“العيدية”.. في زمن ما كانت الدولة تقدمها للمواطن لإكسائه وقت العيد!

العثمانيين حرموا المواطن من العيدية وخصصوها للأطفال.. باختصار العيدية كانت شي وصارت شي تاني اقرأوا واتحسروا على تلك الأيام!

سناك سوري – دمشق

بقيت “العيدية” حتى إلى ما قبل اندلاع الحرب، تقليداً رئيسياً من تقاليد الأعياد في “سوريا”، يستحقها الأطفال عن جدارة، ويرسمون المخططات قبيل صبيحة العيد، ويعدون المشاريع الاستثمارية لهذه الكمية من النقود، والتي ربما لم يحصلوا على ما يعادلها طوال فترة العام.

يعود تاريخ العيدية للعهد الفاطمي، حيث كانت تسمى “التوسعة” أو “الرسوم”، وكانت الدولة تقوم بتوزيع النقود والهدايا، بما فيها اللباس على المواطنين، ورجال الدولة، حيث أطلق الفاطميون لقب “عيد الحلل” على عيد الفطر، في إشارة لقيام الدولة بإكساء الشعب في تلك الأيام، مخصصة 16 ألف دينار في عام 515 هجري، من أجل ذلك، (الحكومة عنا فهمانة موضوع الرسوم غلط).

الدولة الفاطمية آنذاك أسست داراً حكومية أسموها “دار الفطرة” مهمتها صناعة “الكعك” ويبدأ العمل بها منذ شهر رجب وحتى منتصف رمضان، بميزانية بلغت 20 الأف دينار، كما جاء في دراسة تاريخية عنوانها “تاريح العيدية عبر العصور” للدكتور “ابراهيم العناني” عضو اتحاد المؤرخين العرب.

اقرأ أيضاً: العيدية.. منعتها الحكومة فحُرم الأطفال منها!

لم يستمر الأمر طويلاً على هذه الحال من “البحبوحة” حيث بدأت “العيدية” بالتناقص مع تدهور الأوضاع الاقتصادية للدولة الفاطمية، في حين اتخذت “العيدية” اسم “الجامكية” في عهد المماليك، يقدمها السطان للأمراء، وكبار رجال الجيش والدولة على شكل طبق من الحلوى الفاخرة وفي وسطه الدنانير الفضية أو الذهبية باختلاف قيمة الشخص ومرتبته الاجتماعية، بحسب ما جاء في بعض المصادر.

مصادر أخرى أشارت إلى أن المماليك استمروا بتقديم “العيدية” للمواطنين، وإن غلب عليها شكل الموائد التي يقيمها السطان طيلة أيام العيد، أو تقديم الكسوة للمحتاجين والفقراء.

واتخذت “العيدية” شكلها الحالي بتقديمها للأطفال بشكل خاص، إبان الاحتلال العثماني، بدلاً من تقديمها لرجال الدولة أو المواطنين، كما كان سائداً من قبل، وأصبح الوالدان يمنحان أطفالهما “عيديتهم” بعد صلاة العيد مباشرة، كلٌّ بحسب طاقته ووضعه المادي.

لتبقى هذه العادة منتشرة حتى أيامنا هذه، بالرغم من أفول نجمها كثيراً بعد المآسي التي خلفتها الحرب في البلاد، وما نجم عنها من ظروف معيشية صعبة، أجبرت الأهل على التخلي عن هذا الطقس، أو على الأقل انخفضت قيمتها كثيراً عما كانت عليه في السابق.

أقرأ أيضاً: “السويداء”.. “قتيبة” و”محمد” حصلا على 100 ليرة عيدية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع