الطب الشعبي يزدهر جنوب سوريا.. قلة أطباء ونقص الفاعلية الدوائية

مزيج أعشاب برية لعلاج أمراض المعدة من قبل أبو الفوز

مواطنون يناشدون وزارة الصحة تخصيص أطباء في مستوصفات ريف “القنيطرة” الأوسط والجنوبي لو ليوم واحد في الأسبوع.

سناك سوري – القنيطرة – خاص

على الرغم من أنه كان يصفها بالخزعبلات إلا أن “عبدالله البدر” بات اليوم مثل كثير من سكان قريته “مجدولة” في ريف “القنيطرة” يفضّل العلاج بالأعشاب أو بالطرق الأخرى التي يشملها الطب البديل فهي اليوم أكثر ثقة من وصفات الطبيب المكلفة.

سكان المناطق الريفية في “القنيطرة” اليوم يفضلون العلاج بالأعشاب الطبيعية على استعمال الأدوية ويعود ذلك حسب رأي “البدر” لعدم وجود طبيب قريب في منطقته ولتكاليف العلاج المرتفعة وعدم فاعلية الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب، ويضيف في حديثه  لـ”سناك سوري” : «هي أكثر ثقة من وصفات الطبيب المكلفة، فبباكيت دخان بإمكان طبيب الأعشاب علاجك وبطرق صحية وطبيعية وغير مكلفة، كما أن أقرب طبيب لمنزلي يبعد مسافة ساعة ونصف بالسيارة».

“البدر” وغيره كثر من شبان ونسوة قريته في الريف الجنوبي والأوسط من المحافظة يفضلون زيارة “أم محمد” على زيارة الطبيب في المدينة، حيث تتبرع “أم محمد” بشكل أساسي بعلاج الأشخاص ممن تعرضوا لتمزق في الأربطة أو بما تسميه هي (بالقطع) ويعجز الأطباء عن علاجه، تقوم بجس بطن المريض، وبعدها تسخين سلك حديدي إن ثبت بالنسبة لخبرتها أن لديه تمزّق، بالتالي تقوم بكيّه في المكان المحدد، كما تصف له ولغيره ممن يعانون من أمراض مختلفة بعض الوصفات الطبيعية كالأعشاب وغيرها.

اقرأ أيضاً:الحكومة تفصل مئات المدرسين وتترك الطلبة من دون تعليم!؟

ليست “أم محمد” الوحيدة في “القنيطرة” التي تمتهن ذلك، فهناك العشرات وربما يزيد، إذ في كل حي أو حارة أو قرية على أغلب تقدير يوجد طبيب شعبي يفضله السكان على غيره، فـ “أبو الفوز” مثلاً ممن يمتهن بيع خلطات الأعشاب الطبيعية لمرضاه ممن يزورونه بشكل يومي لعلاجهم، قال لـ”سناك سوري” :«لازلت أزاول هذه المهنة منذ سنوات، وقد كثر المراجعين لي في الآونة الأخيرة عن السنوات الماضية، فأغلب المرضى ممن يأتون لي يطلبون وصفات جاهزة لعلاج الرمل والحصى، والتهاب الأمعاء، والتهابات القولون، والقرحة المعدية، والأمراض الجلدية، والدوالي وغيرها».

وعن سبب تزايد شعبية هذه المهنة يقول “سعيد طعمة” مدير إحدى المدارس لـ سناك سوري : «قسم كبير من السكان يلجأ لهذا النوع من الطب كطب تكميلي، أي يستعملونه إلى جانب الأدوية التي يحددها الطبيب المختص، في حين آخرون يرونه بديلاً عن الطب الحديث، والسبب في كلا الحالتين هو عدم قدرة البعض دفع تكاليف زيارة الطبيب وشراء الدواء، أو لعدم ثقة البعض بالطب في البلاد، أو لبعد المسافة التي تصل المريض بمراكز المدن».

ويرى “طعمة” أن هذا النوع من العلاج له أسس علمية في بعض فروع علم الطب، فالعلاج الصيني المعروف بـ”الموكسا” مثل العلاج بالكي وهكذا،
لكنه يخشى كغيره من مثقفي المحافظة من ولادة ظاهرة جديدة إلى جانب ظاهرة التداوي بالأعشاب وهو لجوء شريحة من الناس للعرّافات ورجال الدين والدّجالين لعلاجهم من أمراض لم يجدوا لها حلاً عند الطبيب المختص أو عند المعالجين بالطبيعة، ويناشد وزارة الصحة تخصيص أطباء في مستوصفات ريف “القنيطرة” الأوسط والجنوبي لو ليوم واحد في الأسبوع.

يذكر أنه انتشرت في الآونة الآخيرة في محافظة “القنيطرة” جنوب البلاد ظاهرة ما يعرف بالطب الشعبي أو الطب البديل، والتي جاءت على حساب الطب التقليدي المعروف و الذي يصفه السكان بالديناصور الذي انقرض بسبب الحرب، حيث دفعت هجرة الأطباء أو انتقالهم لمراكز المدن قسماً كبيراً من الناس للإتجاه إلى اتخاذ عدة طرق من العلاج، أهمها طرق العلاج المبني على الطبيعة، كالعلاج بالأعشاب أو الكي بالنار أو الحجامة وغيرها.

يشار إلى أن الريف الجنوبي والأوسط من محافظة “القنيطرة” والذي يحوي قرابة 24 قرية والعديد من المزارع الصغيرة بتعداد سكاني يزيد عن 40 ألف نسمة يقوم على تغطية رعايتهم الصحية أربعة أطباء فقط، أي طبيب واحد لكل من أكثر من عشرة آلاف مواطن، ومع أن الحكومة قد نفذت في هذه المناطق عدة برامج كإعادة تفعيل المؤسسات الصحية وتقديم خدمات الرعاية الصحية والخدمات الطبية لمواطنيها إلا أن تلك المؤسسات تلقى انتقادات قوية حول عدم تقديمها سوى برامج اللقاحات للأطفال، وأن تلك المؤسسات تفتقر للأطباء أو للأدوية.

اقرأ أيضاً: زيارات المسؤولين: للتصوير فقط… نقص في الخدمات وبطء في التنفيذ

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع