العدوان المتفق عليه.. لحفظ ماء الوجه ليس أكثر!

الدفاعات الجوية السورية أثناء تصديها للعدوان الثلاثي "فيسبوك"

روسيا أُعلِمت بالعدوان الثلاثي على سوريا

سناك سوري-متابعة داليا عبد الكريم

بعد حوالي الأسبوع من التصريحات والتهديدات “التويترية” شنت الولايات المتحدة بصحبة بريطانيا وفرنسا عدواناً على سوريا، قالت عنه الدفاع الأميركية إنه «لمرة واحدة فقط»، وبحسب الرواية الأميركية التي نقلتها “رويترز” فإن العدوان الثلاثي استهدف 3 منشآت رئيسية لـ “الأسلحة الكيميائية” بصواريخ تم إطلاقها من البحر والطائرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة “جوزيف دانفورد”: «حددنا على وجه الدقة تلك الأهداف للتخفيف من خطر الاشتباك مع القوات الروسية»، ولم تأتِ الدفاع الأميركية على ذكر عدد الصواريخ التي حققت أهدافها في ظل تصدي الدفاعات الجوية السورية “منفردة دون تدخل روسيا” لصواريخ العدوان فجر اليوم السبت.

“دانفورد” قال إيضاً إن الجيش الأميركي أبلغ روسيا بالمجال الجوي الذي ستستخدمه الدول المعتدية في عدوانها، مؤكداً عدم اخبارها بموعد الضربة.

اقرأ أيضاً: العدوان انطلق من قاعدتين عربيتين..روسيا لم تحرك ساكناً..وسوريا تتحدث عن استيعاب له

بدورها وزيرة الدفاع الفرنسية “فلورانس بارلي” قالت إن بلادها أبلغت روسيا نية فرنسا شن عدوان على سوريا، وأضافت: «لا نبحث عن أي مواجهة، ونرفض أي تصعيد في المنطقة وهو السبب الذي دفعنا مع حلفائنا، إلى ضرورة إخبار الروس قبل تنفيذ الضربات».

بينما أكد وزير الخارجية الفرنسية في مؤتمر صحفي مع وزيرة الدفاع أن الضربات التي نفذتها فرنسا لم تستهدف أبداً حلفاء سوريا، في اشارة لروسيا وإيران.

أما رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” فقد قالت إن الغاية من العدوان على سوريا: «ليست في تغيير الحكومة السورية إنما لردعها عن “إنتاج الأسلحة الكيميائية”».

وأضافت “ماي” في بيان مسجل: «عمليتنا لا ترمي إلى تغيير الحكومة، بل هي ضربة محدودة وموجهة لا تزيد من التوتر، وسترسل إشارة واضحة إلى أي شخص آخر يعتقد أن بإمكانه استخدام الأسلحة الكيميائية والإفلات من العقاب».

اقرأ أيضاً: وكالة عالمية: سوريا أَخلَت المواقع قبل استهدافها

ويرى مراقبون أن العدوان الثلاثي على سوريا متفق عليه مع روسيا ويتقاطع بشكل كبير مع العدوان الأميركي السابق على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، والذي يرمي لشن ضربات عسكرية محدودة تحفظ ماء وجه المحور الغربي بعد التهديدات التويترية التي أطلقها الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” لمرات عديدة مؤخراً، صعد من خلالها لهجته ضد روسيا، إلا أن عدوانه لم يطل قواعدها وهي بالمقابل أكدت عدم تدخلها بصد العدوان.

تركيا والعودة للحليف الأميركي

كان لافتاً التعليق التركي على العدوان الثلاثي الذي استهدف سوريا، والتي رحبت من خلاله “أنقرة” بالعدوان معتبرة أنه رد مناسب لما حدث في “دوما” وأضافت في بيان صادر عن الخارجية التركية: «تركيا تعتبر العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري ردا في محله .. نرحب بالعملية العسكرية التي ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره في مواجهة الهجوم الكيماوي على دوما».

اقرأ أيضاً: “أردوغان” بعد اتصال مع “ترامب”: موسكو ليست بديلاً عن واشنطن!

موقف “أنقرة” هذا لم يكن مستغرباً أبداً عقب التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” والتي قال من خلالها إن “موسكو” ليست بديلاً لبلاده عن “واشنطن”.

سوريا واجهت العدوان منفردة

أدانت الخارجية السورية العدوان الثلاثي وقالت في بيان لها: «تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات العدوان الثلاثي الغاشم الأمريكي البريطاني الفرنسي ضد سوريا، الذي يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ويظهر مجددا استهتار دول العدوان بالشرعية الدولية»، وأضافت: «توقيت العدوان الذي يتزامن مع وصول بعثة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سورية للتحقيق في الهجوم الكيميائي المزعوم على دوما يهدف أساسا إلى إعاقة عمل البعثة واستباق نتائجها والضغط عليها في محاولة لعدم فضح أكاذيبهم وفبركاتهم».

اقرأ أيضاً: ترامب: استعدي ياروسيا إنها جميلة وذكية وقوية!

بينما قالت قيادة القوات الحكومية السورية في بيان لها إن الدفاعات الجوية السورية تصدت بكفاءة عالية لصواريخ العدوان وأسقطت معظمها، وأضافت: «تمكن بعضها من إصابة أحد مباني مركز البحوث في برزة الذي يضم مركزا تعليميا ومخابر علمية، واقتصرت الأضرار على الماديات، بينما تم حرف مسار الصواريخ التي استهدفت موقعا عسكريا بالقرب من حمص، وقد أدى انفجار أحدها إلى جرح ثلاثة مدنيين».

غوتيرش يدعو لضبط النفس!

أما السكرتير العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيرش” فقد دعا جميع الدول إلى التحلي بضبط النفس لتجنيب التصعيد في سوريا، وقال: «أحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على التحلي بضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وتفاقم معاناة شعب سوريا».

“غوتيرش” كان يقصد عدم تطور الأمور لدرجة المواجهة المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة، ولا بأس بتنفيذ بعض الضربات ضد “سوريا”، فبلدان العالم الثالث ستبقى تدفع فاتورة صراع الأقوياء الذين يعتقدون بأنهم المتحكمون برقاب البشر والعباد في هذا الكون.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *