الدستورية والانتخابات وقيصر والتطبيع.. أبرز أحداث 2020 السياسية

عام 2020 يحصر سوريا بين محورين… ويقطع الطريق على خيارات العودة لتحالفات ماقبل 2011

سناك سوري _ دمشق

عاش السوريون عام 2020 كاستمرار لسنوات الحرب التي أمضوها منذ قرابة عقدٍ من الزمان، ولم يجدوا فيه خرقاً سياسياً يحقق تطلعاتهم إلى حل سلمي ينهي أزمة البلاد. فلم يحدث خلال العام الحالي أي تقدّم ملحوظ في عمل “اللجنة الدستورية” التي يُعوَّل عليها أن تكون بوابة الحل السياسي المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254، فيما شهدت البلاد انتخابات لمجلس الشعب وتغييراً للتشكيلة الحكومية سبقه إعفاء لرئيس مجلس الوزراء السابق “عماد خميس” قبل أيام من دخول حكومته دستورياً حالة تصريف الأعمال. أما الحدث الأبرز هذا العام والذي شكّل منعطفاً هاماً في الملف السوري سياسياً، فكان دخول قانون “قيصر” الأمريكي للعقوبات ضد “سوريا” في حزيران الماضي، حيّز التنفيذ الفعلي ما شكّل نقلة نوعية في استهداف “واشنطن” لـ”دمشق”.

مسار الحل السياسي

على صعيد التفاوض بين الحكومة السورية و”هيئة التفاوض” المعارضة، تحت مظلة “الأمم المتحدة” في “جنيف” الذي ابتدأ العام الماضي بعقد أولى مباحثات “اللجنة الدستورية”، لم يحدث أي تقدم هذا العام، وانتهت 2020 بجولتين فقط من المفاوضات على غرار 2019، وذلك بعد أن أعاق انتشار فيروس كورونا عقد الاجتماعات المباشرة، ليكون عاملاً إضافياً يُزاد إلى خلافات الأطراف المشاركة في عرقلة انعقاد المباحثات. وبعد جولتي العام الماضي فشلت المساعي في إقامة جولة ثالثة منذ مطلع العام الحالي إثر رفض الحكومة السورية عقد الاجتماع عبر تقنية الفيديو حفاظاً على سرية الجلسات، وذلك بعد أن تعذّر عقد الاجتماع بالحضور الشخصي نظراً لقيود السفر التي فرضتها دول العالم جراء انتشار جائحة كورونا. جهود المبعوث الدولي الخاص بـ”سوريا” “غير بيدرسون” للتواصل مع الأطراف والدول المؤثرة بالملف السوري، لم تنجح في عقد جولة جديدة للجنة قبل 24 آب الماضي، وهي الجولة التي شهدت تعليقاً لأعمالها مدة يومين بعد اكتشاف إصابات بالفيروس بين الأعضاء المشاركين وانقضت لاحقاً دون اتفاق على موعد الجولة التالية. ولم تعد اللجنة للالتئام مجدداً إلا مع مطلع كانون الأول دون أن تحمل رابع جولاتها أي بشائر للتقدم في عملها، فيما أعلن “بيدرسون” بختام المحادثات أن المشاركين اتفقوا على عقد الجولة المقبلة في كانون الثاني 2021 على أن تخصّص لبحث المبادئ الأساسية للدستور.

اقرأ أيضاً:نهاية رابع جولات الدستورية.. اتفاق على العودة وتوتر يختم الاجتماعات

انتخابات برلمانية

جرت انتخابات مجلس الشعب السوري في الموعد المحدد لها يوم 19 تموز بعد تأجيل فرضته قيود الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا. لكن إجراء الانتخابات سبقه حدث فريد من نوعه في الساحة السياسية الداخلية، تمثّل بإعفاء رئيس الحكومة “عماد خميس” من منصبه يوم 11 حزيران قبل نحو شهر من تحوّل الحكومة إلى الاستقالة التلقائية بحكم الدستور مع تشكيل مجلس الشعب الجديد. وعلى الرغم من عدم إعلان أسباب إعفاء “خميس” فقد أظهر يوم الانتخابات البرلمانية أن ما أشيع عن توقيفه وسجنه عارٍ عن الصحة، حيث ظهر “خميس” في “دمشق” وأدلى بصوته في الانتخابات أمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام.

اقرأ أيضاً:خميس يخطف أضواء الانتخابات .. والقضاء يؤكد: لا مخالفات

أما على صعيد نتائج الانتخابات فلم تختلف الدورة الحالية عن سابقاتها حيث حصد حزب “البعث” الحاكم ثلثي مقاعد البرلمان بفوز 166 عضواً من مرشحيه، يُضاف إليهم 17 مرشحاً فازوا عن تحالف أحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية” فيما بقي 67 مقعداً للمرشحين المستقلين، ورغم مشاركة بعض أحزاب معارضة الداخل مثل “تيار طريق التغيير السلمي” أو “حزب الشباب للبناء والتغيير” فإن أياً من مرشحيها لم ينجح بالوصول إلى مقاعد المجلس، فأطلق عدد منها منصة للمعارضة من “دمشق”، في حين تشكّلت حكومة جديدة ترأسها “حسين عرنوس” الذي كلّف بأعمال رئاسة الحكومة في الفترة الفاصلة بين إعفاء “خميس” وانعقاد أولى جلسات البرلمان الجديد.

اقرأ أيضاً:إطلاق منصة للمعارضة الداخلية من دمشق

قانون قيصر

لا شك أن قانون “قيصر” هو العنوان العريض لعام 2020 في الملف السوري، لا سيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ولا شك أن تبعاته لن تتوقف عند حدود العام الجاري، ولا يبدو أنها ستتوقف مع إدارة “بايدن” القادمة إلى البيت الأبيض خلفاً لـ”دونالد ترامب” وإدارته. القانون الذي بدأت ملامحه بالتجلي في الاقتصاد السوري منذ الإعلان عنه وإقراره ثم توقيعه ثم إدخاله حيّز التنفيذ ثم إصدار قوائم المشمولين به تباعاً، سيشكّل الضاغط الأكبر على السوريين في الداخل وأوضاعهم المعيشية، لا سيما مع التدهور الملحوظ والمتسارع لسعر صرف الليرة السورية منذ بداية العام وصولاً إلى إقرار عقوبات مباشرة على مصرف “سوريا” المركزي ضمن حزمة عقوبات “قيصر” الصادرة في الشهر الأخير من 2020. وفي الوقت الذي يربط فيه المسؤولون الأمريكيون رفع عقوبات “قيصر” بإخضاع الحكومة السورية لشروطهم حول تنفيذ القرار 2254 كما تفهمه “واشنطن” ووقف العمليات العسكرية وغيرها من الشروط، فإنهم يسهمون ضمناً في إفقار وزيادة الضغط المعيشي على المدنيين السوريين تحت عنوان “قيصر لحماية المدنيين”، علماً أن القانون الأمريكي هو قرار اتخذته “واشنطن” بمفردها دون الحاجة لكسب موافقة المجتمع الدولي سواءً في “الأمم المتحدة” أو في مجلس الأمن، لكن اللافت أن قطاعات واسعة من كيانات المعارضة كـ”الائتلاف” أبدت تأييدها للقانون وأعادت الرواية الأمريكية بأنه يستهدف الحكومة وليس الشعب.

التطبيع العربي مع الاحتلال

العام الحالي شهد تحولاً نوعياً في ملف الصراع العربي الإسرائيلي مع إعلان عدة دول عربية توقيع اتفاقات لتطبيع علاقاتها مع كيان الاحتلال، وفي مقدمتها “الإمارات” و “البحرين” و”السودان” و “المغرب” والذين انضموا إلى قائمة المطبّعين بدعم وتنسيق مع الإدارة الأمريكية التي باركت هذه الاتفاقات.

بدورها تريّثت “دمشق” في إعلان موقفها من اتفاقات التطبيع لاسيما وأنها لم تكسر بعد الطوق العربي الذي يحاصرها باستثناء عودة العلاقات مع “الإمارات” العام الماضي، لكن ذلك التريث لم يدم طويلاً فبعد بيان القيادة المركزية لحزب “البعث” الذي أدان التطبيع، أصدرت الخارجية السورية موقفاً رسمياً واضحاً أعلنت خلاله رفضها لتطبيع الدول العربية علاقاتها مع كيان الاحتلال.
لكن هذا التحول في الموقف العربي وضع “دمشق” بين محورين، وعودة مستحيلة لما كانت عليه الظروف الإقليمية قبل لحظة 2011 لبلاد تدخل العام العاشر من الحرب، بين محور الدول العربية السائرة بركب التطبيع وبين محور التحالف التركي الإيراني الذي يمثّل حكم التيارات الإسلامية فهل ستجد لنفسها مساراً ثالثاً يخرج بها من هذين المحورين؟
والعام الحالي شهد النسخة الأولى لمؤتمر اللاجئين السوريين من داخل “دمشق”، لكن المؤتمر أوضح مدى الضغط الأمريكي والغربي ضد الحكومة السورية مع تكثيف جهودهم لمنع الدول من المشاركة في المؤتمر، الذي انعقد بمشاركات خجولة من بعض الدول وحضور متوقع لحلفاء “دمشق” وسط دعوات للاجئين من أجل العودة إلى بلادهم وتأكيدات حكومية أنه سيتم تقديم التسهيلات اللازمة لهم.

اقرأ أيضاً:سمير العيطة: قانون قيصر يهدد بحدوث مجاعة وفوضى

عقد على الحرب

عامٌ جديد مرّ من تاريخ الحرب، و3 أشهر فقط تفصل السوريين عن إكمال عقدٍ من المعاناة المتصاعدة عاماً تلو آخر، ورغم أن العام الحالي شهد تراجعاً نسبياً في الأعمال العسكرية والمعارك لكنه شهد في المقابل حروباً من نوع آخر تتصدرها معركة الضغط الاقتصادي والأوضاع المعيشية.

اقرأ أيضاً:دراسة: خسائر الأزمة السورية بلغت 530 مليار دولار

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع