الطيور المهاجرة شعرت بالأمان في السويداء فبقيت للتفقيس

اليمام الف المنطقة تصوير غسان العبد

باحث: بقاء الطيور أمر مهم للتوازن البيئي والقضاء على بعض الحشرات الضارة كالجراد

سناك سوري – رهان حبيب

بخلاف الكثير من الأهالي في “السويداء”، لا يستغرب هاوي الصيد “نايف عزيزي”، الانتشار الكثيف لبعض أنواع العصافير التي لم تكن تظهر سابقاً، مثل الدوري والشحرور واليمام وغيرها.

يقول “عزيزي” لـ”سناك سوري”، أن السبب يكمن في إحجام غالبية الصيادين عن الصيد خلال فترة الربيع هذا العام، بهدف زيادة أنواع العصافير التي تشعر بالأمان فتبقى وتتكاثر، وتطيل مدة بقائها في المنطقة.

الباحث “وجيه القنطار” أحد المختصين بدراسات التنوع الحيوي، أوضح الأمر لـ”سناك سوري” بقوله إن غريزة الطائر واختيار المكان والجو المناسبين، عوامل أساسية في خيار بقائه في منطقة دون أخرى، وإن أطالت بعض الطيور إقامتها فهذا دليل شعورها بالأمان مع ابتعاد فوهات الصيادين عن قنصها، فهذه الفترة بين الشتاء والصيف هي موسم هجرة الطيور من “أفريقيا” إلى “آسيا” و”أوروبا”، مشيراً إلى أنه مع بداية ارتفاع درجات الحرارة في أفريقيا في الفترة مابين أذار إلى نيسان تبدأ الطيور رحلة هجرتها لتحلق باتجاه “سوريا” ومنطقة بلاد الشام ومنها إلى “أوروبا”.

يضيف: «هذه الفترة قد تطول إلى شهرين لتصنع العصافير أعشاشها، حيث تجد الأمان وتقضي فترة الإباضة والتفقيس مدة شهرين تقريبا بالمكان الذي بناسب حرارة جسمها وأمنها»، لافتاً إلى أن جنوب “سوريا” حيث تقع “السويداء”، يتوسط ثلاث قارات تتلقى سنوياً عدة موجات من الهجرة، تبدأ من الطيور الجارحة على شكل مجموعات صغيرة أو أسراب.

اقرأ أيضاً: الجراد وصل السويداء.. مدير الزراعة: الوضع تحت السيطرة

الباحث يؤكد أهمية هذا العبور وفوائده في التنوع الحيوي خاصة أن الطيور أنواع، ولكل منها غذاء يبحث عنه فنجد أحد أنواع الحساسين الذي يسمى الطير الناري يتواجد في مناطق الحرائق، يلتهم الحشرات التي تطير بالجو خوفاً من الحرائق، كما نجد طيور تحفر بالتراب بجانب جذوع الأشجار الجذور وتبحث عن الحشرات مثل الكمبودس، وتلتقطها من الجذور العميقة وتتغذى عليها والمعلوم أن هذه الحشرة مؤذية لأشجار اللوزيات، وتتكاثر مع زيادة الجفاف وقلة الأمطار.

وفق “القنطار” فإن أنواع من الطيور التي تعبر في هذه الفترة تستطيع القضاء على الجراد، مثل العوسق وهو طير ملون شبه مقيم في المنطقة يختار الأماكن السكنية العالية والشرفات ليعشش فيها، وفي عدم تعريضه للأذى فائدة بيئية كبيرة مثله مثل طيور اختارت الاستقرار في المنطقة وتكاثرت عبر موجات من الهجرة القصيرة، وباتت رؤيتها في المناطق السكنية مألوفة، ويضرب مثلاً في اليمام (اليمام الضاحك ) واسمها الدارج “ستاتية” التي استقرت في البيوت الدمشقية، وظهرت منذ سنوات في المنطقة وألفت المكان وتكاثرت بشكل كبير تأكل الحشرات وتتغذى عليها.

“القنطار” ينفي أن يكون للطيور آثار ضارة كونها تشكل حالة توازن بيئي في حال تم التعامل معها بطرق سلمية تخفف خسارتها بأعداد كبيرة، كما يتعامل مثلا أصحاب المناحل مع طائر يسمى “آكل النحل” (الورور) يمر بهذه المواسم كوضع مصائد لقتله وإبعاده عن المناحل مع العلم أن هناك وسائل أكثر رأفة، كاستخدام علب تصدر أصوات أو ما شابه مما يكفل إبعاده دون أذى يذكر والمحافظة على حياة الطائر ليخلص البيئة من حشرات أخرى أكثر ضرراً ولا نخل بتوازن البيئة.

الباحث قال إنه يأمل أن يجتمع المهتمون على تأسيس جمعية تتكفل بإنتاج مشاريع علمية، تراقب الطيور المستقرة والمهاجرة على غرار الجمعية الملكية البريطانية والجمعية الملكية الأردنية التي ساهمت بحماية أنواع كثيرة من الانقراض.

اقرأ أيضاً: ما هي أسباب غزو الجراد لـ سوريا؟

عصفور الدوري تصوير غسان العبد
طائر الكركي فوق السويداء تصوير سامر بلان

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع