الرصيف الشمالي لجزيرة “أرواد”.. إن لم تكن رياضياً فلا تجازف

اللجان تنتظر اللجان وتوجيهات السادة الوزراء

سناك سوري- نورس علي

يقفز “محمد جمعة” ابن جزيرة “أرواد” قفزة ثلاثية صباحاً وأخرى مماثلة لها مساءاً عندما يتنقل ما بين جزيرة “أرواد”، و”طرطوس” باستخدام الرصيف الشمالي الذي انتقلت حركة نقل الركاب إليه حديثاً بعد تضرر رصيف نقل الركاب القديم من عملية تعزيل المرفأ التي قامت بها مديرية الموانئ.

ولم يكن “محمد جمعة” ليستطيع القفز لولا أنه رياضي يعرف أين يضع قدميه عند القفز، شاكراً الله ومدرس الرياضة الذي دربه على الوثب العالي أيام الدراسة. غير أن ذلك لم يجد نفعاً مع العجائز والسيدات اللواتي وجدن أنفسهن وجهاً لوجه مع هذه المعضلة، فلا لباسهن يساعدهن، ولا أنوثتهن تناصرهن للقفز، كون الرصيف مصمم لاستقبال مراكب الصيد، وليس مراكب نقل الركاب.

فكثيرٌ من النساء أوقفن تنقلاتهم ما بين الجزيرة و “طرطوس” ومنهم “أم محمد” الحاجة “عائشة” احتجاجاً على استخدام رصيف الصيد للتنقل وفق ما قالت لـ سناك سوري وتابعت: «ما فييّ اقفز متل الشباب من الرصيف للنش، ويمكن ينخزق البنطلون وأتبهدل بعد كل هالعمر، لهيك مارح اطلع من هيداك الرصيف البعيد عن كل الجزيرة».

بينما “روان حسن” من زوار الجزيرة قالت لسناك سوري: «ما عاد عرفت وين أنا للحظة بعد ما غيروا الرصيف يلي كنا ننزل عليه بالأول، وفكرت حالي لسه ما وصلنا، بس لما شميت ريحه سمك رجعتلي الذاكرة البصرية وبتشاؤم لكثرة الروائح غير المستحبة المتداخلة مع ريحه السمك، عدا عن أن السوق الشعبي صار بعيد، وزيارة السور الفينيقي راح رونقها وما عاد نمر بين الحارات الشعبية، حتى المقاهي والمطاعم صارت بعيدة».

اقرأ أيضاً: بعد إهمالها لعقود الحكومة تقرر الاهتمام بجزيرة أرواد

“رئيس مجلس مدينة “أرواد” الدكتور “محمد جمال بصو” ذكر لـ”سناك سوري” أن الأمر خارج عن الإرادة، وأضاف: «لأن عمليات تعزيل الميناء ضرورية ومعتادة في كل عام، ولكن هذه المرة حين قامت مديرية الموانئ بالتعزيل، سحبت كميات رمل كبيرة من تحت أساسات الرصيف القديم، مما أدى إلى تخلخلها وفصل جسم الرصيف عن الكورنيش البحري، وهذا الفصل جعله شبه حر، وغير آمن مع الأوزان الكبيرة التي يتحملها يومياً، لذلك تم تغيير حركة النقل إلى الرصيف الشمالي».

وكما جرت العادة، فإن قصة اللجان أسهل شيء يمكن أن يجري لتمييع الموضوع، حيث قامت لجنة من مديرية الموانئ بدراسة الضرر ووضع خطة للصيانة. “والأهالي على الوعد يا كمون”.

ثلاثون عاماً هي عمر الرصيف البحري القديم وسط الميناء، قضاها يستقبل ويودع الأشخاص على اختلاف توصيفاتهم من سكان وسياح ومسؤولين (بحريين) وغيرهم، فهل تشفع له ويعاد إنشاؤه بسرعة، تخفيفاً من احتقان الأجواء، وهل تجد توجيهات وزيري السياحة والنقل التي أكدت على إنشاء رصيف بحري كبير يليق بالاحتياجات السياحية والجمالية للجزيرة؟. أم أن التوجيهات تحتاج للجان وأوراق ثبوتية، وطابع إعادة الإعمار حتى تعود المياه لمجاريها، ويتخلص السكان من رحلة الوثب العالي، اليومية في الذهاب والإياب. أم عليهم أن يتعلموا الهبوط بالمظلات؟.

اقرأ أيضاً: البحر يعيد النفايات إلى أرواد … والجزيرة تغفو على وعود الحكومة

محمد جمعة
الرصيف البحري القديم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *