الكورونا أعاد للحمضيات أمجادها الموسم الماضي ماذا عن القادم؟

كريفون - تصوير نورس علي

الحمضيات عينها على إيطاليا… والمزارع هذا الموسم يتحكم بالسوق استثنائياً

سناك سوري- نورس علي

سجلت الحمضيات في العام الماضي ازدهاراً غير مسبوق في أسواقها، والسبب يعود بشكل رئيسي لانتشار فيروس كورونا وإقبال المواطنين على فيتامين “c” كنوع من الوقاية والعلاج، وهو الذي يتواجد بشكل رئيسي في الحمضيات على اختلاف أصنافها.
لكن ماذا عن سوق الحمضيات هذا العام؟ الإنتاج، الأسواق المتوقعة؟ وحاجة السوق المحلية؟ أسئلة يحاول سناك سوري الإجابة عليها في هذه المادة.

هل زراعة الحمضيات مجدية؟

“نعم” هكذا يجيب مزارع الحمضيات “عماد بركات”، ويضيف أنه حدث مزرعته خلال السنوات السابقة بأصناف جديدة مطلوبة للأسواق الداخلية والتصديرية، وصنف إنتاجها بشكل مستمر، فكانت ذات جدوى اقتصادية ملبية لطموحاته، على عكس البعض الذي أهمل مزرعته لسنوات لاسيما مع استمرار انخفاض أسعار الإنتاج وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية الأولية.
كما يعتب المزارع في منطقة سهل عكار السورية على المزارعين الآخرين الذين يجهلون أو يتقاعسون عن خدمة مزارعهم بهدف تحقيق ربح دون تعب، وهذا برأيه يحتاج لبرامج إرشادية وتوعوية من قبل الجهات الحكومية تجاه عمليات التحسين والتصنيف التي اعتمدها شخصياً.

ويرى “بركات” من منطقة سهل عكار قرية “يحمور” أن توقف عدد كبير من مزارع الحمضيات عن العمل في السنوات السابقة نتيجة صعوبات الإنتاج أثر على الكميات المنتجة، حيث لم يعد لأصحابها ثقة بعائديتها الاقتصادية رغم اعتمادهم الرئيسي عليها.

“بركات” الذي يملك وعائلته مزرعة حمضيات نموذجية و مساحتها بحوالي /300/ دونم، يهتم بها بشكل مستمر كالتقليم والتعشيب والمكافحة الحيوية، ضمّن موسمه الحالي بسعر حوالي /400/ ليرة للكيلو بينما الموسم السابق ضمنه بـ /50/ ليرة، ويرى أن الأسعار سترتفع وخاصة الحامض.

اقرأ أيضاً: الحكومة تعلن عن دعم لمزارعي الحمضيات..مزارع:المستلزمات أهم

التجار يقبلون على ضمان الموسم من الآن… وهم الرابح الأكبر

يعمل التجار على ضمان المزارع في هذه الأيام حيث يقدرون سعر “الماير، الحامض، أبو حلمة” بسعر تقريبي “500” ليرة للكيلو الواحد على الشجرة (قبل القطاف) وهو سعر جيد بحسب “بركات” الذي يقول إن هذا الموسم سيشهد ارتفاعاً كبيراً بأسعار صنف الحامض نتيجة ضعف الإنتاج وارتباطه بسعر الصرف كونه صنف تصديري، وكذلك بالنسبة لصنف “البرتقال أبو صرة” الذي انخفض إنتاجه لحوالي النصف، بينما أسعار صنف الكلمنتين والسانستومة والأورتنيك جيدة مقارنة مع العام الماضي والإنتاج غزير، وجميع أسعارها بالعموم ستتحسن بعد عيد الميلاد دون تراجع.
التجار يقبلون بكثافة لشراء الموسم قبل القطاف هذا العام بحسب المزارع “سراج معنا” الذي ينتقد ارتفاع الكمسيون من /4/ بالمئة إلى حوالي /8/ بالمئة، حيث بات التاجر يحصد الأرباح الكبيرة على حساب المزارع. مشيراً لارتفاع الأسعار الذي يمكن أن يعوض شيئاً من الخسارات المتلاحقة التي تكبدها المزارعون خلال سنوات سابقة، لكنه يؤكد أن مستلزمات الإنتاج مرتفعة جداً وأنه لن يبيع محصوله على الشجر، بل سينتظر لحين النضوج ويبيعه بعيداً عن تجار سوق الهال للمشاغل التي بدأت بتقديم عروضها الجيدة.

سوريا .. تحاليل المنتج السوري تؤهله للتصدير

يؤكد “سهيل حمدان” مدير مكتب الحمضيات إلى أن المنتج السوري قابل للتصدير بعد خضوعه لتحاليل مخبرية عالية الدقة شملت تحليل حوالي /116/ نوع من الأثر المتبقي للمواد الكيماوية، حيث كانت النتائج إيجابية جداً خولت المنتج للحصول على شهادات الجودة العالمية، ويشير إلى أنه: «نتيجة تحسن الأسعار بدأ المزارعين بعمليات رعاية وعناية وتسميد للأشجار، وهذا حسن العائدية الإنتاجية ومقاومة الأشجار للأمراض».

اقرأ أيضاً: مزارع الحمضيات على وشك اقتلاع أشجاره والوزير “قاعد عم يلوم الصحفيين”

الموسم الحالي تعرض للضرر لكنه مازال جيداً

تقديرات العام السابق بحسب “حمدان” كانت حوالي /1100000/ طن وهي تقديرات شبه مستقرة منذ عدة سنوات، ولكن الموسم الحالي انخفضت حوالي /200000/ طن نتيجة ظروف جوية، حيث أن صنف “أبو صرة” الذي يشكل حوالي 30 بالمئة من كامل إنتاج الحمضيات، انخفض هذا العام حوالي 52 بالمئة عن الموسم الماضي الذي كان حوالي /268/ ألف طن، أما بالنسبة لصنف الحامض فهذا الصنف لديه ميزة أنه ينتج فوج جديد، مما خفض الضرر في الإنتاج.

إغلاق الحدود وعدم التصدير لهما الأثر السلبي.. العين على إيطاليا

حاجة السوق المحلية حوالي /50/ بالمئة من كامل الإنتاج، وبالتالي نحن دائماً بحاجة حدود مفتوحة للتصدير حيث يعد العراق السوق الرئيسي للتصدير خلال العام السابق.

العيون على “إيطاليا” يقول “حمدان”: «نهاية العام الماضي دخلت شركتان إيطالية واسبانية تمنح شهادات الجودة للمنتج، وهذا كان له أثر إيجابي، وكنا مستعدين للالتزام بهذه الخطوة، ولكن أزمة الكورونا أوقفتها، ونحن مع الخروج من الأسواق التقليدية إلى أسواق تقدر منتجنا ذو الجودة العالية، الذي يخضع لعمليات فرز وتوضيب ضمن مشاغل تحتاج إلى تطوير وتحديث وإدخال وحدات فرز ضوئي تعتمد على الجودة وليس الحجم».
يؤكد “حمدان ان المزارع يتدلل هذا العام وهو المتحكم بالسوق نظراً للإقبال الكبير من قبل التجار على ضمان الموسم باكراً ويشير إلى أن سعر الكيلو على الشجرة وصل إلى 500 ليرة سورية.
يبدو سوق الحمضيات وقد استعاد عافيته هذا الموسم وبلا شك الفضل يعود لفيروس كورونا الذي أعاد الاعتبار لهذا المنتج الطبيعي المفيد جداً، فهل تنجح الحكومة أو التجار في خلق أسواق التصدير الجديدة بالتوازي مع الحفاظ على سعر منطقي للبيع محلياً بما يحفظ قدرة المواطن على الشراء.

هامش: تقديرات الموسم الحالي حوالي 800 ألف طن، موزعة على مجموعة البرتقال حوالي 59 بالمئة أي 464 ألف طن، واليوسفي 23 بالمئة أي 184 ألف طن، ومجموعة الحامض 13 بالمئة أي 100 ألف طن، والليمون 5 بالمئة أي 41 ألف طن، وتعتبر الحمضيات السورية ثنائية الغرض “مائدة- عصير”.

اقرأ أيضاً: بأوج الحاجة لها.. زراعة اللاذقية تتوقع انخفاض إنتاج الحمضيات

المزارع سراج معنا
المزارع عماد بركات
الحمضيات
مزرعة حمضيات
كريفون
المهندس سهيل حمدان

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع