العائدون إلى “الغوطة الشرقية” .. كنا نظن أننا لن نرجع يوماً إلى حيّنا

مدينة “سقبا” الأم لأربعين ألف نسمة تستقبل العائدين هل يعيدون الحياة معهم

سناك سوري – سقبا

لم تكن مدينة “سقبا” الواقعة على بعد ستة كيلو متر من مدينة “دمشق” إلا مدينة تدل على الفرح. فهي “عروس الشام” التي يأتيها غالبية الحالمين بالسعادة من “دمشق”، والسويداء”، و”درعا” و”القنيطرة”. وهي التي تحولت إلى مهرجان سنوي ومعرض دائم للمفروشات بفضل شبابها المبدع. واليوم  وفي مكان قريب من الشارع الرئيسي، تخرج سمية (54 عاماً) من أحد الأقبية الذي تقاسمته مع عدد من العائلات طوال فترة القصف على المدينة، وتقول: «لم نخرج من “سقبا”، بقينا في القبو لأكثر من شهر لم نر خلاله نور الشمس، بات بإمكاننا الآن أن نرى الشمس».

هي حالة غالبية من بقوا في مدينة الجمال التي تحول جزء منها إلى ركام وحظر للتجول بفعل المعارك والقصف وحالات القنص، فبعد يوم واحد من الاتفاق بين “القوات الحكومية”، و”فيلق الرحمن” يمسك “طلال صادق” يد والدته المسنة لمساعدتها على تخطي أكوام الركام المنتشرة في طريق عودتهما إلى منزلهما، بعدما فرا منه على غرار المئات من العائلات قبل أن يستعيدها “الجيش السوري” بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

«أخبرونا أنه بإمكان أهل “سقبا” العودة الى منازلهم. كنا نظن أننا لن نعود». هي كلمات “طلال” لمراسلة الوكالة، والعائد مع أمه بثيابه الرثة، ولكن بوجه يعلوه الفرح. ففي شوارع دمرت الأبنية الموجودة على ضفتيها جراء القصف، مشى مئات المواطنين من رجال وأطفال ونساء، وحمل بعضهم أكياساً وحقائب مليئة بالحاجيات، متوجهين إلى منازلهم التي سيطرت عليها “القوات الحكومية” مساء السبت.

يمر المدنيون العائدون أمام دبابات للقوات الحكومية يستريح قربها مقاتلون في مدينة طغى عليها الدمار، وفر العديد من أهالي “سقبا” مع اقتراب المعارك من المدينة التي تعرضت لقصف عنيف. وانتقل بعضهم إلى مراكز إيواء تابعة للحكومة، فيما بقي آخرون في العراء.موقع سناك سوري.

اقرأ أيضاً: محافظ ريف دمشق يتحدث عن خطوات إسعافية وتفعيل المراكز الحكومية في “الغوطة”

ويوضح مصدر عسكري سوري لـ”فرانس برس”: «أن المدينة التي كانت تحت سيطرة فصيل “فيلق الرحمن”، لم تشهد اشتباكات عنيفة، جراء التوصل الى اتفاق “تسوية بفضل وجهاء البلدة. لقد سلم قسم من المسلحين نفسه، فيما لاذ قسم آخر بالفرار الى المنطقة المجاورة، والآن بات بإمكان المدنيين الذين كانوا محتجزين في الأقبية العودة الى حياتهم الطبيعية، إنها حياة جديدة». (قد تكون هذه الحياة الجديدة لهذا العسكري ورفاقه أيضاً). سناك سوري
وتفتقر المدينة اليوم إلى الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، وبرغم ذلك يأمل “معاذ” (35 عاماً) أن يستأنف عمله في النجارة، ويشير إلى محال المفروشات المغلقة من حوله، ويقول:«نريد أن نبني البلد، وتفتح هذه المحلات من جديد، وسنعيدها بهمة أهلها». (ألم نقل لكم أنها مدينة الفرح، ولا تحتمل أن يعلو سماءها السواد).

كثيرة هي القصص التي تروى والتي سوف يتلوها الناس على مسمع بعضهم أمام محلاتهم المهدمة أو المتوقفة عن العمل في الشارع الرئيسي، لكنها سوف تكون حافزاً لكثير من الناس كي تكون حياة جميلة قادمة تتحول فيها المدينة التي يعلوها الركام ورائحة الموت، إلى حالة عرس تمتد لكل المدن والبلدات في “الغوطة الشرقية”، فهي تستحق الفرح.

إقرأ أيضاً: “دوما” مدينة الكرمة ودرة الغوطة الشرقية … تعرف على عاصمة “الريف الدمشقي”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *