العجل يوفراج والجرذ ماغاو ومعزتي العُكشية.. كل ماتحتاجه الحكومات العربية

يوفراج يباع سائله المنوي بأكثر من 3 آلاف دولار وماغاو مرفهٌ في تقاعده وعنزتي يتنافس عليها التجار

سناك سوري – شعيب أحمد

قبل ثلاث سنوات قمت بشراء معزاة من فصيلة الماعز العُكشي الرخيصة، حين جلبتها للمنزل لم تقوّ زوجتي وبجانبها أمي على دفن خذلانهما من على وجهيهما، و دون أن تقولا شيء جررتا نفسيهما وغادرتا المكان خائبتين، وأعلم أنهن أكملتا ذاك اليوم بالحديث عن قدراتي الشرائية الفاشلة، لكنني وفي سري شاركتهما حينها صدمتهما، فقد غدرني صاحب المعزاة حين باعها لي هزيلة، بثدي ضامر وشعر منتوف.

ومع ذلك توسمت بها البركة، فهي أكثر قدرة على تحمل الجوع والصعاب من غيرها، صحيح أنني لم أعش معها قصة ذاك الشاب الفقير في الأدب العالمي حين باع بقرته الهزيلة بثلاث حبات من الفاصولياء السحرية لأحد التجار، لكنها خلال تلك السنوات أنجبت خمس معزات بصحة كاملة وكفتني من ضرعها الهزيل الحليب، دون انقطاع ما دفع الكثير من التجار لاحقاً للتنافس لشرائها أو شراء معزاة من سلالتها. ليس هذا فقط، أذكر في السنة الفائتة أن أحد الثعابين أفرغ سمه في ساق كلبتي المسكينة وحين بدأتُ أفقد الأمل نهائياً من نجاتها قام أحد الجيران بسقايتها من حليب معزاتي، وما هي ساعات حتى عادت لسيرتها الأولى تسعى في الجوار صحيحة وسالمة.

اقرأ أيضاً: هل تعلم ماهو الجاثوم في حياة السوريين؟

أحيانا تأتي البركة من أفعال نندم على فعلها، ومن أشياء نجدها بلا قيمة فتفاجئنا بعطاء غير منقطع. فاسمعوا هذه القصة، منذ سنوات قام فلاح هندي بتربية أحد العجول، لكنه لم يكن ليمنحه ذاك الدلال الذي كان يغدقه بلا انقطاع لبقراته، فهنّ يقدمنّ له الحليب، أما العجل فما وظيفته غير التلقيح؟، ولدى جميع الفلاحين حول العالم لا يستوي العجل والبقرة في العطاء كالكريم والبخيل، لكن فجأة وصل سعر عجله إلى أكثر من مليوني دولار، أي قيمة مئة سيارة تويوتا كورولا. “يوفراج” (اسم العجل) الذي بلغ وزنه واحد ونصف طن بات يباع سائله المنوي اليوم في جلسة إنزال واحدة بأكثر من ثلاثة آلاف دولار أميركي، وفي عام 2017 بلغت ذريته أكثر من 250 ألف عجل.

اليوم وفي الوقت الذي يستمتع فيه “يوفراج” بشرب الحليب والمساج على يد صاحبه في الهند، هناك أيضاً في أفريقيا يتمتع “ماغاو” الجرذ الشهير بالراحة وهو يتناول الموز والفول السوداني بعد أن تمت إحالته رسمياً من قبل الحكومة إلى التقاعد، ذلك بعد أن تمكن من الكشف عن 71 لغماً أرضياً وعشرات العبوات الناسفة في الريف الكمبودي، أي تطهير منطقة بمساحة تقدر بربع مليون متر مربع بواسطة الشم.

من حولنا تتخبط حكومات عربية كثيرة منذ سنوات في إيجاد حل لمشاكلها المركبة، في حين أن كل ما تحتاجه اليوم هو أشخاص مثل “يوفراج” و”ماغاو” و معزتي العكشية، لا لثيران المصارعة وجرذان الحقول، من يرتدون ربطات عنق على الدوام و لا يجيدون سوى النطح والرمح والمراهنة وقرض أرزاق الآخرين. كل ما نحتاجه هو رجال، رجال يحملون كروشهم على ظهورهم لا أمامهم وقادرون على منحنا الحياة ضد كل تلك السموم التي تحيط بنا.

اقرأ أيضاً: الحكومات واتباع سياسة الفئران.. الأوضاع تزداد تعقيداً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع