السويداء: سيارات بلا نمر أو قيود تغزوا شوارع المدينة

السيارات متهمة بالمسؤولية عن 127 حالة خطف… ومعاون قائد الشرطة لـ سناك سوري: آخر الدواء الكي

سناك سوري – خاص

أدى الانفلات الأمني الحاصل في محافظة السويداء منذ سنوات إلى خلق ظواهر جديدة ساهمت بزعزعة أمن المحافظة وجعلتها من المناطق الخطرة في البلاد، حيث تنوعت بين الخطف والقتل والتهريب والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين من المنطقة وخارجها. عجز القوات الحكومية والأهلية على فرض سلطة القانون في السويداء أتاح خلق ظاهرة جديدة وهي انتشار السيارات من دون قيود والتي كان لها دور كبير في حالات الخطف في المحافظة.

لفة رسن

أُطلق على السيارات المهربة أو المسروقة المباعة في السويداء لقب شعبي (لفة رسن) ويأتي معنى الاسم من تحديد إمكانية حركة هذه السيارات داخل محافظة السويداء فقط أي انها مقيدة برسن لا يسمح لها مغادرة حدودها.

يقول بسام (36 عام) وهو اسم مستعار لتاجر سيارات فضل عدم ذكر أسمه:«معظم سيارات “لفة الرسن” تأتي من ريف حمص وريف دمشق بنمر مضروبة أي خارجة من القيود أو نمر لبنانية، إما أن تزال أو تبقى مخالفة في سوريا، وجزء من السيارات يأتي أيضاً من درعا، لا يمكن لهذه السيارات الحركة خارج محافظة السويداء».

وعن الأسعار أضاف لـ سناك سوري:«إنها ملائمة للكثيرين ورخيصة، مرسيدس تباع بـ مليون ليرة سورية، تويوتا لاند كروز لا يتجاوز سعرها 3 مليون ليرة رغم أن سعرها الحقيقي يتجاوز 15 مليون».

معظم أصحاب هذه السيارات في البداية كانوا من أصحاب النفوذ الأمني في المحافظة والذي لا يجرؤ أي شرطي على النظر إلى نمرة السيارة بعد أن يلمح (الفيميه 100%)، ولكن مع انتشارها أصبحت لاتقتصر على هؤلاء فقط.

لا تلحقني مطلوبة

يمنع قانون السير السوري السيارات غير المنمرة من الحركة بالشوارع بالإضافة لقيود كثيرة مذكورة بالقانون مثل الغطاء الأسود على النوافذ او الستائر إلا أن كل قوانين السير تسقط عندما تكسر القيود السابقة، ليبقى شرطي المرور هو الحلقة الأضعف في هذه الحالات حيث لا حول له ولا قوة.

العميد “متري بدر” معاون قائد شرطة محافظة السويداء تحدث لـ سناك سوري حول خطة الشرطة للحد من هذه الظاهرة:«هناك حملة على هذه السيارات قريباً، الأمر لا يتعلق فقط بمخالفة مرورية بل أنها ظاهرة متعلقة بالحالة الأمنية للمحافظة، لم نتغاضى يوماً على المخالفة ولكن الدولة دائماً كأم لا بد أن تعطي فرصة لأولادها وتعالج، ولكن آخر العلاج الكي».

وعن تسوية أوضاع السيارات والمصالحة عليها قال:«لا يمكن أبداً المصالحة عليها أو إرجاعها إلى قيود الدولة هناك جرم مروري ويتم التعامل معها وفقاً للأنظمة والقوانين وخاصة أن أغلب هذه السيارات مسروقة».

العدالة

“فايز” (30 عام) وهو اسم مستعار لأحد مالكي السيارات المخالفة يقول لـ سناك سوري:«عندما نرى أن معظم العناصر الأمنية والمحسوبين على الدولة يملكون هذه السيارات فلماذا يعاتبوننا، أليس هم من يجب أن يحافظوا على القانون، أقتني سيارة موديل 2011 اشتريتها بـ مليون ليرة سورية، ولو لم تكن بهذا السعر لبقيت طوال حياتي أحلم بسيارة أو اشتريت سيارة قديمة مهترئة وبقيت بالمنطقة الصناعية» في إشارة منه إلى كثرة أعطال السيارات ذات الموديلات القديمة.

ويضيف الشاب:«أنا تحت القانون ولكن القانون الذي يشمل الجميع وليس جماعة على حساب أخرى من الآن إن صادرت الدولة جميع السيارات (جميعها) لكنت أول من سلم سيارتي».

الخطف

أكثر من 127 حالة خطف من قبل عصابات مجهولة الهوية وثقتها هيئات إعلامية ومدنية في محافظة السويداء عام 2018 كان أغلبها يتم بسيارات من غير نمر, في حين تصدرت أخبار هذه السيارات معظم منشورات الصفحات الإخبارية بالمحافظة بدايةً من الخطف وليس نهايةً بإطلاق الرصاص عشوائياً عند كل مناسبة وحادثة في المحافظة.

مطالبة شعبية

تتم عمليات بيع سيارات (اللفة) دون عقود رسمية وتعرض في بعض متاجر السيارات المستعملة في المدينة علناً, في حين ينتظر معظم أهالي السويداء رفع الغطاء عن كل المخربين وفرض سلطة القانون على الجميع بدون أي استثناءات بعد أن عاثوا فيها فساداً وقلقاً أمنياً حيث بات الخروج ليلاً والمشي في شوارع المدينة عملاً انتحارياً من كثرة حالات الخطف والقتل، والتي تتم بواسطة السيارات المخالفة حيث (لا من شاف وكل دري). ويبقى السؤال الأهم كيف وصلت هذه السيارات لنترك للقارئ مساحته الخاصة بالتحليل والتخيل…؟

اقرأ أيضاً السويداء: السلاح العشوائي يحصد أرواح شابين.. واختفاء 5 مواطنين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع