الرئيسيةحرية التعتير

السويداء.. أسرة ريفية تحتاج 191 ألف ليرة أجور نقل شهرياً

رواتب الأب والأم لا تغطي تكاليف النقل ولا حل سوى التقاعد أو الانتقال للمدينة

سناك سوري-رهان حبيب

رغم أن “معين أ” من قرية “أم الرمان” في “السويداء”، أعاد حساب مصاريف النقل عدة مرات، لكنها للأسف لم تستقم كما يتناسب مع راتبه وراتب زوجته، وما يتبقى بعد القروض وما جادت به الزيادة الأخيرة.

الموظف الذي ينطلق يومياً إلى عمله من قريته التي تبعد 38 كم عن “السويداء” يحتاج إلى 1300 ليرة، ليصل إلى المدينة بالباص و300 لسرفيس يوصله إلى وسط المدينة، ومثلها إلى مكان عمله اتحاد الفلاحين شمال المدينة أي أنه يحتاج إلى 1900 ليرة للوصول ومثلها للعودة.

يضيف لـ”سناك سوري”: «3800 ليرة أحتاج لدفعها يومياً للالتحاق بدوامي والعودة، ويكفي أن نضرب الرقم بـ22 يوما أو أضعف الإيمان 20 يوماً بالشهر فإنني مضطر لدفع 76 ألف ليرة شهرياً للقيام بواجبي الوظيفي، الذي أتقاضى عليه بعد الزيادة 100 ألف كوني موظف فئة أولى والأمر لا يتوقف عندي فأولادي أيضاً يحتاجون للنقل اليومي كونهم طلابا».

الرقم الذي نورده ليس نهائياً فعلى راتبه وراتب زوجته المعلمة الذي يتبقى منه بعد الزيادة 45 ألف بفعل القروض، أن يكفيا لتنقل ثلاثة طلاب، منهم طالبين للثانوية في بلدة “القريا” المجاورة التي يحتاج فيها كل منهم إلى ألفين ليرة للذهاب والإياب أي أن دوام الطالبين يتطلب 4000 ليرة لدوام المدرسة يومياً، وأيضا إذا ضربا الرقم بـ20 يوما نعرف أنهما بحاجة إلى 80 ألف ليرة شهرياً هذا بدون أي نوع من الرفاهية، كشراء بسكوتة أو كيس شيبس أو أي تكلفة ضرورية كأن يتأخر الباص ويضطر الطالب لسرفيس تكسي وكثيرا ما يحدث ذلك.

اقرأ أيضاً: موظفون سوريون يدفعون ثلثي الراتب للوصول إلى عملهم

يقول “معين”: «يبدو أن ساكن الريف أو الضواحي كتب عليه تحمل أعباء النقل مدى الحياة، لقد بدأ الندم  يتسلل إلى نفسي كوني اخترت الاستقرار في القرية التي ولدت وترعرعت بها وبنيت بها منزلا كبيرا لي ولأولادي، ما يشغلني اليوم البحث عن بدائل تجعلني أحافظ على جزء من الراتب للمعيشة، وكفاية المنزل خاصة أن لدي طالب ثالث يدرس بالجامعة الافتراضية ومضطر لزيارة المدينة يومين أو ثلاثة بالأسبوع مما يضيف على تعرفة النقل مبلغ جديد عبارة عن 1600ليرة للباص والسيرفيس لكل يوم دوام أي أنه بحاجة إلى 20 الف ليرة إضافية لما سبق».

الموظف وأولاده الثلاثة مضطرون لدفع التكلفة التي تضاف لها في 15 ألف، تكلفة نقل الأم وهي معلمة في بلدة “الغارية” المجاورة حيث تنتقل بالسيرفيس يومياً إلى دوامها بالتالي فإن 76 و80 ألف زائد 20 زائد 15 يعني أن العائلة عليها دفع 191 ألف ليرة شهرياً من رواتب الأبوين التي لا تتجاوز مئة وثمانون ألف ليرة، ولايتبقى منها بعد القروض والحسميات سوى 70 ألفا للأب و45 ألفا للأم ولا يتبعها إلا دخل بسيط من شجرات الزيتون واللوز التي قد تثمر عاماً وتمحل ثلاثة.

لا يملك “معين” الكثير من الحلول، فهو كما يقول مضطر إما إلى التقاعد أو اختصار الدوام إلا أن الحل الأخير صعب مع فرض الدوام والتشدد به، بالإضافة إلى حل أخير يفكر به، وهو الانتقال إلى السكن في المدينة بمنزل أحد أقاربه المسافرين، الذي عرضه عليه بسعر مقبول نوعاً ما، «لكن من جهة ثانية فإن تبديل المنزل ونقل الأثاث والفرش، قد تكون كلفته أكبر بكثير من أجور النقل التي ستصل بنا إلى طريق مسدود».

يذكر أن مشكلة ارتفاع أجور النقل مقابل تدني الرواتب، ليست مشكلة خاصة لمحافظة “السويداء”، إنما يعاني منها العديد من الطلاب والموظفين في غالبية المحافظات السورية الأخرى.

اقرأ أيضاً: طلاب من الحسكة: سنوقف دراستنا الجامعية بسبب أجور النقل


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى