين الرجال والنساء في الأسرة داخل البيت، فغالبية الأسر تلقي جميع الأعباء على الأم العاملة.

لكن في مكان العمل يختلف الأمر، تقول “ثناء” وهي صحفية: «في مكان عملي أشعر بالمساواة إنه المكان الذي يتساوى فيه تقريبا الرجال والنساء، على عكس البيت، نفس حجم العمل، نفس مقدار الاستكتاب لي ولزميلي الرجل، نفس المهام، أما في البيت فكل المهام على عاتقي منذ لحظة استيقاظي فأنا شخص ذو مهام متعددة وكلها أساسية للأسرة من إعداد وجبة الإفطار إلى تجهيز الأولاد للمدارس وترتيب البيت فهذه مجموعة أعمال يجب تنفيذها قبل الذهاب للعمل، لكن رغم التعب المضاعف والراتب القليل الوظيفة تشعرني بالاستقرار النفسي، لأنني أكثر مسؤولية وشريكة بالانفاق على البيت، وبالتالي صاحبة قرار، ولم يعد الزوج يستطيع القول “شرفي ادفعي”».

اقرأ أيضاً: الأم العاملة.. نحت في الصخر مقابل “فرنكات الحكومة” آخر الشهر!

الرقص مع الأزمات

خسر العاملون في المؤسسات الحكومية العديد من المزايا، بسبب الحرب، وأهمها المواصلات المجانية، ترافق ذلك مع الغلاء الفاحش، لكن هذه الصعوبات الجديدة لم تمنع الموظفات من التمسك بعملهن، تمشي “عبير” 20 دقيقة لتصل إلى النقطة التي يصل إليها باص عملها في “مشروع دمر”، بعد أن تكون ركبت سرفيس منطقة سكنها في “جبل الورد”، وطريق العودة ليس بأسهل، لأن لا حل أمامها إلا بالتأقلم مع جديد وظيفتها وإن كان نحو الأسوأ.

مساحة آمنة

قصص كثيرة ترويها الأمهات العاملات عن رحلة شقائهن اليومية، دون دخل جيد يعوض شيئا من ذلك الشقاء، ودون فرص لإيجاد مساحات للترفيه والاسترخاء، لكن الجميع يتمسكن بوظائفهن، والمفارقة أن مساحة الراحة الآمنة هي مكان عملهن طيلة أيام الأسبوع، والبيت في العطلة بعد أن ينهين ما تراكم من أعمال بسبب الدوام، والتحضير لبعض طبخات الأسبوع التالي.

اقرأ أيضاً: “أنتِ السبب”.. “لا أنتَ السبب”.. زوجان يتقاذفان التهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع