الزواج المدني في الدراما السورية- عمرو مجدح

ماذا حصل عندما تزوجت ممثلة من غير دينها؟

سناك سوري – عمرو مجدح

شغل الزواج المدني أو الزواج من غير دين الرأي العام خلال السنوات الماضية وهي إشكالية قائمة منذ قرون خصوصاً في الدول التي تشهد تنوع طائفي وديني فيتعامل الجميع على المثل القائل( كل واحد ع دينه الله يعينه ) وهذا لم يمنع بعض النماذج من اختراق عادات وتقاليد المجتمع والدراما التلفزيونية لم تكن بعيدة وحاولت رصد الظاهرة في عدة أعمال وأغلبها تناول زواج الفتاة المسيحية من شاب مسلم لأنها الحالة الأكثر تقبلا لدى المجتمع مثل مسلسل أهل الغرام وأحلام كبيرة وبنات العيلة وغيرهم..

الكاتبة “يم مشهدي” التي تعودت على كسر القوالب والمحرمات وتسمية الأشياء بمسمياتها قدمت المجتمع السوري كما هو بإزدواجيته وتناقضاته بعيداً عن المثالية الزائفة وفكرة الخير والشر المطلق في مسلسلاتها “وشاء الهوى، تخت شرقي ، قلم حمرة” وهذا ما ميزها وجعل أعمالها قريبة من المشاهد ومن ضمن تلك الحالات الملفته التي قدمتها كانا شادي ” المسيحي ” و مها ” المسلمة ” جسدهما على الشاشة “سلافة معمار و مكسيم خليل” ضمن أحداث مسلسل ” يوم ممطر آخر ” 2008.

وتبدأ حكايتهما برفض الأهل إرتباطهما وعدم قدرتهما على الزواج بسبب عدم وجود زواج مدني في سوريا ولأن الشاب “شادي” ينتمي لبيئة اجتماعية فقيرة ولا يقوى على تكاليف السفر إلى الخارج وبلدان مثل “قبرص” أو حتى “بيروت” التي يذهب إليها عادة العشاق من غير أديان ليتمما مراسم الزواج وكان اختيار “شادي” الخيار الأسهل بالنسبة لحالتهما وهي إعلان إسلامه رغم عدم قناعته.موقع سناك سوري.

ويُعد مشهد نطقه للشهادة الإسلامية لدخول الدين واحداً من أكثر المشاهد المؤثرة وهو يبكي داخل المحكمة لأنه سيتخلى عن دينه وأهله وفاءً لحبه بينما يظن الحاضرون أنه يبكي من شدة الإيمان !

وبعد إسلامه وزواجهما لم تنتهي المعاناة فمازال في داخله مسيحي يعلق على جدران بيته الصليب وصورة العذراء رغم تعرضه للمضايقات من أبناء دينه ومقاطعة أهله وطرده من العمل.

وهذه قد تكون المرة الأولى التي تناقش فيها الدراما السورية حالة زواج المسلمة من غير دينها وحتى الزواج من طوائف إسلامية أخرى ذكرت بالإسم.

في أحد مشاهد العمل تخاطب الأم “سمر سامي” ابنتها “سلافة معمار” قائلة :«واحد ترك دينو واهلو وركض ورا وحدة يعني بكرا ممكن يتركك مشان وحدة ثانية»، وتتابع:«في فرق كتير كبير بين الحالتين، أول فرق هو أنا وأبوكي الإثنين مسلمين هو “سني وأنا علوية” يعني مانو هالشرخ الفظيع مع هيك لهلق عمامي وخوالي مابيحكو معي، بعدين على أيامنا كان الانتماء فكري مو ديني في مجتمع مارح يتقبلكن بحياتو بتعرفي انو أهلو بكرا رح يتخلو عنو ويحملك منيه طول عمرك، أي زواج هو شراكة بدو بداية صحيحة انتو كيف مبلشين؟».موقع سناك سوري.

لم تطرح الدراما حلول لكنها ساهمت في إلقاء الضوء على مشكلة اجتماعية حساسة وعلى الرغم من المطالبات والحملات على مواقع التواصل الإجتماعي التي تسعى لخلق قانون يبيح الزواج المدني في سوريا. ذات المواقع شهدت شتائم ومسبات لممثلة سورية شهيرة بسبب زواجها من غير دين فهل حقا المجتمع جاهز لمثل هذا القانون ؟!

اقرأ أيضاً : سوريون يطلقون حملة “مع الزواج المدني الاختياري”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *