“الكمبة”.. طريقة إعلان أهالي “عفرين” بدء العيد

“سمية” هزمت النزوح هرباً من العدوان التركي على “عفرين” وأعدت الكمبة على طريقة والدتها

سناك سوري-عفرين

قبل حوالي الـ9 سنوات، كانت رائحة “الكمبة” التي تملأ شوارع مدينة “عفرين” السورية وريفها كافية لإعلان اقتراب العيد.

“الكمبة” وهي نوع من الحلويات الخاصة في عيد الفطر والأعياد بشكل عام، كانت إحدى طقوس العيد التي بات الأهالي يفتقدونها اليوم كما يفتقدون كل ذكرى جميلة انقضت وانتهت ببدء العدوان التركي على المدينة العام الفائت، وما رافقه من عمليات تهجير وإزهاق أرواح الأطفال والنساء والرجال.

يتذكر “خالد” من ريف “عفرين” ويعيش في “كندا” اليوم، تفاصيل تلك الأيام بعينين دامعتين لم تتمكن المسافة البعيدة من إخفائهما، حتى التواصل الإلكتروني المتهم بتبلد المشاعر فشل في إخفاء الحزن البادي من خلال كلماته، يقول “خالد” لـ”سناك سوري” عبر الماسنجر: «كانت ضيافة العيد في منازلنا ناقصة بغياب الكمبة».

يربط “خالد” الأحداث ببعضها البعض ويتذكر أن عيد الفطر عام 2010 شهد غياب حلويات “الكمبة” من منزل أحد أقاربه حيث لم يضعونها على طاولة الضيافة، حينها كما يقول: «اعتبرت الأمر فأل سوء، الجميع سخر مني لكني أدركت أننا سنعيش أياماً سوداء، لم يخطر ببالي أن تلك الأيام السوداء سيعيشها كل السوريون لاحقاً».

اقرأ أيضاً: “السويداء”.. “قتيبة” و”محمد” حصلا على 100 ليرة عيدية

“الكمبة” وهي نوع من أنواع الكعك يدخل في صناعته “السميد الناعم”، وحبة البركة واليانسون والسمسم والمحلب وجوزة الطيب والقرفة والمسكة، مع السمن أو زيت الذرة، كانت النساء يتفنن في صناعتها، تنافساً على لقب أفضل صانعة كمبة خلال العيد.

تقول “سمية” النازحة من “عفرين” جراء العدوان التركي: «حصلت على لقب أفضل صانعة كمبة عام 2008، فقد اعتدنا خلال تبادل الزيارات بالعيد على تذوق الكمبة ومن ثم الحديث فيما بيننا عن أطيب كمبة حيث تحصل صانعتها على شهرة كبيرة، تدفعها لصناعة المزيد منها وتوزيعها على الجيران مدفوعة بحماس الفوز».

عيد الفطر هذا، هو الثاني الذي يمر على “سمية” وهي خارج مدينتها لا تعلم شيئاً عن منزلها، ورغم عدم تواجد فرن لصناعة الكمبة حيث تسكن إلا أنها أعدتها، صاحبة لقب أفضل كمبة لعام 2008 احتالت على الأمر وأعدت كمبة لذيذة كما كانت والدتها تعدها قبل وجود الأفران، أشعلت النار وأفرحت عائلتها، تقول: «لقد بَرُدَ قلبي قليلاً وأنا أشاهدهم يأكلونها».

اقرأ أيضاً: “عفرين” تنزف دماء “غصن الزيتون”… عام على العدوان

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع