الفن التشكيلي الطرقي يلون جدران دمشق القديمة.. فن أم تشويه؟

من ملتقى الفن الطرقي في دمشق القديمة -فيسبوك

متابعون: من يمنح الموافقات على تغيير معالم المدينة التاريخية؟

سناك سوري- متابعات

أثارت صور الرسومات التي ينفذها مجموعة من الشبان على جدران مدينة “دمشق القديمة” ضمن فعاليات ملتقى فن تشكيلي طرقي حفيظة رواد التواصل الاجتماعي والمهتيمن بالتراث بشكل خاص متسائلين من يعطي مثل هذه الموافقات لتنفيذ هكذا مبادرات ومشاريع؟.

“مجد حجازي” وهو مهندس استشاري خبير في التراث السوري أطلق عبر صفحته الشخصية على فيسبوك صرخة وعتب، معتبراً أن إعادة تأهيل واقع الأزقة في المدينة القديمة الأثرية لايكون بهذا الشكل بكل تأكيد، وأن استثمار مواهب الفنانين الشباب تكون في مواقع أخرى بعيداً عن المدن التاريخية والأثرية التي تحتاج لدراسات خاصة في العمل والتنفيذ والرؤيا.

“حجازي” عرض فقرة من قانون الآثار السوري رقم 7 والتي تتحدث عن حظر إتلاف الآثار المنقولة أو الثابتة أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها بالكتابة أو الحفر عليها أو تغيير معالمها أو فصل جزء منها، كما يحظر إلصاق الإعلانات أو وضع اللافتات في المناطق الأثرية وعلى الأبنية المسجلة.

وبغض النظر عن أي تقييم لما يتم رسمه تساءلت “سمر تغلبي” :«التشويه فن أو فن التشويه؟»، مبينة أن جدران المدينة القديمة ليست ورقة بيضاء إنما هي حاملة تاريخ لايجوز طمسه.

بدوره “سامي مبيض” عبر عن رأيه بالصور التي وصلت إليه من الملتقى وقال:«البعض قد يعتبر أن هذه الرسومات تجميلية وفنيّة ومُبدعة، وهذا من حقه طبعاً، ومن حق الطرف الآخر الإعتراض لأن “دمشق” القديمة مُلك لكل الناس ولا يجب تحويلها إلى حقل تجارب»، متسائلاً:« ألم يكفي هذه المدينة العجوز كل ما حلّ بها من مصائب في السنوات القليلة الماضية؟ ولو أرادت التصابي، وأكاد أجزم أنها لا ترغب بذلك، فليتهم اختاروا لها “مكياج” يليق بعُمرها ومكانتها بين المُدن، فإن أي عملية تجميل لأعظم مدينة في التاريخ وأقدم عاصمة وحلم كلّ مثقف يجب أن تتم وفق معايير ومرجعيات واضحة».

وحسب رأي “مبيض” فإن موافقة محافظة “دمشق” لا تكفي، لأن أهالي المدينة وقاطنيها يجب أن يكون لهم رأي بما يحدث في داخلها وعلى جدرانها، وأضاف:« نحن لا نعترض على الفن الجميل والحديث، فهو ضروري ومُفيد، ولكن هل حارات باب شرقي هي المكان المناسب لذلك؟».

تجربة تشويه الجدران ليست الأولى حسب “مبيض” الذي استذكر في منشوره على فيسبوك كيف وضعوا في الماضي أشكال غريبة وعجيبة على جدران أوتوستراد المزة ولم نعترض، ثم كرروا التجربة على حائط مدرسة الفرانسيسكان بحيّ “الشعلان”، قالوا أنها دخلت موسوعة “غينس،” وبقينا صامتين، هذا مع العلم أن تلك المدرسة الجميلة هي جزء لا يتجزء من ذاكرة مدينة “دمشق” الحديثة، واليوم وصلت “التجارب” إلى باب شرقي، وهي مُرشحة لأن تنمو وتتفرع إلى أحياء قديمة أخرى، من منطلق “الإبداع” و”الحداثة” و”التشجيع على المبادرة.

وختم بالقول:«هل تذكرون “الكنويشة”؟ هي عبارة عن قطعة قماش تُعطى للصبايا عندما يبدأون بتعلّم الخياطة، ليتدربوا بها ويصنعون فوقها ما يرغبون من رسومات وتطريزات، طيب ما رأيكم لو أخذنا “الكنويشة” ووضعناها فوق قطعة بروكار نفيسة من سبعة ألوان زاهية، صُنعت بمشاغل دمشق. هل يكون ذلك تجميل لها، أم تشويه؟».
مبادرة الفن الطرقي التي تشهدها حارات المدينة القديمة تفرض تساؤلاً عن دور محافظة “دمشق” ومديرية السياحة فيها في حماية مثل هذه المناطق الأثرية المسجلة على لوائح التراث العالمي؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع