“الفالوجيين” الباب مغلق أمام الصبايا

 سناك سوري – الياس كتور – عمر حاج خميس

بينما يتوق الشباب للانضمام إلى مجموعة صبايا تغلق الأبواب أمام النساء الراغبات بمعرفة مايحدث في مجموعة “الفالوجيين” وهي مجموعة مخصصة للذكور يناقشون فيها قضاياهم بحرية مطلقة وبعيداً عن رقابة الصبايا وحساسية وجودهن في المجموعة.

لا تعنى المجموعة بالتمييز بين الجنسين نهائياً وإنما يريد القائمون عليها أن تكون مساحة خاصة بالذكور أو الشباب الذين تعجبهم الفكرة جداً ويكرسون فيها نظرية أخرى في عالم الفيسبوك مفادها “أن الشباب لايتفاعلون فقط مع بوستات (البنات) وأنهم قادرون على تقديم نموذج مميز في التفاعل مع بعضهم البعض بعيداً عن الاستعراض أمام النساء”.

في الفالوجيين يوجد 177 ألف فالج يفلجون بقدرتهم على تحويل هذه المنصة الفيسبوكية إلى وطن سوري حقيقي يعجزون عن الوصول إلى كل جغرافياته فعلياً لكنهم يستطيعون الوصول إلى بعضهم البعض (كمواطنين وسوريين) فيسبوكياً.

يتجاوز الفالوجيون كل الاعتبارات السياسية والدينية والفكرية والجغرافيا ويجدون مع بعضهم البعض مشتركات كثيرة، يتشاركون تفاصيل حياتهم وصورهم فترى “لورنس” ينشر سيلفي له من عمله في ليبيا يرد عليه “يوسف” من مطعم المعجنات في بيروت يتبعه “جوان” بصورة من الفندق و”رامي” من محل الموبايلات و”طلال” الكوافير النسائي من السويداء إضافة إلى عشرات التعليقات الودية.

اقرأ أيضاً: كل ماتريد معرفته عن مجموعة “صبايا” السرية موجود هنا (بالصور)

نكات وضحك وتقفيل وكثير من اللطافة والظرافة الذكورية تجدها في المجموعة التي تجاوزت الصراع السوري واستطاعت أن تخلق فضاءً يحاكي فيه السوري قدرته على المزح وخفة الدم والتسلية بعد أن أصبحت هذه الأمور من المحرمات في المجتمع السوري كما يساعد بعضه بعضاً.

مجموعة الفالوجيين لم تتجاوز بعد ستة أشهر من العمر يقول مؤسسها “ربيع السيروان” لـ “سناك سوري”: «أردناها سوريا مصغرة تجمعنا افتراضياً بعد أن كادت تفرقنا الحرب واقعياً ونجحنا في جعلها مساحة نتوحد فيها».

في الفالوجيين يطلب “أحمد” وهو سوري في تركيا مساعدة في مشكلة تواجهه يتدخل “حسان” من اللاذقية ليجد حلاً لمشكلته بينما يرسل له “عبد العظيم” من الحسكة مساعدة مالية، أما “عدنان” فهو ينشر عن طفلة موجودة في مستشفى تل أبيض فيتهافت الفالوجيون من أجل مساعدتها وإيجادها وتجرى الاتصالات للوصول إلى شخص في “تل أبيض” يذهب إليها في المستشفى، إضافة لتوفير فرص العمل والمساعدة في إيجاد مفقودات ووإلخ.

يقول “السيروان”:«نحن لسنا جمعية خيرية بالتأكيد لكننا بتعاوننا تمكنا من مساعدة بعض المشردين بفعل الحرب، كذلك استطعنا مساعدة بعض المقعدين من خلال تأمين احتياجاتهم بمبالغ جمعناها من أعضاء المجموعة، ألم أقل لكم نحن شعب فالوجي بامتياز».

يرى “السيروان” أن الفالوجيين ليست مجرد مجموعة فيسبوكية لتفريغ الشحنات الشعورية أو تمضية بعض الوقت فيها إبعاداً للملل، بل هي حالة من “الفزعة” لشباب سوري يريد أن يلعب دوراً مجتمعياً وإنسانياً.

ويأمل المشاركون في هذه المجموعة بأغلبيتهم أن يُنظر إلى هذا التجربة واقعياً بشكل إيجابي وأن يتم اسقاطها على الواقع السوري لتغيير الصورة النمطية السائدة عن السوريين وتقديم صورة حقيقية عن العلاقة بين أبناء الوطن الواحد وقدرتهم على الحياة والتعاون بعيداً عن الانقسام والحرب والتحريض … إلخ فالمشتركات بينهم أكبر بكثير من الخلافات.

ولمن لا يعلم فإن الفالج في معناه المجازي السوري مشتق من الدهشة، بينما في معناه الحقيقي هو مرض الشلل، الذي يشلُّ حركتك تماماً كما يشل فكرك في المعنى السوري للكلمة.

اقرأ أيضاً: عالحاجز حديث حول الجنس والجندر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع