الروائي “زهير جبور” يهاجم وزارة الثقافة: غارقة بالروتين بعيدة عن الإبداع

“جبور” في حوار مع سناك سوري يتحدث عن وزارة الثقافة وابتعاد الإعلام عن الثقافة… ويتناول مستقبل الرواية السورية

سناك سوري – سها كامل

هاجم الكاتب السوري “زهير جبور” وزارة الثقافة واتهمها بالتحول من العمل الابداعي إلى الوظيفي، وقال في حوار مع موقع “سناك سوري” إن «الموضوع الثقافي أصبح تحصيل حاصل، والواقع الثقافي يشهد تراجعاً على مختلف الأصعدة».
الإعلام أيضاً لم يسلم من انتقادات “جبور” الذي قال: «سابقاً كان لدينا صفحة ثقافية أسبوعية و مجلة اسمها “ملحق الثورة الثقافي” الآن اختصر الأمر على مجلة “المعرفة” التي تصدرها وزارة الثقافة، وعلى منشورات اتحاد الكتاب العرب منها مجلة “الموقف الأدبي” و”الآداب الأجنبية”، حتى هذه المنشوارت غير متوفرة في السوق، فالمهتم لابد له أن يأتي إلى مبنى اتحاد الكتّاب ليحصل على مجلة “الموقف الأدبي”».

أين تُباع منشورات وزارة الثقافة يتساءل “جبور” ويجيب: «منشورات وزارة الثقافة ليس لها مكتبات في الأسواق، و عمل وزارة الثقافة تحوّل من عمل إبداعي إلى عمل وظيفي روتيني، هذا ما آدى إلى تراجع الراوية السورية، أضف إلى ذلك دور النشر الخاصة تنشر الكتاب بسعر 5 آلاف و6 آلاف ليرة، إنه غالي الثمن إذا ما قارناه برواتبنا ودخلنا الشهري، لذلك أقول أنا لست متشائماً إنما هذا هو الواقع ولا يوجد من يحاول معالجة هذه المشكلة التي سببت أزمة حقيقة ليست أزمة روائيين أو صحافيين أو سينمائيين إنها أزمة ابداعية تتفاقم يوماً بعد يوم».

اقرأ أيضاً الشاعر الأردني “هشام مبيضين”: عمر الفرا دفعني لكتابة الشعر ومن أراد أن ينشهر يسرق قصائده

سعر الكتاب مرتفع جداً أكبر من قدرة القارئ، يقول “جبور” ويضيف:« إذا نظرنا الآن إلى سعر الكتاب سنجده غالي الثمن، كيف سنشجع الشباب على القراءة والمطالعة، ونحن نقدم لهم كتاب باهظ الثمن، هل تضاهي منشورات اتحاد الكتاب و وزارة الثقافة ما تقدمه دور النشر الخاصة؟، مضيفاً “مجموعتي القصصية الآخيرة “خيبات” قامت وزارة الثقافة بنشرها، ياترى كم قارئ قرأها؟».

هل انتهى زمن الرواية السورية؟

يقول الروائي “زهير جبور” إن: «الرواية السورية في تراجع، ربما زمن الرواية انتهى، لأنه لم يتم اتخاذ خطوات جادة من أجل هذه القضية، ولعل من أهم أسباب تراجع الرواية هو استسهال دور النشر الخاصة والعامة بنشر روايات لا تكتمل فيها شروط الرواية المطلوبة سواء الرواية الكلاسيكية التقليدية أو الرواية الحديثة المعاصرة، كما أن دور النشر الخاصة لا تهتم بالقيمة الأدبية أو الإبداعية التي يقدمها الكتاب بقدر اهتمامها بالحصول على المبلغ الذي يمكن أن يقدمه لقاء النشر، وهذا السبب جعل السوق تتراكم بروايات لا علاقة لها بالرواية، أو كما يُقال “صف كلام خالي من أي توجه أو أفكار أو تشويق».

“جبور” يرى أن: «الحالة الإبداعية بشكل عام غائبة، حتى جيل الروائيين الذي انتهى، لم يتم سد الفراغ الذي خلّفه بجيل شبابي روائي آخر، لذلك نلاحظ أنه ما من روائيين سوريين جدد، وبينما يستمر عمل اتحاد الكتاب العرب ومهمته النشر، و وزارة الثقافة ومهمتها التشجيع على النشر، إلا أنه ما من فرز نقدي لما يُنشر، وما من أحد مهتم بما ينشر هل هو جيد أم لا».

القراءة

سوق القراءة في تراجع مخيف يقول “جبور” ويتابع:«معارض الكتاب متراجعة، و حركة الإعارة متراجعة أيضاً، قاعات المطالعة باستثناء تلك المخصصة للطلاب فارغة، و نشاط وزارة الثقافة واتحاد الكتاب متراجع أيضاً، والظروف الاقتصادية تلعب دورها، سعر طباعة الكتاب ونشره بالنسبة للكاتب وسعره الغالي الثمن بالنسبة القارئ».

ولإعادة الشباب لحمل الكتاب وليقطفوا الثقافة والفكر عن طريق الورق فهذه مهمة بالغة الصعوبة، لذلك لبناء جيل من الروائيين علينا الاهتمام بالأطفال والتركيز على أهمية اللغة والجانب الفكري والأدبي في حياة الطفل، و ترسيخ حالة فكرية استكشافية لدى الأطفال عن طريق جعل الكتاب جزء من يومياتهم يقول “جبور”.

لماذا يكتب “جبور”؟

يختم الكاتب “زهير جبور” حديثه لموقع “سناك سوري” بالإجابة على سؤال الاستمرار بالكتابة ويقول:«الكاتب أو الروائي لا يستطيع أن يتوقف عن الكتابة، ليس لشيء إنما من يحب الكتابة يكتب لإرضاء رغبة داخلية تعيش معه، ولذلك لم أتوقف عن الكتابة، كما أن الكتابة ليست مشروطة بالنشر، إنما هي حالة إبداعية ولدت معي وعاشت بداخلي ومازالت إلى الآن».

من هو “زهير جبور”؟ 

كاتب روائي وقاص سوري عمل في عدة مجالات أدبية وصحفية، كما عمل مديراً لمكتب جريدة البعث، ثم رئيساً لفرع اتحاد الصحفيين في اللاذقية وطرطوس، ومعدّاً لبرامج التلفزيون في الساحل السوري. ورئيساً لفرع اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية، لديه العديد من الأعمال القصصية والروائية منها “الورد الآن والسكين” و “حصار الزمن الآخر” و “موسيقا الرقاد” و “مياه آسنة من أجل الإسفنج” وآخر أعماله المجموعة القصصية “خيبات” التي نشرها في العام 2018.

اقرأ أيضاً طلال شتوي لـ سناك سوري: شهيتي مفتوحة على الحب، وغادرت بيروت لأموت !!!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع