الحل مع “إيران” يمر عبر سوريا

الحرس الثوي الإيراني

العودة إلى قواعد اللعبة مع إيران تحتاج سوريا القوية

سناك سوري – بلال سليطين

خلال عقود من الزمن كانت سوريا الضابط الرئيس لحركة إيران وتمددها في المنطقة، وكانت بمثابة الوسيط الذي تمر من خلاله إيران إلى الوطن العربي وحتى العالم وكذلك الوسيط الذي يمر من خلاله العرب إلى إيران، فساهمت في الحد من نفوذها تارةً ومنع تهور الآخرين ضدها تارةً أخرى.
بعد الحرب التي شهدتها سوريا ازداد النفوذ الإيراني المباشر وراحت إيران تزيد من حضورها وأوراق قوتها المباشرة في المنطقة، ساعدها في ذلك القطيعة التي اختارها العرب مع سوريا والتي لعبت دوراً بارزاً في إشعال المواجهة غير المباشرة بينهم وبين إيران خصوصاً “عرب الخليج”.
قبل أيام شهد الخليج 3 قمم عنوانها العريض مواجهة إيران ومنع تمددها والحد من تهديدها لدول الخليج خصوصاً السعودية التي تخوض مواجهة حادة مع إيران، وبينهما ملفات معقدة تحتاج من يفككها لكي تحل، لكن المفكك “مُغيَّب”.
يظن الخليج ومعه أميركا أنهم كلما زادوا الضغط على إيران كلما ساهموا في إضعافها، وربما يتجاهلون زاوية أخرى لهذه المواجهة تدور حول أنه كلما زاد الضغط على إيران كلما ازدادت تشدداً وتأهبت أكثر للمواجهة وبات من الصعب الحصول على أي تنازلات منها، فالضغط الشديد دون وجود منفذ موثوق كسوريا يجعل الانفجار قريباً جداً، فالعراق ليس الدولة التي يمكنها أن تضبط إيران وتطمئنها وكذلك سلطنة عمان.
تحتاج إيران حليفاً موثوقاً وضامناً لاستمرار حضورها في المنقطة وحماية مصالحها، ويحتاج العرب حليفاً لإيران عروبي الهوى والهوية، ويعرف جيداً قواعد اللعبة ومصالح اللاعبين، ويفهم كيف يبدد مخاوفهم، وهذا الضامن والحليف يتجسد في سوريا التي تفهم إيران جيداً من خلال تجربة العقود الطويلة من العلاقة وتعرف العرب جيداً أيضاً فهي منصهرة معهم.
تشكل سوريا القوية أحد أهم المخارج للمواجهة المحتدمة في المنطقة حالياً بين العرب من حلف السعودية وإيران من جهة أخرى، فمن خلال سوريا يمكن إعادة رسم العلاقة بين الطرفين من جديد، ويمكن دفع إيران للتراجع قليلاً مقابل وجود سوريا لتملأ الفراغ الذي قد يخلفه تراجع إيران المباشر من جهة ومن جهة ثانية فإن سوريا هي الجهة الوحيدة التي أمنتها “إيران” تاريخياً في المنطقة، وبالتالي فإن إيران قد تتراجع إذا ما أمنت أن خصومها لن يحلوا محلها مثلاً ولأن سوريا هي من ستمسك الخيوط.
يتجلى دور سوريا في ضبط إيران بالمنطقة ولعب ممر العبور منها وإليها في مناسبات عديدة، فإذا راجعنا حضور إيران بالمنطقة قبل الحرب في سوريا وبعدها يبدو لنا بوضوح حجم التمدد الإيراني الذي لايمكن فصله عن التراجع السوري، كما يتجلى في الحرب العراقية الإيرانية ومساهمة سوريا في وضع قواعد لتلك الحرب ومنع حدوث تفوق نوعي خلالها، يضاف إلى ذلك دور الوسيط في قضية محتجزي السفارة الأميركية، والعلاقة مع حزب الله والفصائل الفلسطينية … إلخ.
في هذه المواجهة المحتدمة يظهر الأثر السلبي لغياب سوريا عن لعب دورها في تخفيف حدة التوتر وتبديد المخاوف وحتى في الوصول إلى توقيع اتفاق عدم اعتداء، إن سوريا القوية هي حاجة لإيران كما هي حاجة للعرب في ظل التصعيد الحاصل بالمنطقة واختلال موازين القوى فيها دون القدرة على تثبيت القوى الجديدة التي ساهمت في جعل المنطقة تعيش صراعاً مستمر منذ سنوات.

اقرأ أيضاً الجامعة العربية تشترط لعودة “سوريا” تخفيض علاقتها مع “إيران”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع