الدريكيش علامة تجارية فارقة.. تنتظر نهضتها

 المياه واللحوم والحرير الطبيعي و”كازوز” الدريكيش… هل تستعيد السياحة ألقها فيها؟

سناك سوري- نورس علي

ساهمت وفرة المياه المعدنية الاستشفائية في مدينة “الدريكيش” بخلق حركة سياحية نشطة جداً خمسينيات القرن الماضي، انعكست على ظهور علامات تجارية تميزت بها المنطقة مثل الحرير والراحة والمياه الغازية، والراحة المسكية والمياه المعلبة والهريسة والتلاج وغيرها والتي انتشرت على امتداد “سوريا”.

ويعتبر الحرير الطبيعي الذي كان ينتج في “الدريكيش” وحمل اسمها كعلامة تجارية إلى خارج “سوريا”، من أهم وأجود الأنواع نظراً لجودة الخيط الطبيعي الأساسي والمنتج اليدوي منه كالمناديل والألبسة وغيرها، وهذا نتيجة توفر المياه وأشجار التوت الجميلة الخاصة بتربية دودة القز، في البيوت الطينية المنتشرة بالمدينة ومحيطها، مما ساهم بإنشاء معمل حرير الدريكيش الذي كان يعتبر من أحدث معامل الشرق الأوسط، ومايزال قائماً حتى الآن ولكن دون إنتاج مع دخول الحرير الصناعي القادم من “تركيا”، كمنافس بالسعر فقط وليس الجودة، مما أدى لتراجع التربية، واقتلاع أشجار التوت التي حل محلها أشجار التفاح. بحسب حديث رئيس بلدية المدينة “سامي سويدان”.

وأضاف لـ”سناك سوري”: «الحركة السياحية المبكرة والنشطة الخارجية والداخلية أدت إلى افتتاح عدة مشاغل متوسطة لصناعة الحلويات التي عرفت واشتهرت بها المدينة، كالراحة المسكية والتلاج والهريسة التي نافست الهريسة النبكية بجودتها ولذتها، وحملت لخارج المحافظة والقطر كهدايا ومنتج محلي، بأيدي السياح والمصطافين».

علامة  “الدريكيش” التجارية للسلع المنتجة في المدينة الجبلية الممتدة على ثلاثة هضاب والتي تبعد عن “طرطوس” /30/ كيلومترا، وعن “مصياف” /30/ كيلومتر ذات جودة بحث عنها الزبائن، حسب ما أكده “معين زاهر” صاحب ملحمة، موضحاً أن الكثير من محلات القصابة افتتحت في وسط مدينة “طرطوس” تحمل اسم ” ملحمة الدريكيش” كدلالة على الثقة بالمنتجات لجودة اللحمة وطراوتها، ومصداقية القصاب في التعامل مع الزبائن وعدم الغش خلال عمليات بيع اللحمة المفرومة.

تعود نشأة هذه المحال التجارية التي حملت اسم “ملحمة الدريكيش” إلى فترة ازدهار الحركة السياحية في المدينة وافتتاح حوالي /6/ محال خمسينيات القرن الماضي، تنافست على كسب الزبائن بجودة عملها، ومن ثم توسع الطلب على نوعية وجودة هذه اللحمة إلى مناطق أخرى منها مدينة “صافيتا” مثلاً، وحي “العريض” وحي “الفقاسة” بمدينة “طرطوس”، رغم توفر هذا الاختصاص فيها، مما دفع أصحاب تلك المحال لوضع اسم “الدريكيش” كعلامة تجارية لعملهم، بحسب حديث القصاب “محمد علي”.

بدوره الباحث التاريخي “يوسف مصطفى” أوضح أن المياه المعدنية التي أثبتت فاعليتها الاستشفائية من أمراض المفاصل والعظام والأعصاب وصحة الجهاز الهضمي والكلوي، النابعة من “عين الفوقا” و “نبع الفزرة” و “نبع عين الجامع” و “نبع بيت تليجة” وتنحدر جميعها من هضبتها العليا ومن حوضها البازلتي المعدني المشبع بفعله الذري، كانت هي الأساس في العلامة التجارية لاسم الدريكيش، وعليه أُنشئ معمل مياه الدريكيش عام 1975 الذي ساهم بتشغيل العديد من أبناء المدينة، من جهة ووأد على المدى البعيد الحركة السياحية الاستشفائية مع إيصال المياه المعلبة إلى أقاصي المحافظات وحتى دول الجوار والخليج العربي.

وأضاف: «حتى أن مياه الدريكيش المعبأة فردياً من قبل الأهالي بعبوات سعة /20/ ليتر انتقلت إلى مختلف مناطق المحافظة بسيارات جوالة وأسعار تنافسية لمياه المعمل الأساسي، باتت حاجة لكل منزل بعلامتها التجارية “مياه الدريكيش”، ولا ننسى خط المشروبات الغازية الذي افتتح في المعمل وأنتج “كازوز الدريكيش” بعلامته الفارقة».

ماتزال مدينة الدريكيش جاهزة بمقوماتها الجغرافية الطبيعية وعلاماتها التجارية جاهزة لنهضة سياحية قوية، تستند إلى إعلام سياحي تخصصي، حيث كانت تستقبل في زهوة نشاطها حوالي /30/ ألف سائح سنوياً، لكن السياحة فيها تراجعت بشكل كبيراً نتيجة سنوات الحرب وتراجع السياحة في عموم البلاد.

اقرأ أيضاً:“طرطوس”.. بقعة سوداء كبيرة في مياه بحيرة “سد الدريكيش” تثير مخاوف الأهالي!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع