الرئيسيةيوميات مواطن

الكارما وشوفير السرفيس.. كيف انتقم منّا السائق بعد سنين طويلة

بتتذكروا كيف كنا نتدلل عالسرافيس ونختار الأحدث لنطلع معو.. إي تعيشوا وتتذكروا

كنت قد خرجت من عملي باكرا ذلك اليوم، دون إنقاذ باص المبيت الذي ينتشلنا من أزمة النقل، ويجنبنا نحن المحظوظون مغبتها. وقفت طويلاً على الطريق بانتظار الباص “المعجزة”، وللأسف توالت المعجزات دون أن تلتفت إليّ، (تقولوا مواطنة سورية يا الله).

سناك سوري-رحاب تامر

حين لمحناه وقد بدأ بالتخفيف من سرعته، بدأنا بملاقاته، فمن هو المحظوظ الذي سيظفر بربع مقعد جانبي في السرفيس المتهالك. تمكن اثنان محظوظان من نيل موطئ قدم في ذلك الباص، قبل أن نكتشف بأن المقعد الأمامي بجانب السائق فارغ. فتهافتنا كلنا عليه ليبادرنا السائق بلهجة ساخرة: “هذا مسكر بخاف من الكورونا يا حبايبي”.

هل قال السائق للتو نكتة؟، أعتقد أنها كذلك حقاً، وإلا لماذا ضحك كلنا، أكاد أجزم أن النكتة الحقيقية كانت بمرطبان المكدوس بالخلف. يبدو أن السائق كان الوحيد في الباص الذي لا يمتلك مناعة من الكورونا.

وأنا أواصل ساعات انتظاري للمعجزة القادمة، عدت بالذاكرة لأيام كثيرة خلّت، حين كنا “نتدلل” على السائقين، فنختار الباص. الأكثر حداثة أو ذلك الذي تنطلق الأغاني منه، أو ذلك الذي مايزال سائقه شاباً، أذكر كيف كان السائق يبحث عن أي راكب. “بالسراج والفتيلة”، ليس كمثل اليوم أبداً.

هل هي الكارما حقيقة موجودة، والتي تعني أن كل ما فعلته سيرتد إليك، هل يحاول السائقون اليوم أخذ ثأرهم منا نحن الركاب المغلوب على أمرنا، لوهلة أحسست بنوع من العدالة، كذلك الأمل، بأن الكارما ستعود يوماً، لأقتنص حقي من كل من سرقه في داخل البلاد وخارجها، (بنفسي شوف الكارما مع بعض المسؤولين مستقبلاً، والله يكون بعونهم).

اقرأ أيضاً: آلية حل معضلة النقل في محافظة اللاذقية… تخفف الأزمة ولا تلغيها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى