الطفلان “مزاحم” و”محمود”.. صديقا الصباح اللذان قتلهما “داعش”!

“مزاحم” و”محمود” الراعيان الصغيران اللذان غادرا الحياة كما واجها قساوتها.. بابتسامة!

سناك سوري-خاص

كانت درجات الحرارة تقترب من الـ50، في يوم من أيام شهر آب الفائت بأحد النقاط في بادية “دير الزور”، تلك الحرارة كانت كافية لأن تقتل أي كائن يمشي تحتها لدقائق قليلة، إلا “مزاحم” و”محمود” البدويان الصغيران، راعيا الغنم كانا قد تأقلما مع حياتهما في البادية وحرها.

كنت أصادفهما كل يوم، أتجاذب وإياهما القليل من الحديث، قبل أن يمضيا لرعي قطيع الأغنام الخاص بأسرتهما، الشقيقان اللطيفان كانا كثيرا الضحك والمزاح، رغم أن حياتهما لم تكن جميلة، فبعيداً من هنا الأطفال لا يمضون أيامهم برعي الأغنام كما يفعل “مزاحم” و”محمود”.موقع سناك سوري.

صباحي لم يكن ليمضي بدون رؤيتهما، كانا يمداني بطاقة كبيرة على الاستمرار وأنا البعيد عن أطفالي وعائلتي أرابط هنا في الخطوط الأمامية ضد تنظيم “داعش”، لم أتخيل أن القدر سيتدخل لاحقاً.

في أحد صباحات تشرين الأول الجاري، تحديداً في اليوم الثالث منه، انتظرت “مزاحم” و”محمود”، لكنهما لم يحضرا، اعتقدت أنهما توجها بقطيعهما إلى منطقة أخرى، تابعت يومي تتملكني حالة من الاحباط، فصديقيّ الصغيران لم يمازحاني اليوم، وربما لن أراهما لفترة طويلة، في المساء قررت أن أبحث عنهما وأسأل عن أحوالهما.موقع سناك سوري.

كانت الفاجعة التي هزتني حقاً، لقد مات “مزاحم” وشقيقه “محمود” بعد أن دخلا بقطيعهما إلى حقل ألغام زرعته عصابات “داعش”، وهو ما أدى لموتهما.

صديقيّ راعيا الغنم ماتا، الجميلان الصغيران اللذان واجها ظروف حياتهما القاسية بابتسامة فقدا حياتهما، وأنا غارق في حزني وكأني فقدت ولداً من أولادي، استدركت قليلاً في تفكيري، من يدري لربما الله أراحهما من هذه الحياة القاسية.موقع سناك سوري.

اقرأ أيضاً: داعش فخخت الرقة وتركت العائدين يموتون فيها

“مزاحم” و”محمود”.. الصورة الأخيرة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *