الرئيسيةسناك ساخر

الفرق الجوهري بين أزمتنا الراهنة وأزمة الثمانينات- حسين خليل

مواطن عاش أزمتين: عزيزتي الحكومة أنت لست ماري أنطوانيت

الفرق الجوهري بين أزمة الثمانينات والأزمة الراهنة وتداعياتها على المواطن المغلوب على أمره في “سوريا”، هو أن السلع الأساسية في أحداث الثمانينات كانت غائبة بشكل شبه كلي بينما كان المال متوفرا في الجيوب، و كان المواطن يضطر للوقوف في طابور طويل على باب مؤسسة استهلاكية للحصول على سلعة تبدو تافهة بمقياس هذه الأيام.

سناك سوري-حسين خليل

أما اليوم فالحالة المعاكسة تماما هي سيدة المواقف، كل شيئ متوفر و مكدس في السوق (السوداء)، لكن الجيوب خاوية، وأي سلعة مدعومة من قبل الدولة منوطة حصريا بـ(البطاقة الذكية)، ومربوطة بمعادلات رياضية موضوعة من قبل خبراء الحكومة، وتمارس عليها سياسة شد الأحزمة إلى حد الإجحاف بأبسط الحقوق.

حدثني جاري ذلك المزارع النمطي الذي يضطر غالبا لاستقدام عمال يكثر عددهم أو يقل بحسب المواسم و تراكم الأعمال، عن مشكلته العتيدة في ريفنا الساحلي الفقير حيث يعتبر العامل ضيفا، و تقديم الطعام (كوجبة واحدة له على أقل تقدير) هي من أبسط المسلمات، و لكن هنا تبرز الطامة الكبرى، البطاقة الذكية لا تعترف بالضيوف، ولا تلقي بالا لعمالك مهما بلغ بهم الجوع.

كان عليه في كل مرة أن (يشحذ الخبز من هنا وهناك) حتى لا يقع في (سواد الوجه) مع عماله، وليس من أصول الضيافة من شيئ بأن يقول لعامل (جيب خبزاتك معك) فهذه إهانة لكبريائه الشخصي، وليس من المعقول أيضا بأن يقول لهم (لماذا لا تأكلون البسكويت) كما قالتها (ماري انطوانيت) وهي في الرابعة عشرة من عمرها عندما طرحوا عليها مسألة المجاعة في فرنسا، إبان الثورة الفرنسية وصارت محط سخرية العالم حتى يومنا هذا.

اقرأ أيضاً: المجنون لا يفكر بإنجاب عصفور في هذه البلاد – حسين خليل

حتى يومنا هذا لم يترسخ في وجداننا و في ذاكرتنا الجمعية شيئ يدعى (مخصصات)، لم يتكلم الرجل عن مشكلاته الخاصة بالتقنينات الأخرى على مستوى بيته و إنما (كعربي صميم من قبيلة طيئ أو ربما من تميم) لم يكن يؤرق جفنه إلا موضوع إحراجه مع الضيوف.

و السؤال الآن لحكوماتنا العتيدة، لماذا تتعاملون معنا بمنطق (ماري انطوانيت) هذا؟، علما بأن الأسواق تعج بعشرات الآلاف من أنواع البسكويت المحلي والمهرب والذي لا يعلم إلا الله من أين يأتون بالطحين للسوق السوداء المليئة بالخبز، والطحين والنفط والكهرباء وشهادات التعليم العالي والأسلحة المتوسطة والخفيفة، كل شيئ متوفر وموجود، فقط ادفع المال لتحصل على ماتريد، ولكل سلعة حيتانها ومروجوها وسماسرتها ومواسم رخص وغلاء.

ببساطة البلد في عهدة “الهوامير” ومنطق (لماذا لا يأكلون البريوش) هو سيد المواقف كلها، و نحن يرحمنا الله، سنموت على مقصلة ما كما حدث لـ (ماري انطوانيت) ذات يوم.

اقرأ أيضاً: لماذا لا نرى ناطحات السحاب في سوريا؟ – حسين خليل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى