الدنمارك تفتح أبوابها للهجرة.. معقول مؤامرة لسرقة الخبرات؟

دانماركيون يرحبون باللاجئين _ انترنت

مواطن سوري يصمد أمام الإغراءات الدانماركية!

سناك سوري _ محمد العمر

حسمتُ أمري بعد قراءة الخبر، لن أفعلها وأهاجر بعد 8 سنوات من الصمود والتصدي، إلا أنني رحتُ أتأكد من مضمون الخبر القائل بأن “الدانمارك” قررت استقبال لاجئين مجدداً بعد 3 سنوات من التوقف!.

كما أن وزيراً دانماركياً صرّح أن حكومة بلاده تنوي استقبال اللاجئين الذين يحتاجون رعاية خاصة خلال هذا العام! فهل أنا بحاجة لرعاية خاصة أم أن السوريين جميعاً يحتاجونها؟!.

حاولتُ صباحاً أن أفتح صفحتي على “فيسبوك” لأكتب صباح الخير أيتها البلاد.. اطمئني لن أتركك وأذهب إلى الدانمارك! إلا أن محاولاتي باءت بالفشل لأن الانترنت والاتصالات مقطوعين بسبب امتحانات البكالوريا منعاً للطلاب من الغش، هل يوجد في “الدانمارك” اهتمام كهذا بالطلاب وامتحاناتهم؟ هل يقطعون الاتصالات عن كل فئات المجتمع كرمى للطلاب؟ لا أظن!.

في الطريق إلى العمل اضطررت للركوب واقفاً في باص النقل الداخلي بسبب الازدحام، شعوب نشيطة تذهب إلى عملها باكراً بكل همة وتفاؤل، إلا أن الحرارة المرتفعة وروائح عرق الشعوب جعلت خيالي يسترسل ويتخيل تلك الحقول الخضراء الواسعة حيث يمنحون حتى الأبقار قدراً من الرفاهية حسب ما كنت أشاهد في إعلانات الزبدة الدانماركية!.

قررت أن أمنح نفسي بعض الرفاهية وأشغل جهاز التكييف في العمل، إلا أن رفاهيتي لم تدم 3 دقائق حتى انقطعت الكهرباء! ذكّرتني الكهرباء المقطوعة بوجوب تسديد فاتورة الكهرباء إلا أنني لم أعد أملك شيئاً من راتبي مع الأيام الأولى من الشهر فكيف بآخره!.

اقرأ أيضاً: سبب مقنع للجوء … شاهر جوهر

حين تخيلت مشهد الموظف وهو يزيل عداد الكهرباء الخاص بالمنزل قررت أن أضيف الفاتورة إلى قائمة ديوني، ونجحت في المحاولة 16 بالاستدانة من موظف “مدبر حالو” لديه فائض مادي يوم 31 الشهر! ولا دخل لي “كيف عم يدبر حالو” فأنا فاشل في التدبير منذ زمن.

على طابور شركة الكهرباء كنت ضمن عدد قليل من المواطنين الساذجين الواقفين بنهاية الطابور بانتظام بينما تجمّعَ عدد كبير من “اللي بيدبرو حالن” على نافذة الموظف ولم يتركوا منفذاً للهواء إلا ومدّوا أيديهم من خلاله بالفواتير! بينما كان الرجل الواقف أمامي يحدّثني عن ضرورة احترام الدور والنظام في الطوابير وحجم التنظيم في الدول الأوروبية المتقدمة وأنه عاش في أوروبا بضع سنوات سألته: وين بأوروبا؟ أجابني: بالدانمارك!.

توجهت إلى السوق لشراء بعض الخضار ولوازم طبخة اليوم الأخير من الشهر الطويل، وكانت إجابات الباعة متشابهة لدى سؤالهم عن سبب غلاء البضائع وهو ارتفاع الدولار (بتعرف بأديه الدولار اليوم أستاذ؟ شكلك ما بتعرف لهيك مستغرب) فقط في “سوريا” تقبض راتبك بالليرة وتدفع بحسب سعر الدولار!.

بعد رحلة العناء أخرج ببعض الأكياس وأذهب إلى المنزل في باص النقل ذاته بروائحه ذاتها بالوقوف وتكديس الركاب ذاته، ساعة الكهرباء نجت من الإزالة والانترنت عاد بعد انتهاء الامتحان بإمكاني أن أكتب مساء الخير أيتها البلاد.. اطمئني لن أغادر إلى الدانمارك! لكن صديقي الذي أرسل لي خبر فتح باب اللجوء بدأ يزيد من محاولات إقناعي!.

يسألني كم يساوي راتبك الشهري بالدولار فأخجل من إجابة لا ينتظرها ليقول لي أن الدولار يساوي 9.5 كرونة دانماركية وبحسبة بسيطة راتب اللجوء بعد الضرائب وأجرة السكن يقارب 700 دولار شهرياً فهل تحلم بها في مكانك؟.

أستعيد رحلتي اليومية وهواجسي حول المستقبل والراتب الشهري وعداد الكهرباء والطوابير والغلاء وسعر صرف الدولار والقرارات الحكومية وتصريحات المسؤولين.. أفتح فيسبوك لتدهشني أنباءٌ عن مؤامرات الأوروبيين لسرقة العقول والخبرات السورية، وفي هذه اللحظة حسمتُ أمري.

اقرأ أيضاً: لاجئ سوري يعزز قيمة طبق الفلافل والمسبحة في لندن

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع