المجتمع الأنثوي المتسلط لم يرحم جعفر

صورة تعبيرية-انترنت

جعفر ضحية مجتمع نمطي وزوجة أنثوية متسلطة

سناك سوري-رحاب تامر

أنهى “جعفر” دوامه في وظيفتيه الحكومية والخاصة، ليبدأ عمله الآخر في تنظيف المنزل والتفكير بإعداد الفطور، فزوجته تعيش في مجتمع أنثوي لا تؤمن بالجندرة وعدم التمييز القائم على النوع الاجتماعي للأسف، ما يجعل من “جعفر” ضحية لا حول لها ولا قوة.

ماذا سيطبخ اليوم، أكثر سؤال يؤرق عقل “جعفر”، حتى أنه يتواصل مع زملائه في العمل، أو أصدقائه ليسألهم ماذا سيطبخون، علّه يحظى بفكرة ما تنقذه، إلا أنه غالباً ما يفشل، ليتجه نحو زوجته ويتصل بها موجهاً إليها السؤال، بطريقة أخرى “شو جاي عبالك تفطري اليوم”، إلا أن الزوجة المشغولة بأعمالها غالباً ما يكون ردها: “شايفني فاضيتلك لتدقلي وتسألني، تصطفل اعمول أي شي”، ثم تغلق الخط بوجهه.

لا مكونات كثيرة في بيت “جعفر”، كأي سوري آخر أرخى الفقر بظلاله على المنزل الذي كان قبل عام واحد، أحد المنازل المكتفية إلى حد ما، لكن “جعفر” أحد الرجال السوريين الشهيرين بتدبير أمور بيتهم، وإيجاد طبخة من لا شيء، سرعان ما يبتدع أمر ما، ويتم الأمر سريعاً.

اقرأ أيضاً: سوريا.. رجل ضحية جريمة شرف.. شقيقته: غسلت عاري!

تصل زوجة “جعفر” إلى المنزل قبل حلول طعام الإفطار بنحو الساعتين تقريباً، تطلب إليه ألا يزعجها فهي صائمة وتريد أن تنام، محذرة إياه من محاولة إيقاظها قبل وضع الطعام على الطاولة، وهو كأي رجل آخر يعاني قسوة المجتمع الأنثوي يستجيب طوعاً.

يتابع “جعفر” أعمال المطبخ، وإطعام أولاده قبل الإفطار كي لا يزعجوا والدتهم، وبعدها يقوم بإيقاظها لتأتي إلى طاولة الطعام التي انتهت كل أعمالها، بما فيها جلب الصحون والطبخ، ولو استطاعت الزوجة لمنحت لزوجها يديها كي يغسلهما عوضاً عنها ويريحها.

بعد تذمر من خيار الطعام، ينتهي الجدل بعبارة “كلو نعمة الله”، وتبدأ حرب الطعام التي تنتهي دائماً، بوجع بطن في معدة الزوجة يودي بها إلى الفراش فوراً، ووجع عام في جسد “جعفر” يودي به إلى رفع الصحون وغسلها ومتابعة شؤون الأولاد حتى يناموا ومن ثم الإغماء فوق السرير حتى اليوم التالي، الذي سيعيد نفسه دونما تغيير.

اقرأ أيضاً: إلى متى نسمح للأعراف بالتحكم بحياة النساء؟ – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع