الرئيسيةشباب ومجتمع

هديل العبد الله.. صاحبة مشروع الألبان والأجبان التي تحضر للدراسات العليا

هديل بدأت مشروعها منذ كانت بالسنة الثالثة بكلية العلوم وتابعت فيه بعد تخرجها

بدأت خريجة كلية العلوم، “هديل العبد الله”، مشروعها الصغير بصناعة الألبان والأجبان. منذ كانت في السنة الجامعية الثالثة، بفكرة نابعة من حاجتها لوجود والدتها معها. وإراحتها من العمل لدى القطاع الخاص.

سناك سوري-رهان حبيب

الشابة البالغة من العمر 26 عاماً، تعيش وسط عائلة، كانت الأم المعيلة الوحيدة فيها بعد الانفصال. تعمل في صناعة الألبان والأجبان بالقطاع الخاص لتعيل ابنتيها وابنها، وهو ما ألهم “هديل” لبدء مشروعهم الخاص في المنزل.

تقول “هديل” لـ”سناك سوري”، إنها حلمت أن تعفي والدتها من العمل خارج المنزل. فقررت أن تشتري كمية من الحليب وتعد اللبن الرائب وتعلّمها والدتها الصنعة، بعد أن تركت العمل خارج المنزل لتساند ابنتها.

“هديل” وعدت والدتها أن العمل لن يؤثر على دراستها. وبالفعل أوفت بوعدها إذ أنها تخرجت من الكلية، وهي اليوم تعد لمرحلة الماجستير أيضاً.

هديل العبد الله وعدت والدتها أن العمل لن يؤثر بدراستها، وأوفت بوعدها حيث تخرجت من الجامعة وتعِد اليوم لدراسة الماجستير ومن ثم الدراسات العليا

العمل أسلوب حياة

كانت الشابة الجامعية تستيقظ منذ الخامسة صباحاً، لتستقبل الحليب وتغليه على النار وتكمل مراحل العمل قبل الخروج إلى جامعتها. واستمر الحال هكذا عدة أشهر لتقرر إنتاج السمن العربي ومشتقات الألبان والأجبان، وبدأت تأخذ طلبيات كبيرة خلال مدة قصيرة. وبات اسم ماركتها “الفارس”.

تنتج ماركة “الفارس” الخاصة بهديل ووالدتها، السمن العربي، ولبن الشنينة خالي الدسم، إضافة للزبدة ولبن القطيع. ويقصد به اللبة خالية الدسم، ويستمر العمل بالسمن العربي طيلة موسم توافر حليب الأغنام. وبكل المنتجات المصنوعة من حليب الأبقار على مدار العام.

هديل ووالدتها أثناء العمل_سناك سوري

البداية من القرض

“هديل” استفادت في البداية من قرض صغير جدا لا يتجاوز 200 ألف ليرة. لكنها بعد قرض متوسط ثاني امتلكت رأس مال مناسب وأبقت على مشروعها المنزلي والطريقة المعتادة لتوفر منتجات مختلفة. تطلب منها في كل المواسم منها “الكثى” وهو نوع ينتج بالمنازل في السويداء يشبه “الجميد” للطبخات التراثية كما أخبرتنا.

تقول: «وقفت أمي إلى جانبي وتفرغت معي بشكل كامل وبنينا المشروع لتقوم بالمهام المطلوبة أثناء غيابي في الجامعة. خاصة أننا نتعامل مع مادة غذائية قابلة للتلف». وتكمل الشابة باقي الأعمال بعد عودتها.

العمل إلى جانب الدراسة، أمر رتّب على الشابة العشرينية، اختصار ساعات الراحة والأصدقاء. والالتزام بالعمل سواء داخل المنزل للإنتاج أو خارجه لتوصيل المنتجات. مضيفة أن الالتزام بالمواعيد عزز ثقة الزبائن بالمنتج إضافة لجودته طبعاً.

مشروع “هديل” دخل عامه الرابع، وبالتوازي مع استعدادها لدراسة الماجستير أنشأت صفحة خاصة بمنتجاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تعرض فيها الأنواع التي تصنعها مثل الجبنة المشللة، والحلوم والقشقوان وغيرها.

هديل العبدالله

تحرص “هديل” على أن يكون الحليب الذي تحصل عليه من مصادر موثوقة. لتصنع منتجات بجودة عالية، أضافت إليها مؤخراً الكشك المنزلي، والشنكليش. إضافة للمكدوس خلال الصيف والحلويات في الأعياد إضافة إلى المربيات في مواسمها.

الشابة لم تتعاون مع عامل أو عاملة وتعمل مع والدتها في المنزل. لكن لسهولة التسويق افتتحت فرعاً آخر لها في المدينة تعرض من خلاله منتجاتها بشكل يومي وهيّأت ثلاجات ومعدات ليكون مكاناً مناسباً للعرض.

“عصام قصوعة” من جيران “هديل” الذي تعود شراء متطلبات المنزل من إنتاجها يثق بنظافة المنتج ودقة العمل. لكنه أيضا يعبر عن الإعجاب بتجربة الشابة التي اختارت العمل بديل عن الكسل والخمول.

ويضيف: «قلة من الشباب من أجد لديهم هذا الإلتزام والحماس للعمل “هديل” خططت ونفذت لعمل صعب ويحتاج للمتابعة ومن وجهة نظري نجحت. ولم تتخلّ عن مشروعها الدراسي وأتوقع أن لها مستقبل مشرق تستحقه تبعا لتعبها وإخلاصها للعمل».

يذكر أن “هديل” تعمل أيضاً في أحد المخابر الطبية باختصاصها الجامعي. وتحلم أن تكمل الدراسة حتى تتخرج من مرحلة الدراسات العليا. إضافة لرغبتها بتطوير مشروعها بمعدات متطورة وحديثة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى