الصحفي السوري يعاني من أشياء متعددة أقلها أهمية “حرية الصحافة”!

للأمانة فإن الحكومات المتعاقبة على بلادنا فشلت في كل رؤاها وخططها الاستراتيجية، لكنها نجحت وبتفوق لا مثيل له في تحويل معركة صحفي إلى معركة تأمين احتياجاته ومستلزمات أسرته.

سناك سوري-رحاب تامر

قد تبدو حرية الصحافة آخر هموم الصحفي السوري هذه الأيام، ليس لأنه بعيد عن المبادئ إنما لكون أصوات ضغوط الحياة تنهش رأسه، كما تنهش الحرب عظم هذه البلاد كل ليلة منذ أكثر من سبع سنوات.

للأمانة فإن الحكومات المتعاقبة على بلادنا فشلت في كل رؤاها وخططها الاستراتيجية، لكنها نجحت وبتفوق لا مثيل له في تحويل معركة صحفي إلى معركة تأمين احتياجاته ومستلزمات أسرته، ومن اختار أن يظلّ على مبادئه فهو إما مات منسياً في منزله المتواضع، أو تحول اليوم لحدث إعلامي تستثمره أطراف الصراع في بلادنا.

قد يبدو الحديث عن حرية الصحافة في “سوريا” اليوم ضرباً من ضروب الخيال، فالحكومة التي تفرج عن حاملي السلاح وترسلهم إلى مناطق أخرى تبعاً لخيارهم بطريقة أو بأخرى، ماتزال تتشبث بمعتقلي الرأي، وهي إشارة جيدة جداً على تفوق الكلمة على الرصاصة، هذه الفكرة لم تستقمرها يوماً الحكومة المنشغلة بإشغالنا بالتفكير في كل ماخلق الله من هموم على ظهر هذه الأرض.

الجهات المعنية ليست بخيلة فقط بتقديم خدماتها لمن هي معنية عنهم من البشر في هذه البقعة من الكون، إنما أيضاً هي أكثر بخلاً في تقديم المعلومة للصحفي، مهما كانت بسيطة أو ثانوية، لدرجة تجعلك تعتقد أن هناك ثأر قديم يبيته المسؤول للصحفي وينتظر لحظة حاجته للمعلومة حتى يكيل له، إنها الهيبة يا سادة.

اقرأ أيضاً: اعتقال صحفي حاصل على جائزة الشجاعة في سوريا

اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم 3-5-2018، سيمر على الصحفي السوري بالكثير من المعايدات والآراء الفيسبوكية التي لن يستطيع تطبيقها عملياً في وسيلته الإعلامية تابعة للحكومة كانت أم تابعة للمعارضة، فالطرفان لا يزالا بعيدان كل البعد عن التعاطي بمنطقية مع الكلمة الحرة التي ستجرحهما بالتأكيد لكونهما مذنبان لا متهمان.

المسؤولون ليسوا وحدهم من يقمع حرية الصحفي، هناك المجتمع الذي يضيق بعاداته وتقاليده على القلم لدرجة أن قيده قد يكون أكبر من قيد الحكومة، فنجد أن الخوض ببعض الأمور الدينية أو الاجتماعية ماتزال من المحرمات التي قد ينبذك عليها جيرانك، أصدقائك وحتى أهلك، ما يعني أن حرية الفكر تأتي أولاً ومنها تتفرع باقي الحريات بشكل أتوماتيكي دون الحاجة للتفكير في كيفية نيلها.

وحتى نحصل على صحافة حرة وصحفيين أحرار بمعنى الكلمة الحقيقي وليس بالمعنى الذي صدره لنا “الربيع العربي”، حتى يحدث هذا الأمر نتمنى لكل صحفي سوري وظيفة محترمة براتب محترم وبمدير محترم “لا يعوفه حياته”، وكل عام وصديقي الصحفي الطفل الذي يوزع “سي في” الخاص به يمنة ويسرى وهو ممتعض من عدم الرد عليه بألف ألف ألف خير.

اقرأ أيضاً: درعا تكرم إعلامييها.. جميعهم مشاريع معتقلين!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *