السويداء.. تجاهلوا المظاهرة الاحتجاجية ليمارسوا عنفهم على امرأة!

صورة تعبيرية - انترنت

الكثير من الإهانات وجهت لها.. لو كانت ذكراً هل كانوا ليتجاهلوا حدثا بهذه الأهمية ويركزوا على الرجل ذاته؟

سناك سوري-رهان حبيب

تجمع طلابي في ساحة المدينة للاحتجاج هو خبر عادي وربما غير مهم للذكوريين والمتنمرين والعنصريين..إلخ، أما خبر وجود سيدة إلى جانب عناصر الشرطة والأمن فهو عار كبير، بالنسبة لهم.

بالمختصر المفيد، فإن مجموعة من الطلاب تظاهروا قبل أيام احتجاجاً على تعرفة النقل بين “السويداء ودمشق”، مطالبين شركات النقل بتخفيضها، ووفقاً للصفحات خصوصاً تلك التي تنادي بالحريات والديمقراطية فإن سيدة كانت تقف إلى جانب دوريات الشرطة والأمن التي حضرت للمكان.

تلك الصفحات وبعض متابعيها، فتحوا النار على السيدة لأنها أنثى وركزوا جل تحليلاتهم وتعليقاتهم عليها، وكأنها محور الحدث وليس التظاهرة والاحتجاجات الطلابية، فهل كانوا سيفعلون ذلك لو أنها رجل؟!.

بالنسبة لي لم أتمكن من الحضور إلى مكان التظاهرة ولم أشاهد السيدة موضوع الحديث، وذلك بسبب عدم توفر الوقود في سيارتي، وصعوبة التنقل وسط أزمة النقل الحالية، لكنني أمضيت الكثير من الوقت في قراءة التعليقات الذكورية السلطوية التي راح يعبر عنها الذكوريون على وسائل التواصل الاجتماعي، من شتم وتحقير وإهانات (أنثوية)، إلى الحديث عن العار.. بالنسبة لهؤلاء كل مرأة هي عورة والحرية التي يريدونها هي حرية ذكورية محضة.

اقرأ أيضاً: الحقوقية النسوية كيان الصباغ: الوصية بالطائفة حرمت المرأة من الميراث

على سبيل المثال منهم من قال سيدة أمنية، ومنهم من أطلق وصف حضور (جنسي) لا أدري إن كان لتميزها عن الرجال بتلميح لا يمكن فهمه إلا على خلفية العنف اللفظي، والصورة النمطية التي يتعامل بها المجتمع مع المرأة.

لم يحاول جل المعلقين تقييم تصرف السيدة، ولا مبرر وجودها وما الدافع بغض النظر عن تقيم المهمة، وانصبت المفردات والجمل المستفزة فقط لأنها امرأة وياللعار.

تعالوا نستبدل صورة السيدة برجل في ذات الوقفة والتوقيت فهل سيتفاعل المعلقون مع الموقف، أو الأفضل لنتخيل طريقة التفاعل، التي ستنحصر بفكرة المنع من التظاهر ولا أكثر ولا أقل بما يؤكد أن الفكر الذكوري لم يخرج المرأة بعد، من إطاره الجامد المرتبط بحضور مجزوء تستمر محاولات تكريسه ليجرد المرأة من مهام كثيرة، ترتبط بعملها أيا كان العمل والمهمة التي يتم التصويب عليها بألفاظ فيها الكثير من الإهانة والتجريح، وبما لايقبل الشك أننا أغفلنا اجتماعيا توصيف تواجد النساء، هل هن بجانب الرجل أم خلفه بخطوة أم خطوات، وهل يمكن لهن الحلم بخطوة تسبقه، مهما بلغ التحصيل العلمي أو المنصب الذي تتولاه النساء.

أخيرا بغض النظر عن التأييد أو الرفض لموقف السيدة، فإن الواقع يفسر ميزان رؤية المجتمع مائل الكفة لصالح الرجل، وسيبقى مادام التقييم مرتكزا على الرؤية والظهور.

اقرأ أيضاً: المرأة ليست كالرجل.. لاتستطيع أن “تفعلها” بنص الشارع-رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع