السيناريست “خلدون قتلان”: صوت التطرف الديني أعلى من صوت الفنون

السيناريست خلدون قتلان

“خلدون قتلان” في حوار خاص مع “سناك سوري”: مؤسسة السينما مخصصة لأسماء بعينها

سناك سوري – سها كامل

انتقد السيناريست السوري “خلدون قتلان” واقع السينما السورية التي وصفها بأنها تدهورت، وأن نتاجها خلال السنوات الماضية لم يرقَ إلى حجم المأساة السورية فهي لم تستطع محاكاة الأزمة وتقديمها بشفافية إلى العالم.

جاء ذلك خلال حوار خاص مع “سناك سوري” لمناقشة حال السينما السورية أثناء سنوات الحرب.

نصوص مرتبكة وطرح مباشر

المشكلة الرئيسية التي تواجهها السينما السورية بحسب “قتلان” هي خصخصة النتاج السينمائي بأسماء معينة ما زاد من فقرها فجاءت النصوص مُرتبكة و الطرح مباشر.

غابت عن النصوص السينمائية السورية حالة تطور الشخصية في النص المكتوب، برأي “قتلان”: «جاءت النصوص مُرتبكة واقعة في جحيم الحرب، تم فرز الشخوص على الورق، بين الإنسان الوطني والخائن، وبين الفصائل المسلحة بالردايكالية الدينية قبل تسلحها بالرصاص، ما يعني غياب حالة تطور الشخصية في النص المكتوب، إضافة إلى ذلك، في معظم التجارب تم اختزال مأساة قاسية لشخصية ما، بجملة لا تتعدى سطر واحد، الحوار ألغى الحدث بكل تجلياته، أو العكس، لم ينسجم مع حجم المشهد المقدم».

كما يؤخذ على هذه النصوص بحسب “السيناريست” أنها كانت مباشرة و فيها ابتزاز عاطفي: «”أنا أموت”، “أولادي قتلوا”، يجب عليك أيها المشاهد أن تتعاطف معي، من أجل أن يتحقق ذلك سأستخدم كلمات تحرّض المشاعر الإنسانية للوصول إلى حالة التعاطف مع المشكلة السورية، دون أن ننسى أن نزُّج كل ذلك في كادر جميل يكون مدخلنا إلى السينما». يضيف: «أعتقد أن ذلك ألحق الكثير من الضرر برسالتنا السينمائية، لم نستطع نقل الحالة السورية إلى العالم عبر الفن السينمائي، ولم يحقق الفن الجدوى المطلوبة منه زمن الحرب، فقد لامسنا المشكلة بشكلها العام ولم نلامس الجوهر».

المؤسسة العامة للسينما محاصرة بأسماء محددة

الكاتب “قتلان” انتقد خلال حديثه مع “سناك سوري” غياب بعض الكتّاب عن إنتاج المؤسسة العامة للسينما وقال «لا يخفى على أحد أن السينما السورية كانت عبر تاريخها محاصرة بأسماء محددة تقدم نتاجها السينمائي للجمهور ضمن غياب تام لأسماء أخرى، دون أن ننسى الأجر الزهيد الذي تقدمه المؤسسة للنص الجيد، والمخرج الجيد، الأمر الذي يؤدي إلى عزوف أسماء كثيرة عن تقديم مشروع سينمائي، فالدراما السورية حققت انتشار واسعاً بينما بقيت السينما ترواح مكانها».

ثقافة “سينما شباك التذاكر” غائبة

وحول الأسباب التي تمنع وجود إنتاج سينمائي خاص، قال “قتلان”: «للأسف ثقافة سينما “شباك التذاكر” غائبة تماماً عن المشهد السوري، ما يعني عزوف الُمنتج الخاص عن الخوض في تجربة خاسرة، لن يغامر أحد بإنتاج فيلم دون أن يكون متأكداً من عودة رأس ماله في أقل تقدير، هنا يأتي دور المؤسسة في إحياء مفهوم السينما في المجتمع، بالتعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى، السينما صناعة رابحة تدر أموالاً كثيرة في حال قررت المؤسسة أن تحاكي شباك التذاكر».

اقرأ أيضاً: إعلان لهواة الكتابة والإخراج السينمائي

كيف تقيّم مشروع سينما دعم الشباب؟

إنها «جاءت كخطوة واعدة باتجاه اكتشاف مواهب شابة قادرة على خوض غمار السينما، قدمت تجارب تُحترم»، وتساءل: «لكن أين وصلت هذه الخطوة؟ هل استطعنا استثمار تلك المواهب في منحها فرص أكبر لتقدم ما لديها؟ حتى الآن ما زال الانتظار سيد الموقف».

صوت التطرف الديني أعلى من صوت الفنون

يرى “قتلان” أن «صوت التطرف الديني ألغى كل ما قدمه الفن السوري بكل أشكاله، وأضاف: «هذا يعني أن تأثير الفن على المجتمع محدود جداً، نحن الآن بحاجة قصوى لـ “لم شمل ثقافتنا السورية”، لن يحدث ذلك ما لم يصبح تأثير الفن على المجتمع كتأثير الدين، وكلنا شهدنا ما حصل في الأيام الماضية من اعتراض البعض على منحوتة عشتار التي جاءت ضمن مهرجان تحت سماء دمشق بمبادرة من وزارة الثقافة، الفكر المتطرف رأى في تلك المنحوتة إثارة للشهوات، الأمر الذي دفع القائمين على هذا المشروع بإزالة المنحوتة، هنا يمكننا القول أن ما حدث يعتبر نصراً لقيم التخلف على المنظومة الثقافية السورية».

«أعتقد أننا يجب أن نعيد النظر بألية تقديم الفنون بحيث تصبح فاعلة أكثر فالقيم الثقافية قادرة على قيادة المجتمع عندما يُقدم لها الدعم المطلوب، على سبيل المثال عندما نشجع موسيقا الشارع سيعتاد الناس على تذوق الفن وسينشأ جيل لا يوافق على مفهوم أن الموسيقى فعل فاحش أو منكر أو حرام».

بواب الريح

قدّم “قتلان” العديد من الأعمال التلفزيونية، أكثرها جدلاً بحسب وصف النقّاد، كان مسلسل “بواب الريح” الذي تحدث فيه عن حرب الستين في “جبل لبنان” التي سرعان ما انتقلت رحاها إلى “دمشق” فتسببت بآلاف الضحايا، هو يشير إلى وجود تقاطعات بينها وبين الأزمة السورية الحالية، فقد بدأت أزمة الستين عندما قام أطفال بكتابة عبارات مناهضة للديانة المسيحية على الجدران بحي باب شرقي وباب توما، قبل أن تستعر نار الفتنة فتقضي على صناعة الحرير في دمشق وجبل لبنان.

بوستر مسلسل قناديل العشاق

كما قدم “قتلان”  مسلسل “قناديل العشاق” الذي يتحدث عن فترة ما قبل دخول “أسعد باشا العظم” إلى دمشق، حيث كانت الإنكشارية المحلية التي شكلها العثماني تحمل مسمى “جند الشام” تلك الإنكشارية التي مارست السلب والنهب وساهمت في زعزعة الاستقرار.

يختم “قتلان” حديثه مع “سناك سوري” قائلاً: «بالشكل العام لدي رضى عمّا قدمته، رغم أني كنت أطمح لتقديم المزيد، لكن ظروف الحرب وتعثر الدراما السورية حال دون ذلك».

يذكر أن “قتلان” مواليد 25 يناير عام 1970، سبق أن قدم عدداً من الأعمال التلفزيونية منها، “زهرة النرجس” و “البقعة السوداء” و “الجذور العائمة” و “الخونة” و “بواب الريح”.

اقرأ أيضاً: “2018”.. عاد الفنانون ولم تعد الدراما السورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع