الرئيسيةرأي وتحليل

الدرس الأفغاني للمعارضة السورية … رحيل الديمقراطية مع آخر جندي أمريكي

بين عودة طالبان والصفر الاستعماري لرياض الترك .. هل فُهِمَ الدرس؟

سناك سوري _ زياد محسن

انتشرت صورة لخروج آخر جندي أمريكي من “أفغانستان” بالتزامن مع تولّي حركة “طالبان” مقاليد الحكم في “كابل”.

وربما من المفيد لمتتبعي المشهد الأفغاني الذي تصدّر نشرات الأخبار حول العالم مؤخراً، أن يخرجوا بدروس مستفادة من تجربة البلد الآسيوي الذي رزح تحت سيطرة القوات الأمريكية على مدى 20 عاماً، بدءاً من العام 2001 حين اجتاحت قوات “واشنطن” الأراضي الأفغانية بذريعة محاربة “طالبان” و “القاعدة”، وانتهى بها المطاف بعد عقدين من الزمان إلى الجلوس مع “طالبان” على طاولة مفاوضات في “الدوحة” للاتفاق على تنظيم الانسحاب الأمريكي بأقل الخسائر.

الدرس الأفغاني الأبرز ربما يتعلّق بالديمقراطية، تلك التي ادّعت الإدارات الأمريكية السعي لنشرها حول العالم عبر طائرات “الأباتشي” و صواريخ “التوماهوك”، فبعد أن مارس الأفغان على مدى السنوات العشرين الماضية حقهم الانتخابي وفقاً للنظام الديمقراطي بإشراف أمريكي، فإنهم سرعان ما خسروا نعمة الديمقراطية باللحظة ذاتها التي خرج بها آخر الجنود الأمريكيين، أي أن تلك الديمقراطية لم تصمد ولو لشهر واحد بدون وجود أجنبي.

خرجت التجربة الأفغانية بنتيجة واضحة مفادها أن الديمقراطية لا يمكن أن تقدّم لشعبٍ ما كهدية من خارج كيانه وتفرض عليه نظاماً لم يصنعه بنفسه ولم يبنِ تجربته بيده بما يناسب بيئته المحلية وسرعان ما سينهار ذلك النظام مع رحيل من اختلقه قسراً.

اقرأ أيضاً: إعلاميون سوريون يعلقون على سيطرة طالبان على أفغانستان

في “سوريا” لا يبدو الدرس على بساطته واضحاً لدى البعض منذ زمن وليس فقط الآن، حيث انبرى معارضون سوريون منذ احتلال “العراق” عام 2003 للحديث عن سيناريو مشابه لما حدث في “بغداد” تقوم خلاله الدبابات الأمريكية بإزاحة السلطة في “دمشق” وتقديمها هدية للمعارضين.

أبرز وربما أول القائلين بهذا الرأي كان المعارض السوري الشهير “رياض الترك” الأمين العام للحزب الشيوعي السوري المكتب السياسي، والذي حوّله إلى حزب “الشعب” وبدّل فكره إلى الليبرالية بدلاً من الماركسية تماشياً مع الرياح الغربية التي ظنّ حينها أنها ستعصف بـ”دمشق”.

وقال “الترك” في مقابلة مع صحيفة “النهار” اللبنانية في أيلول 2003 أن الأمريكيين قاموا بفعل مفيد في “العراق” معتبراً أنهم نقلوا العراقيين مما تحت الصفر إلى ما سمّاه “الصفر الاستعماري” مضيفاً أن الاستعمار أفضل من الاستبداد على حد قوله.

منذ ذلك الحين وكثير من المعارضين السوريين أبدوا تمنياتهم لسيناريو مشابه لـ”أفغانستان” و “العراق” تقدم خلاله “أمريكا” “ديمقراطيتها المجانية” لـ”سوريا” على أن يقترن ذلك أيضاً بوصولهم إلى الحكم.

وفي حين لم تأخذ نظرية “الصفر الاستعماري” عام 2003 الكثير من الصدى إلا أنها عادت واستفاقت مع بداية الأزمة السورية حين بدأ معارضون يرفعون شعارات من طراز “جمعة تدويل الأزمة” و “جمعة التدخل الخارجي” و”جمعة الحظر الجوي” وغيرها من المطالبات بتدخل عسكري أجنبي لمواجهة السلطات السورية.

كثرٌ من روّجوا للقول بأن الغرب سيأتي حاملاً إلينا هداياه القيمة من حرية وديمقراطية ولو عبر الاستعمار المباشر، لكنهم وبدون شكّ لم يتعلّموا الدرس بالمطلق ولم تتسرب إليهم القناعة بأن من الاستحالة بناء الديمقراطية إلا من الداخل ومن صميم بنى المجتمع وليس من خارجه وليس من مستعمريه.

اقرأ أيضاً: بعد أفغانستان والعراق .. مصدر يوضّح مصير القوات الأمريكية في سوريا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى