الطريق الوعر نحو المنطقة المنزوعة السلاح

اليوم 15 تشرين الأول آخر موعد لنزع السلاح الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح

سناك سوري _ محمد العمر

منذ اللحظة التي أعلنت فيها القوات الحكومية تحرير محافظة درعا بالكامل في 2 آب 2018 ظهر سؤال ماهي الخطوة التالية؟ و اتجهت الأنظار نحو إدلب باعتبارها آخر معاقل الفصائل والكتائب الاسلامية المعارضة و خزّان تجميع الخارجين من حلب و حمص و الغوطة و درعا لاحقاً.
أشاعت مصادر القوات الحكومية حينها أن شهر أيلول سيكون موعداً لبداية عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تحرير إدلب بالكامل، و بدأت مظاهر التحشيد العسكري بالظهور في الجبهات المحيطة بالمحافظة حيث استقدمت القوات الحكومية تعزيزاتها التي تفرّغت للمعركة بعد انتهاء ملفات غوطة دمشق و درعا بالكامل و كانت الأجواء تزداد توتراً مع اقتراب الموعد حيث بدأت مناوشات في جنوب إدلب مع الفصائل والكتائب الاسلامية هناك بينما نفذ الطيران الروسي عدة غارات على أهداف محددة في المحافظة مطلع أيلول.
وبشكل مفاجئ اتجهت الأنظار نحو طهران حيث أقيمت في 7 أيلول قمة ثلاثية للدول الضامنة لاتفاق “أستانا” جمعت الرؤساء الثلاثة “بوتين و روحاني و أردوغان” و خرجت ببيان ختامي يظهر خلافاً واضحاً بين وجهتي النظر الروسية و معها الإيرانية مقابل وجهة النظر التركية.
فبينما طلب الرئيس التركي استخدام صيغة المصالحات في البيان و تجنيب إدلب ماوصفه بـ “حمام دم” كان الرئيس الروسي يؤكد حق  الحكومة السورية باستعادة أراضيها محذراً من تحضيرات الإرهابيين لاستفزازات من ضمنها هجمات كيماوية!
رسّخت القمة الخلاف بدل أن تحلّه، و بدا و كأن الأمور تتجه نحو تصعيد ميداني لولا أن قمة أخرى ظهرت من جديد.
التقى الرئيسان الروسي و التركي في “سوتشي” في 17 أيلول خرجا بعدها متفقين على صيغة جديدة حول إدلب تتمثل بإنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15_20 كم تفصل بين الأطراف المتصارعة و تسير فيها دوريات روسية و تركية لمراقبة المنطقة. و حدّد الرئيسان 15 تشرين الأول موعداً لانتهاء مهلة نزع السلاح.
مع أواخر أيلول بدأت بعض فصائل إدلب وعلى رأسها الجبهة الوطنية للتحرير سحب سلاحها من بعض خطوط الجبهات فيما لم تبدِ هيئة تحرير الشام موقفاً صريحاً من الاتفاق الذي اضطرت لقبوله والسكوت عنه ضمناً في وقت لاحق.

ماهي إلا أيام حتى أعلن الجانب التركي أن الفصائل سحبت السلاح الثقيل بشكل كامل من المنطقة منزوعة السلاح، دون أن تذكر أي تفصيل عن النصرة وباقي الفصائل المتشددة المنتشرة جنوب إدلب مثل “حراس الدين، والإسلامي التركستاني”.
المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إنه رصد دفن بعض الفصائل المعارضة لسلاحها في خنادق داخل المنطقة المتفق على نزع السلاح منها و أن هذه الفصائل لا تزال رافضة للاتفاق رغم الضغوط التركية للالتزام بتنفيذه.

الحكومة السورية أعلنت رسمياً قبول الاتفاق والتزامها به، وأشارت في الوقت ذاته إلى أنها سوف تستعيد السيطرة على إدلب وكامل الحغرافية السورية سواء بالمعركة أو بالمصالحات مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها تفضل المصالحات على المعارك.
اليوم هو الأخير للمهلة المتفق عليها و يترقّب المتابعون أحداث الغد التي ستحدد نجاح اتفاق سوتشي أو فشله و النتائج المترتبة على كلا الاحتمالين، و في حالة الفشل سيتحدد الطرف الذي لم يلتزم بالاتفاق الذي قد يؤدي فشله إلى معارك عسكرية تحصد المزيد من الضحايا في سلسلة الكارثة السورية.

يأمل مئات آلاف السوريين في محافظة إدلب أن يكون هذا الاتفاق نقطة البداية لمرحلة لاحقة تشهد فيها المنطقة تسوية تخلصهم من التطرف المتمثل بالنصرة والفصائل الأخرى من أخوة المنهج، مرحلة تدخلهم في حقبة الأمن والاستقرار بعد سنوات الحرب والخوف، فهل تنجح المساعي ويكون اليوم بداية نهاية مرحلة طويلة من الوجع؟ هذا ماتجيب عنه الأيام القادمة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *