اللغة الإنكليزية والطلاب السوريون في الخارج.. مأساة قرعة “فرنسي-انكليزي”!

صورة تعبيرية

لقد تعلمنا اللغة الانكليزية وكأننا نحل مسألة رياضيات،  إذا كان الفاعل مفرد نضيف “s” إلى الفعل..

سناك سوري – سناء علي

لا زلت أذكر ذلك اليوم عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي وسحبت تلك الورقة التي كتب عليها  “فرنسي”، حيث كانت القرعة هي من تحدد اللغة الأجنبية التي سندرسها على مدار الأعوام الدراسية المقبلة، نحن جيل الثمانينات (لقد تغيرت الخوارزمية فيما بعد، وأصبحت الانكليزية تدرس منذ الصف الأول).

لتبدأ بعدها موجة من البكاء الطفولي، فكل أخوتي درسوا الانكليزية ولا أحد في محيطي “بيعرف تلت التلاتة بالفرنسي” إلى أن أشفق علي المسؤول عن القرعة والذي لم يكن معلماً بالمناسبة، بل كان واحداً من سكان الحي ويسكن بجوار منزلنا، (لست أتذكر لماذا كان مسؤولاً عن القرعة، ربما لأنه من أعضاء الفرقة الحزبية)، المهم أن الواسطة فعلت فعلها وتغيرت قرعتي لتصبح إلى اللغة الانكليزية.

تمر السنوات عاماً بعد عام، وسنجتاز الكثير من امتحانات اللغة، التي تعتمد على الذاكرة والقواعد وكأننا ندرس مادة علمية (إذا كان الفاعل مفرد غائب نضيف حرف s إلى نهاية الفعل)، ليخرج بعد ذلك معظمنا من المدارس الحكومية، (يا دوب منحكي جملتين على بعضهم)، ثم تبدأ المرحلة الجامعية لتكون اللغة الأجنبية بقسميها، ضيفاً خفيف الظل على الطلاب في مختلف الاختصاصات باستثناء طلاب كلية الآداب قسم اللغة “الانكليزية والفرنسية”.

اقرأ أيضاً: كليات الهندسة المعلوماتية.. محتوى تعليمي لا يُعلم وخرّيجون لا يعرفون باختصاصهم (محدث)

لا يغير نوع الاختصاص سواء أكان علمياً أو أدبياً في الأمر شيئاً، ونتخرج من جامعاتنا الحكومية بمرتبة مهندس أو طبيب دون الإلمام اللازم باللغات الأجنبية، وأهمها اللغة الانكليزية، التي تعتبر لغة البحث العلمي الأولى في العالم ولا يمكن لأي طالب إتمام دراساته العليا من دونها، بعدما أصبحت أمراً ملحاً وضرورياً، ويتجاوز حالة الترف والرفاهية التي كانت في السابق.(يعني لا عربولنا العلم ولا علمونا لغات العلم).

في نظرة مقارنة بين الطلاب العرب على وجه التحديد، نجد أن طلاب المغرب العربي يتقنون بشكل كامل الفرنسية على الأقل وقسم كبير منهم يتقن الانكليزية، لذلك لا يجدون صعوبة تذكر في تلقي المحاضرات باللغة الانكليزية، بينما تشكل اللغة حاجزاً أمام قسم من الطلاب السوريين ممن لم يطور قدراته اللغوية بمفرده كاتباع دورات خاصة أو التعلم الذاتي عبر الانترنت، فالدراسة في الجامعات الجزائرية والتونسية والمغربية تكون باللغة الأجنبية، وخاصة للتخصصات العلمية.

لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية اللغة الأم بطبيعة الحال، ليس فقط من منظور نطقها والإلمام بقواعدها، بل أيضاً من منطلق التعبير عن هوية المجتمع وثقافته وخصوصيته، فضلاً عن الحالة العاطفية التي تتمتع بها اللغة الأم، إذ يقول “نيلسون مانديلا”: «إذا تحدثت الى شخص ما بلغة يفهمها فإن ذلك الحديث سيتوجه لعقله، أما اذا تحدثت معه بلغته الأم فإن ذلك الحديث سيستقر في قلبه».

لكن تراجع البحث العلمي باللغة العربية هو ما يسبب فجوة كبيرة بالنسبة للطلاب العرب الذين لا يتقنون لغة أجنبية ثانية، وأبسط مثال على ذلك عندما نبحث في محرك البحث scholar.google الخاص بالمؤلفات العلمية والأكاديمية التي يحتاج إليها الباحثون والدارسون، عن كلمة “روبوت” باللغة العربية ونحدد البحث لعام 2019، فإننا سنحصل على 5 نتائج فقط ، بينما سنحصل على على 33400 نتيجة في حال كتبنا “robots” بالانكليزية، وذلك حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، ما يظهر الفجوة الكبيرة بين اللغتنين، على الرغم من أن العربية تأتي بين اللغات العشر الأكثر انتشاراً في العالم، من حيث عدد الناطقين بها.

المفارقة الكبرى أننا نضطر أحياناً نحن الطلاب السوريون، في الجامعات الأوروربية، ونظراؤنا من أبناء المغرب العربي، للجوء للانكليزية للتفاهم فيما بيننا في بعض الحالات، خاصة إذا عرفنا أن التوانسة يقصدون “البيض” عندما يطلبون منك “عظماً”.

اقرأ أيضاً: 150 ألف ليرة قسط تعليم اللغة الإنكليزية.. أساساَ هي لغة الإمبريالية وما في داعي إلها!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع