الرئيسيةتقارير

الفيول الثمين محفوظ في خزانات مهترئة.. هل هو الإهمال؟!

أخبار الفيول المهدور غابت عن صفحة وزارة الكهرباء وملأت صفحات السوريين

سناك سوري-رحاب تامر

رغم أنها الجهة المعنية بالحدث، إلا أن أخبار تسرب الفيول من أحد خزانات محطة “بانياس” الحرارية الإثنين الفائت، غابت عن صفحة وزارة الكهرباء، فيما خلا تقرير تلفزيوني عن الموضوع على شاشة الفضائية السورية، شاركته صفحة الوزارة.

غياب الأخبار عن صفحة الوزارة، قابله ضخ أخبار كبير عبر السوشل ميديا، وانهمرت تعليقات السوريين في الموقع الأزرق تتساءل وتفنّد تصريح رئيس نقابة عمال الكهرباء باتحاد عمال “طرطوس”، “داوود درويش” الذي قال لوكالة سانا حينها، إن تصدعاً واهتراءاً في أحد خزانات الفيول بالمحطة الحرارية أدى لتسرب كميات من الفيول في البحر، علماً أن كمية الفيول التي كانت بالخزان تبلغ 15 ألف طن بحسب ما قال، بينما ذكر المدير العام للمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء “محمود رمضان” أن الحادثة ليست عملاً تخريبياً.

الشارع السوري بدأ يطرح أسئلته، كيف يمكن حفظ مادة “ثمينة” مثل الفيول تعاني البلاد من شح كبير في استيرادها بسبب العقوبات في خزانات مهترئة، بالوقت الذي يعاني المواطن من تقنين كهربائي يتجاوز الـ20 ساعة قطع في اليوم الواحد، وبدأ خيال البعض يذهب باتجاه لو أن الفيول المهدور في البحر بسبب “الخزان المهترئ” قد تم صرفه على الطاقة، واستمتاع الناس ببعض الكهرباء الإضافية عوضاً عن التلوث الذي سببه الفيول.

الفيول الثمين محفوظ في خزانات مهترئة.. هل هو الإهمال؟!

رئيس تحرير صحيفة الوطن المقربة من الحكومة، “وضاح عبد ربه”، دعا في منشور له عبر فيسبوك، إلى تشكيل لجنة مهمتها التحقيق بما جرى لكشف الملابسات وتحديد على من تقع المسؤولية، دون أن ينتهي التحقيق “بتبويس شوارب” ووضع الحق على انتهاء عمر الخزان الافتراضي.

بدوره الإعلامي “محمد سليمان” نشر صورة للعمال الذين يعملون على إزالة آثار الفيول بأيديهم العارية، وقال إن الهدف ليس محاسبة من جعل العمال يقومون بهذا العمل دون وسائل أمان، وليس لمحاسبة من تسبب بتسرب الفيول، إنما «كرمال تحاسبو يلي صور هالصور، ونزع صورة الوطن الحلو».

في الوقت الذي لم يجد الشارع السوري من يجيب على تساؤلاته المشروعة، ومطالباته بمحاسبة المسؤولين عن وضع الفيول بخزانات مهترئة دون صيانتها، برز تساؤل جديد عن زورق مكافحة التلوث وأين هو من عمليات تنظيف الفيول المهدور بالبحر، والتي يتم تنظيفها بطريقة بدائية، عن طريق الاسفنجات من قبل العمال الذين لم يرتدوا أي ملابس واقية من أي خطر محتمل للتعامل مع مواد خطيرة على الصحة مثل الفيول.

اقرأ أيضاً: الزامل: وزارتا الكهرباء والنفط تفاجأتا بانخفاض توريدات الغاز!

ليأتي الرد بعد كثير من التساؤلات ببيان من إدارة الموانئ قالت فيه، إن الزورق جاهز وهو يعمل على إزالة البقع، إنما ليس على الشاطئ بل في الأعماق البحرية، حيث لا يمكنه العمل على الشواطئ.

التلوث الذي سببه الفيول المهدور، وصل إلى شواطئ “طرطوس” و”اللاذقية” و”جبلة”، في وقت بدأت بعض الأصوات تتعالى للحديث عن مخاطر التلوث المحتملة، سواء بالنسبة للسياحة أو للصيد والأسماك، مع تحذيرات من تناول الأسماك هذه الفترة.

يجب تشكيل لجنة مهمتها التحقيق بما جرى لكشف الملابسات وتحديد على من تقع المسؤولية دون أن ينتهي الأمر “بتبويس شوارب” رئيس تحرير صحيفة الوطن وضاح عبد ربه

 

وقالت الأستاذة في المعهد العالي للبحوث البحرية الدكتورة “ازدهار عمار”، لـ”سناك سوري”، إن تأثير التلوث النفطي قد يستغرق ساعات أو أيام أو أشهر وقد يمتد لسنوات ويكون واضحاً من خلال النفوق الجماعي للكائنات التي تعيش بمنطقة التلوث، وأضافت أنه من المفترض وقف جميع عمليات الصيد في المناطق الملوثة حالياً.

بالمقابل، قال مدير صحة “طرطوس”، “أحمد عمار”، في تصريحات نقلتها شام إف إم المحلية أمس السبت، إنه لم تصل إليهم أي إصابة بسبب تسرب الفيول، داعياً الأهالي إلى الابتعاد عن الشواطئ الملوثة وعدم تناول أي طعام قد يكون ملوثاً، خاصة أن الأسماك تتناول المواد الملوثة، مضيفاً أنه في حال تناول الأسماك الملوثة تحصل بعض الأعراض البسيطة مثل الإقياء والإسهال والألم البطني، ويمكن معالجتها بسهولة، على حد تعبيره.

وتبقى صورة العمال الذين يعملون على تنظيف الشواطئ من الفيول بالاسفنجة و”التنكة”، المشهد الأكثر تعبيراً عن عمق أزمة ما جرى، من اهتراء خزان حفظ الفيول، وحتى طريقة التعامل مع كارثة بهذا الحجم بأدوات بدائية، ومن يدري إن كان للحصار والعقوبات “بد” بما جرى ويجري.

اقرأ أيضاً: بعد تسرب الفيول في بانياس … باحثة بيئية تدعو لوقف الصيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى