القمح السوري الأفضل للخبز عالمياً.. كيف نعيد ثروة عنابر سوريا

من حقول القمح في السويداء

المهندس “كمال العيسمي” يقترح العودة للعفير المتأخر

سناك سوري – رهان حبيب

يرى الخبير الزراعي المهندس “كمال العيسمي” أن صنف القمح الحوراني : «ابن بيئته ومُتوافق تاريخياً معها سابقاً وحالياً، ومنه ما يُسمى “البوسعيدي” أو “الجبلي”، وقد كان معطاءً في “سوريا” يُنتج بكميات كبيرة عندما لم تكن بعض الأصناف أخرى والمُحسنة موجودة، وكان العالم يحتاجه بصفته قمح قاسي لخلطه مع الأصناف الطرية لإنتاج أنواع جيدة من الخبز والمُعجنات لهذا سُميت “سوريا” الطبيعية قديماً “عنبر روما”، أما إذا أردنا زراعة واعتماد أصناف أخرى فإننا تحتاج لرأي البحث العلمي الزراعي كي تبقى عنابر “سوريا” ممتلئة بالذهب الأصفر».

الخبير حذر من زراعة الخضروات التي اتسعت خلال الأعوام الفائتة، وفق حديثه لسناك سوري، ويصفها بالعدو الحقيقي للتربة ولزراعة القمح، ففي المرحلة الأخيرة سادت زراعة الخضار المروية الاستثمارية التي تستنفذ قدرات التربة الحيوية خلال سنتين أو ثلاثة، ثم تُصبح التربة مُتسممة “قانون الغلة المتناقصة”، فالتربة عالم حي مسكون بالأحياء الدقيقة التي تُنتجُ الخصب ليل نهار، ولا تحبذ الكيمياويات، لهذا إضافة الأسمدة الكيمياوية تحتاج لتحليل التربة وتحليل النبات المزروع كيميائياً وتحتاج لرأي المختصين.

اقرأ أيضاً: وزير الزراعة: العام القادم سيكون عام القمح

ويقول: «التربة الزراعية كالبنك كما يُسميها أحد علماء التربة الإنكليز، إذا لم تضع فيها ودائع لن تعطيك فوائد، وعلينا أن نُعيد إلى الأرض مسروقاتها وهي ما أخذته منها المحاصيل الزراعية المُختلفة، واستنفذته من عناصر معدنية، هذه الإعادة يُحددها وينظمها قرار التنظيم الزراعي رقم 50 / ت الصادر عن وزارة الزراعة، بالإضافة لمعدلات البذار الملائمة حسب تقسيم مناطق الاستقرار والتنفيذ، وكل ذلك يعتبر عاملاً داعم لنجاح زراعة القمح».

المهندس كمال العيسمي
المهندس كمال العيسمي

العودة لزراعة الأجداد أحد الحلول

للاستفادة من معدلات الهطول بأفضل الطرق ينصح “العيسمي” بالزراعة المُبكرة فبعد أعوام من الجفاف، وانخفاض المعدلات المطرية لابد من العودة إلى أصول زراعة القمح البعلية التي تحتاج لمعدل مطري سنوي من 250 -300 مم أمطار.
ويضيف: «لغاية الاستفادة القصوى من الأمطار لابد من الزراعة المُبكرة، وفي هذه الحالة يكون موعد “العفير المتأخر” وهي طريقة الأجداد التي تعتمد على نثر القمح، ومن ثمة الحراثة وعدم تجاوز منتصف شهر كانون الأول حتى تدخل البذرة تحت رحمة المطر مبكراً، وتعتبر هذه الطريقة هي الأفضل خاصةً وأن مراحل تطور نمو نبات القمح تحتاج 160 – 170 يوم من الزرع حتى الحصاد، وبعد أكثر من تسعين يوماً يكون القمح في الطور اللبني وهي مرحلة تَرسب مكونات الكربوهيدرات في الحبة ،وتحتاج لمستوى مقبول من الرطوبة والحرارة، وهذه المرحلة في حالة الزرع المُبكر تتوافق مع شهر نيسان شهر 4 ولو وصل القمح لهذه المرحلة بعد نيسان ستكون الحبة صغيرة وبها تقرح وهذا “اجرام”».

لحماية المخزون المائي

ينصح “العيسمي” بالحراثة بطريقة شق سكينية غير قلابة، كل سنتين أو ثلاثة لتكسير طبقة ما تحت مستوى الحرث المعتاد، فهي صماء وتؤخر نفاذ ماء الأمطار إلى باطن التربة لتشكيل خزانات مياه أرضية تحت التربة الزراعية، كي يستفيد منها النبات بجذوره وبالخاصة الشعرية، وهذا يُشكل حصاد مطري للسنوات السابقة ومن ثم اللاحقة/ منوهاً إلى أهمية أصناف القمح المزروع من حيث مُطابقة النوع وسلامة البذور والخلو من بذور الأعشاب والبذور الغريبة، و تُفضل الأصناف المُنتقاة والمُطورة والمُحسنة في المناطق ذات المعدلات المطرية العالية والمروية والتي تَنصحُ بها مراكز البحوث، أما الأصناف عالية الإنتاج تُزرع مروية وفق الخبير.

اقرأ أيضاً: الزراعة تدعو للتوسع بزراعة القمح.. هل يتوقف استيراده؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع