السويداء.. مهندس واجه الجفاف وأسس مشروعاً زراعياً متكاملاً

عمر سعيد في مزرعته

المهندس “عمر سعيد” بدأ مشروعه “استدامة” الذي حقق له اكتفاءاً ذاتياً بعيداً عن روتين الوظيفة اليومي

سناك سوري – رهان حبيب

استثمر المهندس الزراعي “عمر سعيد” من قرية “الحريسة”، الريف الشرقي الجاف لمحافظة “السويداء” حيث معدل الهطول لايتجاوز 200 مم الطبيعة بإدخال زراعات جديدة، واتباع أساليب أكثر مرونة لمواجهة الجفاف، بزراعة وإنتاج زعتر المائدة ضمن مشروعه الزراعي “استدامة”، حيث زرع الزعتر الخليلي كخيار مناسب فهو نبات معمر يُزرع لمرة واحدة ولايحتاج لكثير من العناية مقاوم للجفاف، وذو استخدام طبي وغذائي يمكن تجفيفه وتسويقه على شكل خلطات تنتجها ورشة تصنيع غذائي تتبع لمشروعه.

فكرة المشروع كما يرويها “سعيد” في حديثه مع سناك سوري، بدأت منذ تخرجه من كلية الزراعة الثانية بالسويداء عام 2010 كان لديه اهتمام كبير بدراسة العلاقات الطبيعية والتوازن داخل النظام البيئي ،و الأنشطة والممارسات الزراعية التقليدية، ومن خلال الانترنت ومواقع التواصل الأجتماعي تعرف على توجهات جديدة في العالم، وسمع للمرة الأولى بالزراعة المستدامة اختصاراً permaculture، موضحاً أن الهدف دمج المنزل بالمزرعة من خلال التصميم الأمثل، الذي يحقق الاكتفاء الذاتي من المساحات القريبة، وخلق أنظمة مُكثفة صغيرة عالية الخصوبة، تؤهل لدمج الإنسان بالطبيعة كعنصر فاعل في دوراتها الطبيعية بدل أن يقوم بالتخريب !! .

سعيد في ورشة التصنيع الغذائي

نهاية عام 2017 تشكل لدى “سعيد” تصور عما يتوجب عليه فعله وبدأ بتنفيذ بعض العناصر، فكانت البداية بقسم زراعة الخضار البعلية، وقسم زراعة الزعتر بعد حفر بئر تجميعي للمياه، لكن المشروع كان ينقصه التمويل اللازم لإكمال جميع العناصر التي رغب بإضافتها، ليشارك عام 2020 بمسابقة الابتكار في خدمة التنمية الريفية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في “سوريا” وفاز بالمسابقة، وحصل على دعم مالي وانطلق نهاية العام الماضي انطلاقة جديدة.

اقرأ أيضاً: السويداء: تحدى المرض وبدأ مشروعه الزراعي بخطوة.. فكان النجاح نصيبه

يقول “سعيد” إن “استدامة” مشروع أُسري صغير يُنتج الغذاء ويبيع الفائض لتحقيق دخل جيد يضمن لأفراد الأسرة حياة من الوفرة والرفاهية، القائمين عليه هم أفراد الأسرة أنفسهم مع بعض العمالة الخارجية، يضم منزل العائلة الريفي بالإضافة لموقع حقلي مساحته 17 دونم، يبعد عنه حوالي 2 كم، موضحاً أنه من خلال المشروع قام بكثير من التعديلات على التصميم المنزلي حيث أصبح أكثر إنتاجاً للغذاء والطاقة، وأقل إنتاجاً للمخلفات ومن الأقسام التي تم تنفيذها في محيط المنزل”قسم التربية الحيوانية – المشتل – قسم تدوير المخلفات وتصنيع السماد – قسم تدوير المياه الرمادية – قسم تفقيس الدجاج المتصل مع الطاقة الشمسية – ورشة الصناعات الغذائية وغرفة التجفيف”.

المشروع حقق للمهندس الشاب اكتفاءاً ذاتياً مع فائض للبيع من البيض ومشتقات الحليب واللحوم والخضار، وهو ينتج مجموعة من الخلطات أهمها خلطات زعتر المائدة و دبس البندورة الجبلية، والمخلل والكثير من الخضار الموسمية إضافة لشتول الأنواع النباتية المحلية من الخضار و الصيصان و الدجاج إضافة لبيع الفائض من مواليد الماعز والأرانب.

يدعو المهندس، الشباب لخوض التجربة مؤكداً أن هذا النمط من الأعمال يدفعه للابتكار ويضعه ضمن أجواء الطبيعة، بعيداً عن روتين الوظيفة اليومي، وفيه يجد المتعة والرفاهية والشعور بالإنجاز، إضافة لكونه يؤمن الكثير من فرص العمل، لافتاً إلى أنه يبدأ يومه بتقسيم المهمات بين أفراد الأسرة بشكل مسبق، البعض يتولى العناية بالحيوانات وآخرون بالمشتل والبعض الآخر يتابع المزروعات أو ورشة التصنيع أو قسم التفقيس، أو تحضير السماد حيث يحتاج العمل بشكل يومي لخمس ساعات عمل يمكن أن ينفذها 3 أفراد من الأسرة.

أخيراً للمشروع الكثير من الآفاق المستقبلية منها زيادة الطاقة الإنتاجية للمشتل، وإنتاج أنواع محلية أخرى مهمة مثل استكمال العمل على المساحات الزراعية من الخضار والأشجار المثمرة، والوصول لنقطة (0) مخلفات ومعالجة المياه السوداء توسيع قسم الإنتاج الحيواني إلى جانب إنتاج الشتول وورشة التصنيع الغذائي.

اقرأ أيضاً: السويداء.. معلمات يقمنّ بمشروع زراعي يحقق دخلاً للمدرسة

مشتل استدامة
الزعتر الخليلي بمشروع استدامة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع